خرج الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي عن صمته الذي أعقب الإطاحة به في ثورة «الياسمين»، واصفاً المحاكمة التي تجرى له غيابياً في بلاده بالظالمة، وأنه «سئم من دور كبش الفداء»، وسط تحذيرات من خطورة انزلاق تونس في متاهات النزاعات القبلية والعشائرية.
وأعلن المحامي الفرنسي ايف لوبورنيه ان موكله الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي «خرج استثنائياً عن صمته» أمس، للتنديد بمحاكمته في تونس وعمليات التفتيش في مكاتبه.
وقال لوبورنيه في تصريح صحافي، ان «الرئيس بن علي قرر الخروج استثنائياً عن صمته، وذلك بعد ان سئم من دور كبش الفداء على اساس الكذب والظلم».
وأضاف ان «عمليات التفتيش في مكاتبه الرسمية والخاصة ما هي الا مسرحية هزيلة تهدف الى المس بسمعته»، وأن «المحاكمة التي تقوم بها تونس ضده ما هي إلا مهزلة لمجرد القطيعة الرمزية مع الماضي».
مصدر الأحقاد
وتابع المحامي نقلاً عن بن علي انه «لا يملك عقارات او موجودات في مصارف بفرنسا ولا في اي بلد اجنبي آخر»، وأضاف ان «الرأي العام الذي توجهه في غالب الاحيان الصحافة يصر على الاعتقاد بأن النظام السياسي التونسي بالامس مسؤول عن كل المساوئ ومذنب بكل الجرائم».
وتابع: «من هنا مصدر الحقد حيال الرئيس بن علي والذين كانوا الى جانبه من عائلة ومقربين».
مخدرات الرئيس
وكانت وزارة العدل التونسية اعلنت الاسبوع الماضي ان الرئيس المخلوع وزوجته ليلى طرابلسي سيحاكمان غيابياً «في الأيام او الاسابيع المقبلة» في قضيتين اوليين، وستدور المحاكمة الاولى حول العثور على اسلحة ومخدرات في قصر قرطاج الرئاسي، بحسب الوزارة، التي أعلنت كذلك العثور على نحو كيلوغرامين من المخدرات في المكتب الخاص للرئيس المخلوع في قصر قرطاج، اما الشكوى الثانية، فتتناول المبلغ الذي عثرت عليه اللجنة التونسية لمكافحة الفساد في قصر بن علي في سيدي بوسعيد بضاحية شمال العاصمة التونسية في فبراير، وقدره 27 مليون دولار نقدا، وقد استعان بن علي بمحام لبناني معروف هو اكرم عازروي للدفاع عنه امام المحاكم التونسية والدولية، وقال لوبورنيه: «نحن نعمل معاً».
مخاوف مشروعة
من جانب آخر، حذر الحزب الديمقراطي التقدّمي التونسي من خطورة انزلاق البلاد في متاهات النزاعات القبلية والعشائرية، على خلفية تجدد الاشتباكات والمواجهات العشائرية في مدينة المتلوي بمحافظة قفصة جنوب غرب العاصمة تونس.
وقال الحزب في بيان حمل توقيع أمينته العامة مية الجريبي أمس، إن «النزاعات القبلية والعشائرية تهدّد الوحدة الوطنية، وتحيد بالبلاد عن أهداف الثورة في بناء تونس جديدة حرة ومتضامنة وديمقراطية».
واستنكر الحزب استعمال السلاح وأعمال القتل والترويع، وطالب بمحاسبة المتسببين فيها وإحالتهم على القضاء، كما شدد على الدور الحيوي لقوات الجيش الوطني والأمن الداخلي لإعادة الأمن والاستقرار في مدينة المتلوي.
وكان مصدر أمني تونسي أعلن أن حصيلة الاشتباكات والمواجهات العشائرية والقبلية التي تشهدها مدينة المتلوي، وصلت إلى 11 قتيلا وأكثر من 90 جريحا خلال ثلاثة أيام.
