سقط أمس عدد من القتلى والجرحى في محافظة إدلب غربي سوريا، فيما شهدت محافظة درعا في الجنوب حملات اعتقالات واسعة.. تزامناً مع دخول الإضراب العام في مدينة حماة (شمالاً) يومه الثاني.

وقال نشطاء سوريون إن قتيلين سقطا في جبل الزاوية في إدلب أمس، وأنهما قتلا قنصاً، وذكرت تقارير أن 10 أشخاص على الأقل قتلوا أول من أمس عندما أطلقت المروحيات النيران بشكل عشوائي على جسر الشغور في المحافظة لدى تشييع آخرين سقطوا الجمعة.

وفي بصرى الشام في محافظة درعا، بدأت قوات الأمن فجر أمس حملة اعتقالات واسعة ومداهمات للبيوت، وقامت عناصر الأمن بإطلاق الرصاص بكثافة في الهواء لترويع الأهالي. وقال ناشط سوري لوكالة الأنباء الألمانية إن الجيش السوري يستعد لاجتياح بلدة جسر الشغور وسط انتشار للقناصة على أسطح المباني وقطع الكهرباء عن البلدة.

من جانبه، أكد رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبدالرحمن مقتل 25 شخصاً هم 19 مدنياً و6 من عناصر الأمن خلال 24 ساعة في منطقة جسر الشغور (شمال غرب سوريا) حيث تتواصل العمليات. وقال عبدالرحمن: «قتل 25 شخصاً في إطلاق نار في منطقة جسر الشغور: 10 السبت و15 يوم الأحد».وأوضح رئيس المرصد أن 19 مدنياً وستة من عناصر الأمن هم من بين القتلى في هذه المنطقة التي تشهد عمليات عسكرية وأمنية منذ السبت، مرجحاً ارتفاع الحصيلة.

 

إضراب وحداد

في موازاة ذلك، شهدت مدينة حماة (شمال) إضرابا عاما لليوم الثاني على التوالي حدادا على قتلى سقطوا الجمعة برصاص قوات الأمن السورية.

وقال احد سكان حماة، التي تبعد 210 كيلومترات شمال دمشق: «بدأنا السبت اضرابا يدوم ثلاثة ايام حدادا على شهداء» المدينة. وأكد الرجل، طالبا عدم كشف هويته، ان «كل شيء مغلق، حتى المتاجر، وقد انسحبت قوات الأمن إلى ضواحي المدينة». وفي المجموع، قتل 53 مدنياً الجمعة في سوريا في اكبر تظاهرات منذ بداية حركة الاحتجاج على نظام الرئيس بشار الأسد منتصف مارس. يذكر أن حماة كانت قد شهدت في العام 1982 قمعا شديدا اسفر عن سقوط عشرين ألف قتيل عندما انتفضت حركة الاخوان المسلمين على نظام الرئيس حافظ الأسد.

 

مواجهة

وفي مدينة دير الزور، قال مقيمون ان عشرات اصيبوا برصاص القوات السورية التي تصدت لسبعة آلاف محتج قاموا بمسيرة خلال الليلة قبل الماضية في مدينة دير الزور من اجل اسقاط تمثال للرئيس الراحل حافظ الأسد. وقال شاهد عيان لوكالة «رويترز» أمس: «أطلقت قوات الأمن ومدرعات الشرطة النار على حشد لمنعه من إسقاط الصنم»، ويبلغ ارتفاع التمثال ستة امتار.

وقال مقيم آخر ان المحتجين تجمعوا في البداية حول منزل الصبي معاذ الرقاد البالغ من العمر 14 عاماً والذي قتل بالرصاص يوم الجمعة خلال مظاهرة مناهضة لحكم الرئيس الاسد. وأضاف المقيم، الذي يعمل طبيبا في المدينة: «التمثال الكبير هو الوحيد القائم في دير الزور. جميع التماثيل الخاصة بحافظ أسقطت». وتقول جماعات حقوق الانسان ان قوات الامن والجنود ومسلحين موالين للاسد قتلوا ما لا يقل عن ألف مدني في هجمات على محتجين وفي هجمات عسكرية وحصار للمدن لمحاولة سحق مظاهرات الشوارع منذ اندلاعها.

 

رواية رسمية

وتحت عنوان (الأحداث على حقيقتها)، ذكرت وكالة الأنباء السورية أن «مجموعات إجرامية مسلحة هاجمت مخافر للشرطة ومركزا للجيش الشعبي في منطقة جسر الشغور وأطلقت النار عليها، ما أسفر عن استشهاد أحد عناصر الجيش الشعبي وإصابة شرطي بجروح، إضافة إلى مقتل أحد المهاجمين».

وأضافت الوكالة أن عناصر الجيش والقوى الأمنية ضبطت في منطقة الرستن بمحافظة حمص في غرب البلاد أسلحة وذخائر ومواد متفجرة وحارقة استخدمتها المجموعات الإرهابية المسلحة خلال اعتدائها على المواطنين وعناصر الجيش وقوات الأمن والشرطة والممتلكات العامة والخاصة.

 

مؤتمر بروكسل يتعهد بالتوجه إلى الجنائية الدولية

تعهد الائتلاف الوطني لدعم الثورة السورية بالعمل الفوري على نقل الملف السوري إلى محكمة الجنايات الدولية، وذلك في ختام أعمال مؤتمره في العاصمة البلجيكية، بروكسل أمس.

وشدّد الائتلاف في بيانه الختامي بأنه «سيعمل على فتح مكتب للائتلاف الوطني في عاصمة الوحدة الأوروبية بروكسل، وتشكيل لجنة حقوقية للتعاطي مع الملف الحقوقي والقانوني وانتهاكات حقوق الإنسان».

وأضاف البيان إن الائتلاف «سيعمل على توثيق الجرائم الجنائية التي يرتكبها النظام ورموزه ورفع الدعاوى ضد مرتكبيها أمام المحاكم المختصة في مختلف البلدان، وتشكيل لجنة من المحامين السوريين المتخصصين لتوثيق الانتهاكات وإعداد دراسة قانونية لتوصيف الأبعاد الإجرامية وفقاً للقانون الدولي»، ولفت إلى إن الائتلاف الوطني «سيعمل على تنظيم الاعتصامات والمظاهرات ومختلف الفعاليات لتحشيد الرأي العام العالمي ضد الانتهاكات الخطيرة التي يمارسها النظام السوري».

وأضاف ان المؤتمرين دعوا جميع القوى السياسية والدينية والنقابية والقومية إلى «الانسجام مع الحق والابتعاد عن كل ما يثير الخلافات والتشنج أو التحريض الطائفي، بما يحقق الوحدة الوطنية ويعزز المنعة الداخلية في مواجهة التعسف والقتل والتشريد الذي يقوم بها النظام الحالي».

ويقول الائتلاف الوطني لدعم الثورة السورية إن 220 معارضاً سورياً من مختلف الشرائح السياسية شاركوا في مؤتمر بروكسل يومي الرابع والخامس من يونيو الجاري، منوهاً إلى أن «هذه المؤتمرات تأتي لدعم العشائر في جهودها لاستتباب الوضع الأمني والتحرك على أكبر عدد من الفصائل المسلحة لتعود إلى رشدها من جديد».