سيطر مسلحون تابعون للمعارضة على مدينة تعز، ظهر أمس، بعد مواجهات مع القوات الموالية للرئيس علي عبدالله صالح، لم يعرف حجم خسائرها البشرية.. بالتزامن مع معارك قوية شهدتها مدينة زنجبار بعدما صعّدت القوات اليمنية القتال لاستعادتها، ما أدى، بحسب بيان لوزارة الدفاع، إلى مقتل 30 من أعضاء تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، في ظل تقارير عن مقتل 15 جندياً في الاشتباكات.

وتصاعدت وتيرة المواجهات المسلحة بين القبائل الموالية للثورة وبين قوات الحرس الجمهوري في تعز التي شهدت ابتداء من بعد منتصف ليل الاثنين الثلاثاء معارك وصفت بأنها الأعنف التي تشهدها المدينة على الإطلاق.

وقال شيخ مشايخ تعز (150 كيلومتراً إلى الجنوب من صنعاء) حمود سعيد المخلافي، إن مسلحين تابعين للمعارضة سيطروا على المدينة بعد مواجهات مع القوات الحكومية، مؤكداً أن المدينة «سقطت بأيدي الثوار بشكل فعلي».

 

الثورة لاتزال سلمية

وتابع المخلافي، رداً على سؤال لوكالة «فرانس برس»: «لا تزال الثورة سلمية حتى الآن، وان شاء الله حتى النهاية التي اقتربنا منها. لقد تعهدنا بحماية المتظاهرين سلمياً عندما تعرضوا لإبادة جماعية ودورنا هو حماية المعتصمين».

وشهدت المدينة خلال الأيام الأخيرة مواجهات بين الحرس لجمهوري، قوات النخبة في النظام، وميليشيات تؤكد أنها تحمي المتظاهرين الذين قتل منهم 50 فرداً بحسب الأمم المتحدة عندما حاولت قوى الأمن فك اعتصام في ساحة الحرية في المدينة التي كانت من أوائل المنتفضين ضد نظام الرئيس صالح.

وفي التفاصيل، قالت مصادر متابعة إن مختلف أنواع الأسلحة استخدمت خلال هذه الاشتباكات بما فيها الدبابات والمدافع الثقيلة التي قصفت عدداً من المناطق التي يتحصّن فيها المسلحون القبليون الذين تعهدوا بحماية المعتصمين من الاعتداءات المتكررة عليهم من قبل الحرس الجمهوري.

وأوضح موقع «مأرب برس» أن قوات الحرس الجمهوري استهدفت أحياء سكنية، إلا أنه لم يتضح حجم الخسائر في الأرواح أو الممتلكات بعد.

 

فشل اقتحام

وفي سياق المعارك الدائرة بين أنصار النظام ومعارضيه الكثر، أفشلت قوات الأمن اليمنية محاولة لعناصر مسلحة تابعة لأحزاب المشترك المعارض لاقتحام السجن المركزي في تعز.

وأوضح مصدر محلي بالمحافظة في تصريح لوكالة الأبناء اليمنية الليلة الماضية أن مجاميع مسلحة تابعة لأحزاب المعارضة حاولت اقتحام السجن المركزي مستخدمة مختلف الأسلحة الثقيلة والخفيفة، مشيراً إلى تمكن القوة الأمنية المرابطة لحراسة المبنى من التصدي للهجوم ودحره.

وحذر المصدر المسؤول من سماها بالعناصر الإرهابية من «التمادي في ارتكاب الأعمال الإجرامية التي تهدد الأمن والاستقرار والسلم الاجتماعي»، بحسب تعبيره.

 

45 قتيلاً في زنجبار

وفي شأن ما يجري في زنجبار التي لاتزال تحت سيطرة متطرفين موالين لتنظيم «القاعدة»، أفادت تقارير إخبارية بأن 45 شخصاً قتلوا، بينهم 15 جندياً، على مشارف مدينة زنجبار عاصمة محافظة أبين (جنوب اليمن) خلال محاولة من قبل قوات الجيش لاقتحام المدينة ليل الاثنين لاستعادة السيطرة عليها من قبضة المسلحين التابعين لتنظيم القاعدة الذين يسيطرون عليها منذ 10 أيام.

واستخدم الجيش في المواجهات الدبابات وراجمات الصواريخ والطائرات. وأفاد الجيش اليمني بأنه قتل 30 من أعضاء تنظيم القاعدة بجزيرة العرب ومن المتشددين. وأعلنت وزارة الدفاع اليمنية على موقعها على شبكة الانترنت، أن بين القتلى القيادي المتطرف حسن العقيلي. ونقل الموقع عن مصدر عسكري قوله إن «أبطال اللواء 201 كبدوا عناصر (القاعدة) خسائر فادحة في الأرواح والمعدات في مواجهات جرت خلال الليل في منطقة دوفس وعند أطراف مدينة زنجبار»، إلى جانب عدد كبير من الجرحى. وأشار المصدر إلى سقوط عدد من الشهداء والجرحى من اللواء 201.

وفيما قال مسؤولون محليون ان 15 جندياً قتلوا في الاشتباكات.. نقلت مصادر إخبارية أن حشوداً للجيش على المنطقة لشن حملة عسكرية من جميع الاتجاهات لاستعادة المدينة من أيدي المسلحين، تشارك فيها مقاتلات حربية. من جهته، أكد القيادي الجنوبي طارق الفضلي استمرار تدهور الأوضاع في محافظة أبين، وتحديداً في زنجبار. وأوضح الفضلي، لوكالة الأنباء الألمانية، استمرار توافد عناصر غفيرة من الجماعات المسلحة التي احتلت العاصمة.

وقال: «لقد تزايد عدد هؤلاء، وقد قاموا بالاستيلاء علي أغلب الأسلحة الثقيلة من مدافع ودبابات والمهمات العسكرية التي من المفترض إرسالها كتعزيزات من قبل صنعاء إلى قوات محافظة أبين». وحذر الفضلي من اتساع نطاق المواجهات بين الحكومة وبين الجماعات المسلحة التي سيطرت على زنجبار، ما دفع أهالي زنجبار للفرار نحو عدن، حيث أقيمت لهم مخيمات لاجئين.

وأكد أن ما يحدث في زنجبار منذ أسبوعين ليس له علاقة بالمطالبة برحيل صالح أو بالثورة الشعبية ضده، وإنما هو جزء من الحرب العالمية على الإرهاب.

 

بدء إزالة الاستحداثات العسكرية في حي الحصبة

بدأت اللجنة المكلفة بإزالة الاستحداثات العسكرية في العاصمة اليمنية صنعاء، ممارسة عملها في حي الحصبة، الذي كان مسرحاً للمواجهات بين قوات الجيش وأتباع زعيم قبيلة حاشد الشيخ صادق الأحمر.

وقال مصدر في مكتب الشيخ الأحمر، إن اللجنة بدأت عملها، مساء أمس، بدلاً من الموعد السابق، والذي كان مقرراً في صباح الثلاثاء، فيما قال سكان في الحي، إن قوات الأمن المركزي بدأت بالانسحاب التدريجي من مداخل الحي في خطوة ممهدة لتنفيذ توجيهات نائب الرئيس بإزالة الاستحداثات ووقف المواجهات، وإعادة تسليم المباني الحكومية التي استولى عليها أتباع الأحمر إلى السلطات.

في هذه الأثناء، اتهمت وزارة الدفاع اليمنية القوات العسكرية المنشقة التابعة للواء علي محسن الأحمر، بالاستعداد لمهاجمة منشآت حكومية.

وأفادت الوزارة عبر موقعها الإلكتروني بأن نحو 320 شخصاً «من المليشيات المسلحة تحركوا خلال الساعات الماضية من مقر ما يسمى بمؤخرة الفرقة الأولى مدرع إلى مدارس النهضة بأمانة العاصمة صنعاء»، مضيفة أن «هؤلاء المسلحين تلقوا أوامر للمشاركة مع العصابات المسلحة (في إشارة إلى قوات الزعيم القبلي صادق الأحمر) في مهاجمة بعض المنشآت الحكومية».

وتسيطر مخاوف في أوساط سكان الأحياء السكنية المجاورة والمتاخمة لمحيط مقر معسكر الفرقة الأولى مدرع التي يقودها الأحمر من احتمالات اندلاع مواجهات مسلحة واسعة النطاق اليوم بين هذه القوات وقوات الحرس الجمهوري التي يقودها العميد أحمد علي عبد الله صالح نجل الرئيس اليمني.