صعّدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع بدء مجلس حكام الوكالة اجتماعه في فيينا أمس، الضغوط على كل من سوريا وايران المتهمتين بالقيام بأنشطة نووية غير قانونية، وقال مديرها يوكيو امانو إن المهلة الممنوحة لسوريا للتعاون بشأن موقع الكبر النووي في دير الزور «نفدت»، كما أشار إلى أن معلومات الوكالة تشير إلى وجود «أبعاد عسكرية» لبرنامجها النووي.

وفي كلمة أمام مجلس محافظي الوكالة الذي يضم 35 دولة قال أمانو ان الوكالة «تلقت معلومات اضافية تشير الى انشطة نووية سرية محتمل ان تكون قد جرت في الماضي او ربما تجري حاليا يبدو انها تشير لوجود ابعاد عسكرية للبرنامج النووي الايراني».

وفي إشارة إلى التحقيق الذي تباشره الوكالة الذرية في الشأن النووي الايراني منذ سنوات، أضاف امانو ان «ثمة اشارات الى ان بعض تلك الانشطة ربما استمرت حتى وقت قريب». ولفت إلى أنه أرسل خطابا الشهر الماضي لرئيس هيئة الطاقة الذرية الايرانية فريدون عباسي دواني «تؤكد مجددا مخاوف الوكالة من وجود أبعاد عسكرية محتملة»، كما طلب من ايران «اتاحة الوصول السريع» للمواقع والمعدات والوثائق للمساعدة في توضيح تساؤلات الوكالة.

 

مهلة لسوريا

وفي ما يتعلّق بسوريا، قال مدير الوكالة الذرية إن «الوكالة منحت مهلة مناسبة للحكومة السورية للتعاون التام فيما يتعلق بموقع دير الزور، ولكنها لم تفعل ذلك»، وقال: «رأيت إنه من المناسب أن أبلغ الدول أعضاء الوكالة بقرارنا في هذه المرحلة إذ إنه ليس من صالح أحد أن ندع الوضع يستمر إلى مالا نهاية».

وأوضح أمانو في تقرير الشهر الماضي أن موقعا قصفته إسرائيل في العام 2007 كان على الأرجح مفاعلا نوويا كانت تقوم سوريا ببنائه في الصحراء دون إبلاغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية. واضاف امانو: «تلقينا ما يكفي من معلومات لكي نخلص الى نتيجة، وقد رأيت انه من المناسب ابلاغ الدول الاعضاء بما خلصنا اليه عند هذه المرحلة اذ لم يكن من صالح اي جهة السماح لهذا الوضع بالاستمرار لاجل غير مسمى».

وتابع: «أنا مرتاح وواثق من سلامة ما خلصنا اليه واتطلع لمزيد من العمل مع سوريا لتسوية القضايا العالقة ذات الصلة»، ومن المتوقع ان تقترح الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون مسودة قرار على اجتماع المجلس ينص على ان دمشق «غير مذعنة لالتزاماتها الدولية ومن ثم يتم احالتها لمجلس الامن في نيويورك».

وكان امانو اصدر بنهاية مايو تقريرين جديدين اورد فيهما ان ايران تواصل تخزين اليورانيوم منخفض التخصيب متحدية العقوبات المتعددة التي فرضتها الامم المتحدة، ورافضة الرد على الاتهامات بوجود ابعاد عسكرية محتملة لبرنامجها النووي المثير للجدل، اما سوريا فيتعلق الاتهام الموجه لها ببناء مفاعل ذري سري في موقع صحراوي ناء، بينما لم تسمح لمفتشي الامم المتحدة بزيارة مواقع ولا الاطلاع على بيانات او مقابلة افراد، ما يعزز الاتهامات الموجهة اليها.

 

الانتقادات لنجاد مستمرة رغم تهدئة خامنئي

تواصلت انتقادات معسكر المحافظين لأوساط الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد رغم الدعوة الى التهدئة التي وجهها السبت المرشد الاعلى للجمهورية علي خامنئي.

وانتقد ممثل المرشد لدى حراس الثورة مجتبى ذوالنور معاون أمس بشدة «التيار المنحرف» الذي يتزعمه بحسب المحافظين اصفنديار رحيم مشائي مدير مكتب الرئيس الايراني. ونقلت وكالة انباء «مهر» عنه قوله ان «التيار المنحرف يريد اضعاف اسس النظام الاسلامي، وهذا الانحراف يشكل اكبر خطر من كل الانحرافات في تاريخ المسلمين»، وطلب مجددا من الرئيس الايراني اقالة مستشاره «للتخلص من قائد الثورة الجديدة» في اشارة الى المعارضة الاصلاحية التي ازاحها المحافظون بعد اعادة انتخاب الرئيس احمدي نجاد في يونيو 2009.

ونقلت وكالة الانباء الايرانية الطلابية عن امام جمعة مدينة مشهد سيد احمد علم الهدى قوله ان «التيار المنحرف يتمسك بالسلطة التنفيذية كفيروس»، واعتبر ان المرشد الاعلى يريد من خلال دعوة المحافظين الى وضع حد للانشقاقات تفادي ان «يؤدي هذا الفيروس» الى «سقوط الحكومة لأن الثمن سيكون اكبر من ادارة» هذا التيار.

من جهته، انتقد رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني، تدخل مشائي في القضايا الدينية والذي دعا في الشهور الماضية الى «اسلام ايراني» بدعم من احمدي نجاد، وقال «على المسؤولين في السلطة التنفيذية تفادي النظريات حول المسائل الدينية، فهذه مهمة المدارس الدينية».

في المقابل، رد مستشار نجاد علي اكبر جوانفكر على المحافظين، وطلب منهم الاصغاء الى خامنئي في مقال نشرته صحيفة ايران الحكومية.

وكتب جوانفكر أنه «منذ اكثر من شهر تستخدم مجموعة سياسية محددة كافة الوسائل السياسية والدعائية وتطلق اتهامات لا اساس لها واهانات بحق بعض المسؤولين لاضعاف موقع الحكومة والرئيس في نظر الشعب»، داعيا خصوم الرئيس الى تصحيح «اخطائهم الاستراتيجية».