واصلت ناقلات الجند السورية توجهها إلى جسر الشغور في شمال غرب سوريا، وسط حديث عن عملية عسكرية «دقيقة» في المنطقة.. فيما أعرب السكان عن قلقهم من رد «انتقامي» للجيش بعد مقتل 120 من عناصره.
وأكد شهود عيان وسكان محليون استمرار تدفق ناقلات الجند السورية تجاه منطقة جسر الشغور، وتمركز القوات المسلحة في قرية أورم الجوز وفي مدينة اريحا القريبة، دون إمكانية التأكد من طبيعة الموقف هناك بسبب شح المعلومات.
فيما تزايدت المخاوف لدى سكان جسر الشغور في محافظة إدلب من «رد انتقامي» قد يقدم عليه الجيش بعدما قالت دمشق إن 120 من رجال الأمن قتلوا في كمين هناك قبل يومين، وتوعدت بالتصدي الحازم للعنف في هذه المنطقة.
وقال أحد سكان جسر الشغور، إن «الأهالي يفرون من المنطقة باتجاه الحدود التركية خشية رد انتقامي قد يقدم عليه النظام»، مشيراً إلى أن حالة من الفزع والخوف تسيطر على السكان بعد البيانات الحكومية التي تمهد لما وصفه بمجزرة كبيرة. وقد بَث موقع شبكة «شام» الإخباري على الإنترنت صوراً تُظهر قافلة عسكرية للجيش السوري قال الموقع إنها تتجه نحو جسر الشغور منذ فجر الأمس. بينما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية أن نشطاء رصدوا انتشاراً للقناصة على أسطح المنازل وقطع الكهرباء عن جسر الشغور.
دعم شعبي
من جانبه، قال مواطن سوري من جسر الشغور اسمه عمر، (28 سنة)، «تحصل اشتباكات الآن بين الجنود من جهة والقوات الأمنية والشبان من جهة أخرى»، مضيفاً أن «عشرات الجنود بدأوا يقفون في صف المتظاهرين المدنيين والعائلات، والمدنيون يسعفون بعض الجنود الذي يطلق الأمن النار عليهم».
كما قال صائب جميل من البلدة ذاتها، أن «السكان المحليين يقدمون دعماً لوجيستياً للمنشقين من الجيش السوري ويساعدونهم على مراقبة المنطقة ويرافقونهم في الدوريات»، مضيفاً ان بعض الأطباء والممرضات تركوا المستشفى خوفاً من رد القوات الحكومية.
الرواية الرسمية
بالمقابل، ذكرت صحيفة «الوطن» المقربة من الحكومة السورية في عددها الصادر أمس، أن الجيش والقوات الأمنية يقومان بعملية «عسكرية دقيقة حرصاً على أرواح الأبرياء الذين لا يزالون رهينة المجموعات المسلحة التي تسيطر على مساحة واسعة من جسر الشغور» في محافظة إدلب شمال شرق سوريا ومحيطها وجبل الزاوية والطرق المؤدية ما بينها وصولاً إلى الطريق الدولي بين أريحا واللاذقية. وقالت الصحيفة ان «المجموعات المسلحة تقوم بتفخيخ عدة طرق ومحاور، منعاً لوصول تعزيزات أمنية وعسكرية، ونصبت كمائن في قرى صغيرة وتستخدم الغابات والكهوف للاختباء، إضافة إلى أسلوب الكر والفر باتجاه الحدود التركية». ونقلت الصحيفة السورية عن مصادر مطلعة وموثوقة في محافظة ادلب، لم تسمها، أن «المجموعات المسلحة في مدينة جسر الشغور لا تزال تسيطر على عدد من أحياء وشوارع المدينة ودوائر ومؤسسات حكومية ومخافر شرطة والمشفى الوطني، بعد أن هاجمت تلك الأماكن مستخدمة الأسلحة الحربية المتنوعة».
