واصلت قوات حلف شمال الأطلسي «الناتو» تضييق الخناق على العقيد الليبي معمر القذافي حينما قصفت مجمع باب العزيزية مقر إقامته بالعاصمة طرابلس بشدة مرتين متتاليتين، حيث دوت سلسلة من الانفجارات الضخمة المتتالية في المجمع بلغ عددها ثمانية، استهدفت مجمعين للحرس الشعبي وقوات الحرس الثوري، فيما ارتفعت ألسنة اللهب عالية عقب ضربات صاروخية نفذتها طائرات التحالف تزامناً مع إعلان الاتحاد الأوروبي أنه سيوسع دائرة عقوباته لتشمل سلطات ستة موانئ أخرى، في وقت شدد فيه القذافي ان نظامه لن يخضع ابدا ولن يهزم، وذلك في تسجيل صوتي بثه التلفزيون الرسمي.

وسمعت ثمانية انفجارات قوية على الأقل وسط طرابلس ثم ارتفعت سحابة دخان كثيفة فوق قطاع مقر إقامة القذافي في باب العزيزية، حيث دوى الانفجار الأول صباحاً تلته سبعة انفجارات أخرى بفارق بضع دقائق.

وأفاد شهود من السكان المحيطين بالموقع إن «معظم المنازل القريبة اهتزت بعنف وكسر زجاجها وفتحت أبوابها بقوة نتيجة قوة الضربات الجوية، وشوهدت سيارات الإسعاف تهرع إلى المكان وأشاروا إلى تواصل طائرات حلف الناتو تحليقها في سماء طرابلس».

 

قصف متواصل

في غضون ذلك قصفت أسراب متلاحقة من طائرات حلف شمال الأطلسي طرابلس في واحد من أعنف أيام القصف لأهداف في العاصمة الليبية.

من جانبه قال مراسل لـ«رويترز» في وسط طرابلس انه بحلول الظهر نفذت طائرات حلف شمال الأطلسي هجمات متكررة كل ساعة على مواقع مختلفة من المدينة، ما أدى الى تحطم النوافذ وتصاعد الدخان الأسود في الأجواء، حيث سمع طوال الوقت أزيز الطائرات وهي تمرق في السماء.

إلى ذلك شوهدت سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد من هذا المجمع عقب الضربات الصاروخية التي وجهتها طائرات التحالف إليه، والتي تجاوزت العشر ضربات، كما عمت سحب الدخان سماء معظم الضواحي القريبة من المواقع المستهدفة، ما يشير إلى قوة وضخامة هذه الانفجارات التي تواصلت منذ الليلة قبل الماضية إلى ظهر أمس والتي استهدفت منطقتي تاجوراء وعين زارة بطرابلس.

وكان التحالف الدولي، بقيادة فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، وبمشاركة دول عربية، بدأ بقصف مواقع في ليبيا، في 19 مارس الماضي بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1973 الذي قضى بفرض حظر جوي على ليبيا لحماية المدنيين المعارضين لنظام الزعيم الليبي، والذين يطالبون منذ 17 فبراير الماضي بتنحيه عن الحكم.

 

عقوبات أوروبية

في الاثناء أعلن الاتحاد الأوروبي أنه سيوسع دائرة عقوباته لتشمل سلطات ستة موانئ أخرى. وقال في بيان، إن هذه الخطوة تقررت «في ضوء خطورة الموقف في البلاد» حيث يقاتل الثوار نظام القذافي، ومن المقرر أن يتم تجميد أصول سلطات الموانئ الستة اعتبارا من اليوم عندما ينشر القرار في الصحيفة الرسمية الخاصة بالاتحاد. وتأتي العقوبات الجديدة لتضاف لحظر تصدير الأسلحة المفروض وتوسع قائمة

المؤسسات الليبية وأعضاء النظام الذين يشملهم قرار تجميد الأرصدة، ومنع دخول الأراضي الأوروبية.

 

مطالب أخيرة

الى ذلك يعتزم حلف شمال الأطلسي المقتنع بأن عمليته في ليبيا دخلت مرحلتها الأخيرة أن يطلب اليوم من وزراء دفاع الدول الأعضاء بذل جهد أخير من اجل رحيل نظام طرابلس والإعداد لمرحلة ما بعد القذافي، حيث سيناقش الحلف الأطلسي، الذي يحارب لأول مرة على جبهتي في بروكسل، الحملة الجوية والبحرية التي أطلقت في مارس الماضي ضد كتائب القذافي.

 

تضارب بشأن وساطة موسكو في الأزمة الليبية والصين تتواصل مع الثوار

تضاربت التصريحات بشأن دور روسيا في الأزمة الليبية بين مسؤوليها ففي حين ينفي وزير الخارجية سيرغي لافروف دور الوساطة يؤكدها الموفد الخاص للكرملين ميخائيل مارغيلوف الذي يزور معقل الثوار في بنغازي، بينما عززت بكين دورها باستضافة وزير خارجية ليبيا في بلادها.

وأكد وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف أمس في اوسلو أن روسيا لا تضطلع بدور الوسيط في ليبيا، مبدداً بذلك الدلائل التي أظهرت بأن موسكو تتوسط بين الثوار الليبيين ونظام معمر القذافي. وقال رداً على سؤال خلال مؤتمر صحافي حول نتائج «الوساطة الروسية» المفترضة، «لم نضطلع أبداً بدور الوسيط في ليبيا». وأضاف قبل مؤتمر موسع للدول المطلة على بحر البلطيق في العاصمة النرويجية «نعتبر أن حل الأزمة شأن الليبيين».

وأدلى لافروف بهذه التصريحات في وقت يزور فية الموفد الخاص للكرملين ميخائيل مارغيلوف بنغازي معقل الثوار في شرق البلاد. وهو أول مسوؤل روسي يزور ليبيا منذ بدء الثورة على نظام القذافي قبل أكثر من ثلاثة اشهر، حيث التقى مارغيلوف قادة المجلس الوطني الانتقالي لكنه لم يلتق مسؤولين ليبيين في طرابلس خلافاً لما أعلن سابقاً، وصرح للصحافيين انه «في بنغازي لتسهيل الحوار بين الجانبين».

 

الصين على الخط

بالمقابل وصل وزير الخارجية الليبي إلى الصين فيما أعلنت بكين أن دبلوماسياً صينياً زار معقل المعارضين الليبيين في بنغازي، حيث تتطلع الصين للعب دور اكثر نشاطاً في جهود إنهاء القتال وتحديد مصير القذافي.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية هونغ لي في مؤتمر صحافي إن زيارة وزير الخارجية الليبي عبد العاطي العبيدي للصين ستستمر حتى يوم غد وانه يقوم بالزيارة كمبعوث خاص لحكومته، مضيفاً انه سيجري محادثات مع وزير خارجية الصين يانغ جيه تشي.

وقال هونغ «سيتبادل الجانبان وجهات النظر بشأن الوضع في ليبيا وإيجاد حل سياسي للأزمة الليبية».

وفي وقت سابق قال هونغ ان دبلوماسياً من السفارة الصينية في مصر زار مدينة بنغازي بشرق ليبيا لمحادثات مع المجلس الوطني الانتقالي الذي يقاتل للإطاحة بالقذافي، حيث جاء الكشف عن زيارة الدبلوماسي الصيني بعد أيام قليلة من إعلان الصين أن سفيرها لدى قطر اجتمع مع رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل في أول اتصال مؤكد مع المعارضين الليبيين في مؤشر على ان بكين أضحت اكثر انخراطاً في السعي لإنهاء القتال.

وسئل هونغ اذا كانت حكومته تريد ان تلعب دوراً في التوسط بين الأطراف المتصارعة في ليبيا «تحاول الصين مع المجتمع الدولي بأسره إيجاد حل سياسي للأزمة الليبية» وأضاف «القضية الليبية قضية رئيسية محل اهتمام جميع دول العالم في الوقت الحالي وتحث الصين جميع الأطراف لوقف إطلاق النار على الفور وتسوية حل المشكلة الليبية عبر القنوات السياسية».

 

أيام معدودة

من جانبه ذكر الخبير في الشؤون العربية بالأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية يين قانغ إن «تحركات الصين تعكس إدراكاً متزايداً بأن أيام القذافي في الحكم تبدو معدودة وان الوقت الباقي للتفاوض على نهاية للقتال قد يكون محدودا. وأضاف «الصين فتحت قناة اتصال مع قوات المعارضة لان الحكومة في طرابلس ستنهار عاجلا أو اجلا. الولايات المتحدة وفرنسا وحلفاؤهما مصممون على أن يروا ذلك يحدث».

يشار إلى أن اتصال الصين بالمعارضة جاء عقب سلسلة من الانشقاقات لأعضاء بارزين في الحكومة الليبية.