استشهد 20 شخصاً وجرح ما لايقل عن 325 عندما أطلق جنود إسرائيليون النار هستيرياً على متظاهرين سوريين وفلسطينيين كانوا يحاولون عبور خط وقف إطلاق النار في هضبة الجولان السورية المحتلة، في حين انطلقت مسيرات في الضفة الغربية وقطاع غزة، في ذكرى النكسة الـ 44 قوبلت باعتداء وحشي من قبل جيش الاحتلال ما أدى إلى سقوط عشرات الجرحى في الضفة قدروا بنحو 90 شخصا.
وفي تفاصيل اليوم الدامي في الجولان، قال شهود عيان إن «غالبية الضحايا»، الذين بلغ عددهم 20 و325 جريحاً «سقطوا في مدينة القنيطرة» السورية على مشارف الجولان.
وذكرت وكالة «يونايتد برس انترناشونال» نقلا عن شهود ان مئات الأشخاص من «أبناء القرى المحتلة تجمعوا أمام الشريط الشائك الذي يضعه الاحتلال لمنع السوريين والفلسطينيين من العودة إلى أرضهم المحتلة وقامت قوات الاحتلال بإطلاق النار عليهم ». وحاول الشبان اجتياز خندق وسياج إقامة جيش الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي السورية خلف حدود الهدنة، وتمكن احد الشبان من تجاوز الخندق وقام برفع العلم الفلسطيني في المكان.
رصاص قناصة
وقال مصدر طبي في مستشفى القنيطرة إن المستشفى أجرى أكثر من 20 عملية فتح صدر بسبب إصابات الجرحى بقناصة وطلق ناري في الصدر وان الجرحى يصلون تباعاً من مناطق المواجهات مع جنود الاحتلال في عين التينة ومدينة القنيطرة وقرية الحميدية. وأوضح أن الجميع استهدفوا بالرصاص الحي من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي في منطقة الصدر والقدمين وان هناك نسبة قليلة من المصابين بالغازات».
وشارك في التظاهرة شباب سوريون وفلسطينيون لاحياء ذكرى حرب 1967 التي احتلت خلالها اسرائيل هضبة الجولان، حسب التلفزيون السوري الذي عرض صورا لجنود اسرائيليين يفتحون النار على المتظاهرين. وفتح جيش العدو النار بعدما تمكن المتظاهرون من تجاوز اول خط من الاسلاك الشائكة الموضوع لمنع وصول المتظاهرين لخط وقف اطلاق النار.
من جانبه، زعم الجيش الإسرائيلي ان الجنود أطلقوا عيارات تحذيرية في الهواء بينما اقترب المتظاهرون من الحدود مرددين شعارات مؤيدة للفلسطينيين ومحاولين عبور الأسلاك الشائكة. وحمل الاحتلال دمشق مسؤولية ما حصل واكد الناطق باسمه ان النظام السوري «مسؤول عن هذا الاستفزاز» بهدف تحويل الانتباه عن القمع الدموي الذي يمارسه بحق التظاهرات المناهضة له.
عشرات الإصابات في الضفة
وفي الضفة الغربية اندلعت مواجهات بين مئات الفلسطينيين وقوات الجيش الإسرائيلي في عدة مدن ومواقع كان أشدها على حاجز قلنديا، الذي سقط عنده 90 جريحا على الأقل كما نقلت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا».
وتوجه مئات الفلسطينيين في مسيرة سلمية إلى حاجز قلنديا الفاصل بين رام الله والقدس المحتلة، وهم يرفعون الأعلام الفلسطينية ويرددون الهتافات المناهضة للاحتلال الإسرائيلي. وسرعان ما تحولت المسيرة إلى مواجهات مع القوات الإسرائيلية التي أطلقت أعيرة نارية وقنابل مسيلة للدموع على المتظاهرين الذين رشقوا القوات الإسرائيلية بالحجارة والزجاجات الفارغة. وحاول عدد من الفلسطينيين اقتلاع أجزاء من الجدار الفاصل قرب معبر قلنديا جنوب القدس مستخدمين شاحنة كبيرة، لكنهم أخفقوا في ذلك.
وبينت مصادر فلسطينية أن مواجهات مماثلة اندلعت على عدد من الحواجز العسكرية في عدد من مدن الضفة الغربية الأخرى وأسفرت عن عشرات الإصابات. كما استخدمت قوات الاحتلال الغاز المسيل للدموع لتفريق تظاهرة شارك فيها عشرات المتضامنين الأجانب في قرية الولجة غرب مدينة بيت لجالا التابعة لمحافظة بيت لحم.
وفي منطقة نابلس جرت تظاهرة في قرية دير الحطب والقرى القريبة المتضررة من مستوطنة آلون موريه.
مسيرة موحدة
وفي قطاع غزة، شارك مئات الفلسطينيين في مسيرة حاشدة وموحدة دعت لها القوى الوطنية والإسلامية انطلقت من شمال قطاع غزة باتجاه معبر بيت حانون شمال القطاع.
وقال عضو المكتب السياسي في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، طلال أبوظريفة إن الشرطة التابعة لحكومة حماس منعت القوى الوطنية والإسلامية من تنظيم مسيرة كان يفترض ان تتجه إلى شرق خانيونس في ذكرى النكسة مبررة ذلك بالاكتفاء بمسيرة الشمال الموحدة.
حالة تأهب
وكثفت قوات الاحتلال فجر امس تواجدها بشكل غير مسبوق على تخوم الضفة الغربية وقطاع غزة وعلى الحدود اللبنانية والسورية لمواجهة المسيرات السلمية في الذكرى الـ 44 للنكسة.
وقالت الإذاعة العبرية الرسمية إنه تم نشر الآلاف من قوات الشرطة وحرس الحدود والوحدات الخاصة في هذه الأماكن. وأعلن جيش الاحتلال منطقة بلدة مجدل شمس في الجولان المحتل «منطقة عسكرية مغلقة » يمنع الدخول إليها باستثناء سكانها فيما أقام سياجا جديدا في منطقة تل الصراخ وزرع الألغام فيها.
وفي شمال أراضي 48 عززت الشرطة الإسرائيلية قواتها في المناطق العربية وتم نقل وحدات خاصة من الشرطة إلى هذه المناطق لمنع التظاهر. أما في مدينة القدس المحتلة فرفعت سلطات الاحتلال حالة التأهب بين ونشرت المئات من جنودها وعززت من التواجد العسكري على المعابر والحواجز العسكرية الثابتة على المداخل الرئيسية للقدس.
وفي الخامس عشر من مايو الماضي، اقترب عشرات الالاف من المتظاهرين من الحدود مع اسرائيل في كل من سوريا ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة احياء للذكرى الثالثة والستين للنكبة التي تصادف ذكرى قيام دولة إسرائيل وطرد مئات الالاف من الفلسطينيين من بيوتهم على يد العصابات اليهودية.
وقتل الجيش الإسرائيلي يومها 10 متظاهرين أربعة منهم في هضبة الجولان على الحدود مع سوريا والباقي في لبنان وشهيد في قطاع غزة.
ويحيي الفلسطينيون النكسة في ذكرى حرب يونيو التي انتهت باحتلال إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية وهضبة الجولان وصحراء سيناء التي اعادتها بعد ذلك إلى مصر بعد اتفاق السلام عام 1979.
العشرات يحاولون الوصول إلى الحدود اللبنانية
ذكرت مصادر أمنية ان عشرات الفلسطينيين تجمعوا أمس على مدخل بلدة العديسة الحدودية الجنوبية مع فلسطين المحتلة وأطلقوا هتافات ضدها وطالبوا بالعودة إلى أرضهم.
وقالت المصادر إن أكثر من 40 شاباً جاءوا من المخيمات الفلسطينية في لبنان برغم دعوة قيادات فلسطينية إلى صرف النظر عن التوجه إلى منطقة الحدود بعد حظر السلطات اللبنانية لمثل تلك التجمعات، التقوا ظهر اليوم عند المدخل الشرقي لبلدة العديسة الحدودية. وحمل الشبان الفلسطينيون الأعلام الفلسطينية واعتمروا الكوفيات ورددوا هتافات مناهضة لإسرائيل، مطالبين بالعودة إلى أرضهم. وكانت منظمات فلسطينية ولبنانية دعت إلى تظاهرة في ذكرى «النكسة» أمس على الحدود اللبنانية مع إسرائيل، لكن السلطات الرسمية اللبنانية قررت منع أي تحرك في المنطقة الحدودية بهذه المناسبة، ودعت قيادات فلسطينية إلى صرف النظر عن التوجه إلى منطقة الحدود بعد قرار السلطات اللبنانية.. إذ طوقت قوة من الجيش اللبناني القريبة من المكان التجمع وطلبت من الشباب الفلسطينيين عدم الاقتراب من السياج الشائك الذي يفصل لبنان عن أرض فلسطين المحتلة.

