احتفل الشباب الذين يقودون منذ شهور انتفاضة واسعة النطاق للمطالبة بإسقاط النظام في اليمن بمغادرة الرئيس علي عبدالله صالح إلى السعودية للعلاج، معتبرين مغادرته «سقوطا للنظام».

وخرج الآلاف من اليمنيين في عدد من المدن للاحتفال بـ «رحيل» الرئيس صالح، هاتفين في ساحة الاعتصام في صنعاء وفي عدد من المدن الكبرى الأخرى: «حرية حرية اليوم عيد الحرية»، و«خلاص، سقط النظام»، و«اليوم يمن جديدة».

وضمن الاحتفالات الشبابية بما اعتبروه «هروب» صالح، وبـ «سقوط النظام».. نظم الآلاف في تعز (جنوب صنعاء) مسيرة وصلت إلى ساحة الاعتصام التي تمكن المحتجون من احتلالها مجددا بعد طردهم منها بالقوة الأسبوع الماضي، هاتفين: «حرية، حرية»، و«يا شباب يا شباب علي عبدالله هرب».

واعتبر شباب ثورة التغيير وصول صالح إلى السعودية للعلاج بمثابة «نجاح لثورتهم» الداعية لتنحيه عن الحكم. وأوضح بيان صادر عن شباب ثورة التغيير أن ماحدث خلال الساعات الـ 36 الماضية «انتصاراً بفعل تضحياتكم الجسيمة والتي جاءت بفعل ثورتكم الشعبية ورفضت العنف رغم كل الاعتداءات والممارسات القمعية للنظام وأسستم محطة جديدة من تاريخ نضال الشعب اليمني».

وأضاف البيان: «ندعو كافة أبناء الشعب اليمني إلى الاحتفال بالنصر بتحقق المطلب الأول للثورة والمتمثل برحيل صالح».

وفي السياق، قال وليد العماري أحد قيادات شباب الثورة اليمنية لوكالة «يونايتد برس انترناشونال» إن «التأشيرة التي حصل عليها صالح من قبل السعودية هي تأشيرة خروج نهائي من اليمن ودون أي عودة».

وأضاف العماري: «ربما كانت تلك أفضل إستراتيجية للخروج بحجة أنه اضطر للمغادرة لأغراض صحية سواء كان هذا من عند الله أو من تخطيط السعودية».

ومن جانبها، قالت الناشطة شذى الحرازي من صنعاء لوكالة الأنباء الألمانية إن «الناس تعتبر هذا الخبر بمثابة انتصار وهو ما جعل الناس تخرج إلى الشوارع للغناء والاحتفال.. وبالنسبة لنا الرحيل هو الكلمة الأقوى».

وأضافت الحرازي: «حقيقة أن صالح غادر البلاد في هذه الظروف الصعبة انتصار كبير.. إلا أن الناس ما زالت قلقة».

 

واشنطن أحبطت تشكيل مجلس حكم من الأخوة والابن

نهاية غير متوقعة لحكم الرئيس علي عبدالله صالح الذي امسك بتلابيب السلطة ٣٣ عاماً، لكنها في النهاية ستضع اليمن في قائمة البلدان التي أطاحت الثورة الشعبية بحكامها كما كان الحال في تونس ومصر. فيما تردد عن ضغوط اميركية افشلت تشكيل مجلس حكم من اخوة صالح وابنه.

 أجواء الترقب لم تخف السعادة بزوال شبح الحرب الأهلية الذي خيم على اليمن طوال الشهور الأربعة هي عمر الانتفاضة الشعبية التي استلهمت التجربتين التونسية والمصرية. ومع أن الدستور اليمني يوكل لنائب الرئيس مهمة إدارة شؤون الدولة إذا عجز الرئيس عن أداء مهامه إلا أن النص الدستوري لايمنحه حق الدعوة لإجراء انتخابات رئاسية خلال 60 يوما كما جاء في نص المبادرة الخليجية.. ولهذا يرجح المراقبون تكرار التجربة المصرية من خلال تشكيل مجلس عسكري يتولى إدارة شؤون الدولة إلى حين إجراء انتخابات رئاسية جديدة.

المعارضة اليمنية كانت تحدثت عن محاولات بذلها الرئيس قبل مغادرته لضمان استمرار أقاربه في الحكم من خلال تشكيل مجلس عسكري يضم أخويه غير الشقيقين: علي صالح الأحمر، مدير مكتب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ومحمد صالح الأحمر قائد القوات الجوية، بالإضافة إلى نجله العميد احمد علي صالح، قائد قوات الحرس الجمهوري، لكن هذه الخطوة فشلت بفعل ضغوط مارستها واشنطن والرياض.

وفي ظل هذا «الفراغ»، ظهر المجلس العسكري الذي شكله قائد الفرقة الأولى مدرع اللواء علي محسن الأحمر انه الطرف الأكثر فاعلية في مساندة لنائب الرئيس الفريق عبدربه منصور هادي، حيث أكد مصدر مقرب من المجلس لـ «البيان» آن هناك اتفاقاً بين الجانبين على وضع ترتيبات للمرحلة المقبلة. ومع هذه التسريبات.

فإن تفاصيل الساعات التي سبقت مغادرة الرئيس اليمني صنعاء لم تتضح بكل حيثياتها بعد.. لكن المساعي التي بذلها خادم الحرمين الشريفين عبدالله بن عبدالعزيز ومساعد الرئيس الأميركي لشؤون الإرهاب جون برينان عقب الهجوم على القصر الرئاسي وإصابة صالح وكبار مسؤولي حكمه كانت كفيلة بنزع فتيل حرب أهلية وفوضى شاملة كانت بشائرها قد بدأت في صنعاء وأبين وتعز ومأرب.

ولأن الصورة لم تتضح بعد فان المخاوف تساور اليمنيين من إمكانية اندلاع مواجهات عنيفة بين القوات المساندة لمطالب رحيل النظام وتلك التي يقودها أقاربه، حيث تتحدث الأوساط السياسية عن تشكيل مجلس عسكري مواز للمجلس المساند للثورة ورفض الأخوين غير الشقيقين للرئيس وابنه وأبناء أخيه تسليم السلطة إلى منصور هادي. ولأن الدستور اليمني لا يسمح لأي شخص، حتى نائب الرئيس، بتولي السلطة إلا في حال استقالة الرئيس من منصبه فان الصراع في هذه الحالة سيتركز على القوة التي ستتحكم بموقع الرئيس بعيدا عن الشكل الدستوري الذي سيظل لصيقا بالنائب.