كشف الصحافي البريطاني روبرت فيسك أن اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس نجم عن اجتماعات سرية بين وسطاء فلسطينيين ومسؤولين في الاستخبارات المصرية ووزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو والرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل.
وكتب فيسك بصحيفة «ذي اندبندنت» امس أن «سلسلة من الرسائل المفصلة قبلتها جميع الأطراف المعنية تُظهر مدى تعقيد المفاوضات، وأن حركة حماس سعت وحصلت على دعم الرئيس السوري بشار الأسد ونائبه فاروق الشرع ووزير الخارجية وليد المعلم، وكان بين نتائج الاجتماعات السرية اتفاق على قيام مشعل بوقف الهجمات الصاروخية من قبل حماس على إسرائيل من قطاع غزة، واتفاق على أن تقوم الدولة الفلسطينية في المستقبل استناداً إلى حدود عام 1967».
ونسب فيسك إلى الوسيط الفلسطيني منيب المصري (75 عاماً) قوله «لم نتمكن من التوصل إلى اتفاق المصالحة من دون حسن النية من جميع الأطراف: مساعدة المصريين وقبول السوريين والرغبة في توحيد الصف الفلسطيني بعد بداية الربيع العربي». وأضاف المصري: «اعتقدت بأن الانقسامات التي برزت يمكن أن تكون كارثة وجعلتنا نقضي أربع سنوات ذهاباً وإياباً بين مختلف الأطراف، وطلب الرئيس الفلسطيني مني عدة مرات التوسط، وفتحنا اجتماعات في الضفة الغربية حضرتها شخصيات من غزة وشارك فيها الجميع وكان لدينا الكثير من القدرات».
وقال المصري إن المفاوضين «أمضوا بعض الوقت مع كبار ضباط أجهزة المخابرات المصرية، والتقيناهم يوم العاشر من ابريل الماضي وأرسلنا وثيقة قبل وصولنا إلى القاهرة مما جعل المسألة مهمة، وكان هناك جانبان مختلفان في غزة، ولذلك تحدثنا عن الوضع الجزئي وعن سكان غزة في سجون القطاع وعن حقوق الإنسان والحصار المصري وعن الكرامة».
وأضاف المصري، وبحسب فيسك، أن الفريق الفلسطيني «عقد اجتماعاً مع وزير الخارجية المصري نبيل العربي في القاهرة وطلب إشراك وزير خارجية تركيا الذي تصادف وجوده في العاصمة المصرية وقتها وتحدث الجميع بشأن المبادرة، واكتشف من خلال هذه الطريقة أن مصر الجديدة لديها الكثير من الثقة وكانت تتحدث أمام تركيا وأرادت أن تتحدث أمامها».
وأشار إلى أن محاولة مماثلة للمصالحة بين فتح وحماس «أُحبطت في وقت مبكر من العام الماضي من قبل حكومة الرئيس المصري السابق حسني مبارك، والتي حاولت وضع العراقيل بين الحركتين، وعقد مشعل في مكة المكرمة لقاءً دون جدوى مع عمر سليمان رئيس جهاز المخابرات العامة في نظام مبارك وأفضل صديق لإسرائيل في العالم العربي»، حسب تعبيره. ()