هزت انفجارات قوية العاصمة الليبية طرابلس فجر أمس مع مواصلة حلف شمال الأطلسي (الناتو) أعنف موجة من القصف منذ أن بدأ ضرباته الجوية في مارس الماضي. وبينما أعلنت الحكومة الليبية مقتل31 شخصاً في 60 غارة للحلف الأطلسي أول من أمس، ذكرت تقارير عن تحول تحول المجمع الرئاسي الضخم حيث مقر العقيد معمر القذافي إلى ركام بعد غارات التحالف. واستمرت الهجمات الليلة قبل الماضية وحتى الساعات الأولى من صباح أمس، وقامت خلالها طائرات حربية بضرب المدينة بضع مرات في الساعة.
واهتزت المدينة تحت دوي انفجارات أخرى أكثر قوة. ونقل التلفزيون الليبي عن مصدر عسكري عن قصف «الناتو» مناطق بشارع الجمهورية وباب العزيزية، «ما أدى الى خسائر بشرية ومادية».
واستهدفت طائرات الحلف أيضا مواقع في منطقة عين زاره بالقرب من مباني جامعة الفاتح، وقد دوت عدة انفجارات في الموقع، حسب ما أفاد شهود عيان. وقال شهود من داخل الجامعة إن الانفجارات القوية سببت حالة من الفزع بين الطلبة والطالبات الذين كانوا يؤدون الامتحانات داخل القاعات، حيث اضطر العديد منهم إلى مغادرة القاعات جراء تطاير الزجاج وتهشم النوافذ.
60 غارة
وجاءت غارات الفجر بعد ساعات قليلة من إعلان نظام القذافي شن «الناتو» 60 غارة على طرابلس.
وأعلن الناطق باسم النظام الليبي موسى ابراهيم ان الغارات أسفرت عن 31 قتيلا وعشرات الجرحى، في غارات هي الأعنف منذ بدء التدخل العسكري الدولي في ليبيا. وقال ان «الناتو» شن هجوما حاقدا على طرابلس وضربها بأكثر من 60 ضربة جوية»، مؤكدا ان هذه الغارات خلفت 31 قتيلا و«عشرات الجرحى»، موضحاً أن القصف استهدف خصوصا مجمع إقامة العقيد معمر القذافي في وسط طرابلس وضاحية تاجوراء (شرق)، إضافة الى طريق المطار في جنوب العاصمة الليبية.
مقر القذافي..حطام
وفي ضوء هذا الضرب المكثف، تحول المجمع الرئاسي الضخم حيث مقر القذافي إلى حطام يتصاعد منه الدخان وهدمت جميع مبانيه تقريبا. وبعد تجدد القصف العنيف من «الناتو» أول من أمس، نقلت السلطات مراسلي الصحافة الدولية الى باب العزيزية للقيام بجولة على مقر القذافي ومعاينة الأضرار.
وخلف الأسوار العالية المحيطة بالمجمع والمطلية بالأخضر يخيم دمار كامل، وقد شاهد الصحافيون أنقاضا وجدرانا هشة تهدد بالانهيار في اية لحظة، وتسرب مياه من قساطل محطمة، وفرشاً ممزقة منثورة أجزاؤها، وركاما مبعثرا في جميع أنحاء المقر جراء الانفجارات.
وعلى مقربة من أنقاض احد المباني، تظهر فجوة قطرها ستة أمتار وعمقها أكثر من مترين أحدثتها قنبلة أخفقت هدفها، فيما تم تشغيل نظام رش المياه للحد من الغبار المنتشر. وقال احد أعضاء الحرس المقرب للقذافي كان يرافق الصحافيين في وسط المقر شبه المهجور الذي لم يبق فيه سوى عدد ضئيل من الجنود يقفون لالتقاط صور لهم: «آمل ان تنقلوا الحقيقة، مع أننا لا ننتظر خيرا منكم»، فيما كانت المقاتلات تواصل تحليقها فوق القطاع. وقال وهو يشير الى مبنى مهدم أوضح انه مكتب كان للعقيد القذافي ان «هذا المشهد قد يكون حزينا لبعضكم ومفرحا لبعضكم الآخر». وأفاد بأنه تم إلقاء ما لا يقل عن ستة قنابل على المقر وثمانية على ثكنة «للحرس الشعبي» قبالة مقر باب العزيزية، وقد انهارت اجزاء من اسوارها نتيجة الانفجارات.
تصميم
عبر وزراء دفاع دول حلف شمال الأطلسي عن تصميمهم أمس في بروكسل على مواصلة العملية في ليبيا «طالما لزم الأمر»، وتوفير «الوسائل الضرورية» لحماية المدنيين.
وقال الوزراء في بيان في ختام اجتماعهم في بروكسل إنهم «مصممون على مواصلة العملية بهدف حماية الشعب الليبي طالما لزم الأمر». وأضافوا: «نحن مصممون على توفير الوسائل الضرورية». واعتبر الوزراء أيضا ان «الوقت ليس في صالح» العقيد الليبي معمر القذافي الذي «فقد كل شرعية، وعليه ان يتخلى عن السلطة».
وتشارك في العملية التي يطلق عليها «الحامي الموحد» 14 من بين 28 دولة أعضاء في الحلف. ووافقت تسع دول فقط على شن غارات جوية على أهداف ليبية هي بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وكندا وبلجيكا والدنمارك والنرويج والولايات المتحدة. (وكالات)
