برر رئيس الحكومة الجزائري الأسبق مقداد سيفي مقاطعته المشاورات الجارية حول الإصلاح السياسي الذي أعلنه الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، بكون ما يجري لا يصب في خانة إصلاح وضع البلاد بقدر ما يخدم الدائرة الضيقة لجهاز الحكم.
وأكد سيفي في تصريح صحافي أمس انه اخبر المشرفين على الحوار بأنه غير معني بهذا المسعى. وقال إن «ما يجري لا يعبر أبدا عن إرادة لإصلاح الأوضاع المتردية على كل المستويات. بل هو استمرار لسياسة الاحتيال السياسي والهروب إلى الأمام».
وأضاف «لو كانت الإصلاحات المعلنة تداوي 10 بالمائة فقط من مشاكل البلاد لانخرطت فيها. لكنها لا ترتقي إلى مستوى يجعلها قادرة على إحداث تحسين للوضع، سواء من حيث محتواها او النوايا التي أطلقتها أو الأسلوب والرموز التي تنفذها».
ويعد سيفي، وهو سياسي نشأ في أحضان أجهزة الحكم في الجزائر وتدرج في كل المناصب منذ سبعينات القرن الماضي، رئيس الحكومة الرابع الذي يعلن مقاطعته للحوار الجاري بعد ثلاثة سبقوه، هم: علي بن فليس، واحمد بن بيتور، ومولود حمروش.
وقاطعت الحوار أيضاً شخصيات تاريخية بارزة أهمها: حسين آيت أحمد وهو القائد السابق للجناح المسلح لحزب الشعب الجزائري الذي حضر ثورة التحرير، وهو يقيم حاليا بسويسرا ومنها يقود حزبه «جبهة القوى الاشتراكية». وكذلك الشيخ عبدالله جاب الله وهو من الشخصيات المنتسبة للتيار الإسلامي وأكثرها تأثيرا في الساحة السياسية الجزائرية.
وازداد عدد المقاطعين منذ بداية الحوار منتصف الشهر الماضي، حيث قررت جبهة القوى الاشتراكية، وهي اكبر أحزاب المعارضة الجزائرية عدم المشاركة في الإصلاحات واعتبرتها «مجرد فرصة لترتيب بيت النظام، ولا تأثير لها على الوطن». كما قاطعها التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية، الذي يحصي 19 نائبا في البرلمان.. فيما هددت الجبهة الوطنية (25 نائبا) بالمقاطعة لاستمرار الهيئة في التعامل مع «قوى لا تظهر إلا في المناسبات لحصد المنافع».
ويغيب عن الحوار أيضاً وزير الخارجية الأسبق احمد طالب الابراهيمي، وعبد الحميد مهري وهو من شخصيات الحركة الوطنية الجزائرية المقاومة للاحتلال وكان وزيرا سابقا وأمينا عاما لجبهة التحرير. بالإضافة الى عدد كبير من المنظمات الاجتماعية والمدنية ، والتي في مقدمتها «الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الانسان»، وهي اكبر منظمة حقوقية مستقلة في البلاد. كما ينتظر ان تغيب الفعاليات التي اطلقت بداية العام الجاري احتجاجات في الشارع للمطالبة بتحسين الوضع الاجتماعي. بالمقابل، قدمت احزاب الحلف الرئاسي، وهي «جبهة التحرير» و«التجمع الديمقراطي» و«حركة مجتمع السلم» (الاخوان المسلمين) اقتراحاتها بخصوص تعديل الدستور وعدد من القوانين التي أعلن بوتفليقة تعديلها.