أعلنت مصادر رسمية سورية مقتل 120 فردا من قوات الأمن والشرطة السورية في كمين ببلدة جسر الشغور (شمال غرب سوريا)، حيث يقوم الجيش وقوات الأمن منذ السبت بعمليات أمنية، فيما أكد ناشطون العثور على 15 جثة لمدنيين في مدينة حماة، التي دخل إضرابها العام اليوم الثالث على التوالي. وأوضح التلفزيون السوري مساء أمس ان 120 من أفراد الامن والشرطة «استشهدوا في كمين نصبته عصابات مسلحة في جسر الشغور» قرب مدينة ادلب. وأضاف ان قوات الأمن اشتبكت مع «مئات المسلحين»، حيث «تمكنت من وضع نهاية لحصار حي سكني سيطر عليه المسلحون بعض الوقت وهي تقاتلهم الآن لإنهاء حصار احياء اخرى».
وهذه أول مرة تعلن فيها السلطات السورية مثل هذه المواجهة الكبيرة في اطار الانتفاضة المناهضة للرئيس بشار الاسد.
من جانبها، أعلنت وكالة الأنباء الرسمية السورية ان «عناصر الأمن والشرطة كانوا في طريقهم إلى جسر الشغور تلبية لنداء استغاثة من مواطنين مدنيين كانوا قد تعرضوا للترويع وهربوا من منازلهم باتجاه مراكز الشرطة والأمن». وأشارت إلى أن تعزيزات أمنية توجهت إلى المكان الذي نصب فيه الكمين، حيث حاصرت القوى الأمنية والشرطة بعض المنازل التي يتحصن فيها المسلحون. مشيرة إلى أن «المسلحين مدربون ومدججون بالأسلحة المتوسطة والقنابل اليدوية وأنهم يروعون الأهالي ويستخدمونهم دروعا بشرية».
15 جثة في حديقة
في موازاة ذلك، أعلن ناشطون سوريون عن اكتشاف 15 جثة في حديقة الحسن في حماة (شمالا)، مشيرين إلى أن الجثث تعود لمفقودين تم الإبلاغ عن فقدانهم في أوقات سابقة، ومؤكدين انه تم فرض حظر التجوال في المدينة، حيث انتشرت الدبابات في مختلف أرجائها.
وفي حماة أيضا، واصل سكان المدينة أمس اضرابهم العام لليوم الثالث على التوالي، والذي انطلق السبت بعد مقتل 60 مدنيا الجمعة. فيما تجمع نحو 100 الف شخص في تظاهرة في المدينة الليلة قبل الماضية ورددوا هتافات مناهضة للنظام بحسب ما أفاد سكان محليون.
من جانبه، افاد رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان ان 40 شخصا قتلوا الاحد في مناطق مختلفة في سوريا، بينهم 35 في شمال غرب البلاد.
وقال رامي عبد الرحمن ان 35 شخصا، هم 27 مدنيا وثمانية عناصر امن، قتلوا في جسر الشغور (شمال غرب) وفي القرى المجاورة، حيث جرت عمليات عسكرية وامنية منذ السبت.
وقضى مدنيان مساء الاحد في مدينة جبلة الساحلية، كانا قد اصيبا برصاص القوات الامنية التي فتحت النار لتفريق المتظاهرين كما قال عبد الرحمن. وكان المتظاهرون يطالبون بالإفراج عن شيخ اوقفته اجهزة الامن.
وفي دير الزور، (وسط ــ شرق) اطلقت قوات الامن النار على متظاهرين كانوا ينظمون تظاهرة امام مبنى لحزب البعث الحاكم، ما ادى الى مقتل ثلاثة منهم، كما اضاف الناشط باسم حقوق الانسان.
من جهة ثانية، سلمت قوات الامن مساء الأحد جثة رجل كان قيد الاحتجاز منذ شهر لعائلته في دوما قرب دمشق.
مرسوم رئاسي لتثبيت 100 ألف عامل سوري
أصدر الرئيس السوري بشار الأسد مرسوماً تشريعيا يقضي بتثبيت العمال المؤقتين في الدولة خلال مهلة لا تتجاوز السنة، وذلك بالتزامن إصدار رئيس الحكومة عادل سفر قراراً يقضي بتشكيل لجنة من «ذوي الخبرة والكفاءة» تتولى مهمة إعداد وصياغة مشروع قانون جديد للأحزاب.
ونص المرسوم الرئاسي على تثبيت 100 ألف عامل سوري في وظائفهم، «على أن يكون العامل المؤقت يقوم فعلاً بعمل ذي طبيعة دائمة، وأن يكون قد مضى على استخدامه سنتان على الأقل في العمل ذي الصفة الدائمة في الجهة العامة الجاري استخدامه لديها، باستثناء شركات ومؤسسات الانشاءات العامة»، شريطة أن يكون مضى على استخدامه مدة لا تقل عن أربع سنوات.
وأكد وزير الشؤون الاجتماعية والعمل رضوان الحبيب أن «المرسوم رقم 62 القاضي بتثبيت العمال المؤقتين يحقق الاستقرار النفسي والمادي لهؤلاء العمال وأسرهم، وينعكس إيجابا على بيئة العمل».
وأشار الوزير في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السورية الرسمية أن «أكثر من 100 ألف عامل مؤقت سوف يستفيدون من هذا المرسوم، والوزارة تعكف حاليا على إعداد التعليمات التنفيذية الخاصة به التي ستصدر قريبا». ولفت الحبيب إلى أنه بموجب المرسوم «يستفيد كل عامل أتم سنتين بتاريخ صدور المرسوم، حيث يحق للعامل المؤقت تقديم طلب إلى المؤسسة التي يعمل بها، بشرط أن تكون الوظيفة ذات صفة دائمة»، موضحاً أن المرسوم يشمل المتعاقدين على أحكام المادتين 146 و147 من القانون الأساسي للعاملين في الدولة، دون التقيد بأحكام المواد 8 و9 و10 و11 من نفس القانون.
وأكد الوزير السوري أنه سيتم التعيين بالفئات الخمس وفق شروط التعيين الواجب توافرها بموجب المادة رقم 7 من قانون العاملين الأساسي رقم 50 لعام 2004 عدا الفئتين الرابعة والخامسة، حيث لا يتم النظر إلى المؤهل العلمي، وقال إنه سيتم إعادة تعيين العاملين في إحدى وظائف الفئات الخمس المذكورة في المادة 5 من قانون العاملين الأساسي التي تتناسب مع الشهادات المطلوبة لكل فئة من الفئات الخمس وفي الأجر الذي بلغه العامل بتاريخ نفاذ المرسوم بعد منحه علاوة جزئية عن الفترة بين آخر ترفيع استحقه وصدور قرار إعادة التعيين.
توجه نحو التعددية
تزامن ذلك مع تعليمات أصدرها رئيس الوزراء السوري عادل سفر بتشكيل لجنة تتولى مهمة اعداد وصياغة مشروع قانون جديد للاحزاب لتأسيس «أحزاب سياسية وطنية»، في وقت تبدو دمشق ميالة الى المضي بقبول مطلب رئيسي للمعارضة وهو «التعددية الحزبية»، ولكن دون الإشارة إلى ما اذا كان القانون المقترح سيسمح بوجود معارضة للحكومة.
وذكرت «سانا» أن سفر اصدر «قرارا يقضي بتشكيل لجنة من ذوي الخبرة والكفاءة تتولى مهمة اعداد وصياغة مشروع قانون جديد للاحزاب يتضمن الرؤى والمنطلقات والآليات الناظمة لتأسيس أحزاب سياسية وطنية في سوريا».
وأضافت ان سفر «طلب من اللجنة ... أن ترفع نتائج عملها الى رئيس مجلس الوزراء خلال فترة لا تتجاوز شهرا من تاريخه، ليصار الى عرض مشروع القانون بصيغته الاولية على الرأي العام، وتلقي الملاحظات حوله، لإغناء مضمونه واستكمال صياغته النهائية، وعرضه على مجلس الوزراء لإقرار المناسب بشأنه».
وتقول جماعات حقوقية ان أكثر من ألف مدني قتلوا منذ اندلاع الانتفاضة في مارس الماضي، ما اثار غضبا دوليا ازاء تعامل الاسد العنيف مع المتظاهرين.
