كشفت مصادر أميركية مسؤولة عن أن 40 في المئة من جسم الرئيس اليمني علي عبدالله صالح أصيب بحروق، فضلاً عن توقف إحدى رئتيه عن العمل جراء إصابات لحقت به في هجوم استهدف مسجد القصر الرئاسي يوم الجمعة الماضي، في وقت تواصل أحزاب المعارضة، مسنودة بالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، الضغط على أقارب الرئيس صالح من اجل إتمام عملية انتقال السلطة بشكل كامل إلى الفريق منصور هادي بغرض استكمال عملية انتقال السلطة إليه بشكل كامل لتجنيب البلاد حرباً أهلية.

ونسبت شبكة «سي ان ان» الأميركية عن المصادر قولها إن 40 في المئة من جسم صالح محروق، فضلاً عن توقف إحدى رئتيه عن العمل جراء إصابته في الهجوم، الذي قال دبلوماسيون غربيون ان قنبلة تسببت به وليس هجوماً من الخارج. وأوضحت المصادر، التي أشارت الشبكة إليها بـ «الدبلوماسيين»، ان التحقيقات اليمنية الراهنة تركز على أن ما حدث وقع داخل المسجد وليس بسبب هجوم بواسطة صاروخ أو قذيفة.

وقال مصدر دبلوماسي عربي مطلع على الحالة الصحية لصالح إن إحدى الشظايا تسببت بجرح عمقه سبعة سنتيمترات.

يشار إلى أن الغموض يكتنف الحالة الصحية للرئيس اليمني، الذي خضع لعمليتين جراحيتين في السعودية، التي قصدها للعلاج من الهجوم الذي اشتبه بوقوف أنصار زعيم قبيلة حاشد الشيخ صادق الأحمر، خلفه وقتل فيه 10 أشخاص.

وكانت مصادر دبلوماسية غريبة كشفت لـ«سي ان ان» عن أن صالح خضع لجراحة في الرأس، بينما قال مسؤول أميركي كبير للشبكة طلب عدم الكشف عن اسمه أن الرئيس اليمني أصيب بشظية وأصيب بحروق بالغة في الوجه والصدر، إلاّ أن مدى تلك الإصابات لايزال غير معروف. ولفت مصدر أميركي آخر إلى أن صالح يعاني من إصابات بالغة، موضحاً انها «ليست بالإصابة الطفيفة.. أصيب بشدة».

وعقب المسؤول، الذي لفت إلى انه لم يتلق آخر مستجدات الحالة الصحية للرئيس اليمني، قائلاً إنه «لم يتضح بعد إذا ما كان سيعود لليمن ومتى.. انه تحت ضغوط سياسية كبيرة».

وذكر المصدر أن الجيش اليمني يقف خلف الحكومة اليمنية، إلا أنه رفض التكهن باستمراره على موقفه هذا.. في حين أفاد بأن القائم بأعمال الرئيس في اليمن عبدربه منصور هادي «ليس لاعباً على المدى الأبعد.. بل يسيّر أعمال النظام بالرغم من انه قد يكون مرشحاً في أي انتخابات مستقبلية في فترة ما بعد صالح».

 

ضغوط متواصلة على هادي

في هذه الأثناء، قالت مصادر سياسية لـ «البيان» ان أحزاب المعارضة واللجنة التنظيمية للثورة الشبابية بدءا تشكيل مجالس انتقالية في المحافظات وصولا إلى تشكيل مجلس انتقالي يتولى إدارة الدولة على غرار النموذج الليبي، بعد ورود أنباء عن رفض أقارب الرئيس صالح إتمام عملية انتقال السلطة إلى الفريق عبدربه منصور هادي القائم بأعمال رئيس الجمهورية، بغرض استكمال عملية انتقال السلطة إليه بشكل كامل لتجنيب البلاد حربا أهلية.

وفي الأثناء، أعلنت اللجنة التنظيمية لشباب الثورة في صنعاء عن نقل جزء من اعتصامها إلى أمام منزل الفريق هادي في شارع الستين في العاصمة لمطالبته بالإعلان عن مجلس انتقالي برئاسته يتولى إدارة شؤون البلاد خلال الفترة الانتقالية والشروع في تشكيل حكومة وحدة وطنية.

وحسب المصادر فإن ناشطي المعارضة أعلنوا عن تشكيل مجلس انتقالي في تعز ومثله سيتم في صنعاء، على ان يمتد هذا التشكيل «الثوري» إلى بقية المحافظات لقطع الطريق أمام عودة صالح من السعودية، حيث يعتبر هذا الأمر في حالة حدوثه هزيمة قاسية للثورة المتواصلة منذ أربعة شهور.

وأكدت المعارضة انها ستعلن عن تشكيل مجلس انتقالي خلال أيام اذا لم يتم استكمال عملية انتقال السلطة إلى نائب الرئيس بصورة كاملة، والشروع في تطبيق المبادرة الخليجية الخاصة بانتقال السلطة والشروع في إجراء انتخابات رئاسية خلال 60 يوماً.

 

مسيرة مليونية ضد عودة علي صالح تجتاح شوارع صنعاء

تظاهر الآلاف من المحتجين المطالبين بإسقاط نظام الرئيس علي عبدالله صالح في العاصمة صنعاء مطالبين بعدم عودته من العاصمة السعودية.

وانطلقت التظاهرة، التي كان يراد لها أن تكون مسيرة مليونية من ساحة التغيير في صنعاء للمطالبة بعدم عودة صالح. ورفع المحتجون لافتات كتب عليها: «الشباب يطالبون إنشاء مجلس انتقالي لاستمرار الحياة في البلاد، لا نريد حكم العسكر. يكفي 33 عاماً من حكم الأسرة».

وقال بيان لحركة شباب الثورة إن شباب التغيير أعلنوا ولادة اليمن الجديد عندما غادر صالح مطار صنعاء إلى السعودية وبعد سماعهم ما أعلنه النظام عن عودة الرئيس السابق خلال الأيام المقبلة، قرروا القيام بتظاهرات.

واعتبر بيان الحركة ان الغرض من التظاهرة إيصال صوت الشباب الى المجتمع الدولي وبخاصة دول الخليج ليمارسوا الضغوط على الرئيس السابق لكي لا يعود إلى السلطة، أما إذا أراد العودة، فليكن ذلك كمواطن فقط.

وقال القيادي في شباب الثورة السلمية وسيم القرشي ان صالح «حر بأن يعود إلى البلاد، ولكن كمواطن عادي».

وأكد القرشي، عضو اللجنة التنفيذية لثورة الشباب السلمية في اليمن، أنه إذا لم يتم تشكيل مجلس رئاسي انتقالي خلال هذا الأسبوع، فإن شباب الثورة اليمنية سيشكلون مجلساً انتقاليا من بين صفوفهم وسيعملون على «تصعيد الاحتجاجات ضد نائب الرئيس اليمني وكافة بقايا نظام علي صالح والمتواطئين معهم عبر مسيرات شبابية تهدف للسيطرة على كافة المواقع السيادية بالبلاد وفي مقدمتها مطار صنعاء لمنع عودة صالح إذا ما قرر العودة لليمن».

وفي معرض رده على سؤال حول إمكانية قبول شباب الثورة بشخصية مثل قائد الفرقة الأولى مدرعة اللواء علي محسن الأحمر، أو قيادة

عسكرية ممن أعلنوا تأييدهم للثورة لتولي حكم اليمن بعد استقالتهم من مناصبهم العسكرية، قال القرشي: «نريد حاكماً مدنياً، لا حاكماً عسكرياً وحتى إذا رغبت أي شخصية عسكرية في الاستقالة من مهامها العسكرية لتتفرغ للترشح للرئاسة، فنحن سنرفضها لأن قضية الحاكم العسكري مرفوضة برمتها».