إلى أين تسير العلاقات المصرية ـ الإسرائيلية خلال الفترة المقبلة؟ وهل تغير الظروف في مصر بعد ثورة 25 يناير سيؤدي إلى تغير في سياساتها تجاه العديد من الدول وبشكل خاص إسرائيل، التي كانت أكثر الدول حرصاً على بقاء النظام السابق؛ خشية ظهور قوى جديدة تنقلب على اتفاقية السلام الموقعة بين البلدين منذ نهاية السبعينيات من القرن الماضي؟

جميعها تساؤلات تفرض نفسها على الشارعين المصري والإسرائيلي خلال الفترة الراهنة، لاسيما بعد إثارة العديد من الملفات الشائكة التي ألقت بظلالها على طبيعة العلاقة بين البلدين، وعلى رأسها قرار مصر بفتح معبر رفح بشكل دائم أمام الفلسطينيين، والحديث عن إيقاف تصدير الغاز المصري لإسرائيل أو زيادة سعره، وكذلك الدور الفعال الذي قامت به مصر في المصالحة الفلسطينية بين الفصائل المتنازعة؛ ما جعل الجانب الإسرائيلي في حالة عدم ارتياح من علاقته بمصر بعد الثورة.

إلا أن الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية د. نبيل عبدالفتاح يعلق قائلا: إن «مصر تمر بلحظة حاسمة في تاريخها، وبالتالي فإن تحديد طبيعة علاقتها المستقبلية بإسرائيل يصبح أمرا صعبا. ومع ذلك، يؤكد الباحث أن العلاقات بين البلدين في الوقت الراهن ليــست سيئة بالدرجة التي تتحدث عنها بعض وسائل الإعلام، مدللاً على ذلك بما أعلنه الجانب المصري ممثلاً في المجلس العسكري، الحاكم، بأن كل الاتفاقات الدولية التي سبق وأن وقعتها مصر والحكومات المتعاقبة هي «موضع احترام»، وأن من ضمن تلك الاتفاقيات «كامب ديفيد» وهي اتفاقية السلام مع إسرائيل.

وقد ظهر موقف المجلس العسكري بوضوح تجاه الشأن الإسرائيلي عندما قام بالتعامل بمنتهى القسوة مع عناصر من المتظاهرين الذين حاولوا اقتحام السفارة الإسرائيلية. ويلفت عبدالفــتاح إلى أن العلاقة بين البلدين في ظل النظــام السابق كانت «بالغة الخطورة» وتـــرفضها الإرادة الشــعبية المصرية، لذلك يمكن القـــول بأنها كانت قائمة فقط على مواقـــف ذاتية للرئيس السابق، وهو ما عبر عنه وزير الدفاع الإسرائيلي ورئيس الأركان الســابق بنيامين بن آل عازر عند وصفه لمبارك بأنه «كنز استراتيجي» لإسرائيل.

 

ضغوط

ولم يستبعد الباحث أن تشهد مصر تشهد قدراً كبيراً من الضغط الأميركي الإسرائيلي في الفترة القادمة، وذلك عن طريق استخدام أميركا سلاح المعونة ضد مصر؛ ما يهدد بارتفاع حالة التعبئة العربية ضد إسرائيل وازدياد الكراهية من الشباب العربي. ويتضح هذا من ردود الأفعال المبالغ فيها من المسؤولين الإسرائيليين تجاه تصرفات الجانب المصري مثل الغضب الشديد من فتح معبر رفح.

ويستطرد عبد الفتاح قائلا إن «الفترة المقبلة قد تشهد تفاقماً للوضع بين الطرفين، ولكنه لن يصل للحل العسكري»، مؤكدا أن الحل الأمثل يكمن في ضرورة أن تقوم السلطة المصرية بإعادة صياغة علاقتها بإسرائيل كدولة عادية تربطها بها علاقة سلمية لا تتمتع بأي امتياز. ويتابع قائلاً «وعلى الجانب الإسرائيلي أيضا أن يعيد صياغة سياسته الإقليمية بشكل عام بما يتفق مع التيار الثوري الذي يجتاح البلاد العربية».

 

ترشيد

فيما يتوقع أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة د. عبدالمنعم المشاط أن تشهد العلاقات المصرية الإسرائيلية مزيداً من الترشيد من الجانب المصري في إطار معاهدة السلام. لافتا أن هناك ملفات شائكة تثار الآن بين البلدين كقضية الغاز والذي سوف يتمسك الجانب المصري بحقه في إشكالية السعر والكمية المصدرة.

ويضيف أن «إسرائيل لم تبدِ ارتياحها لما قامت به مصر من دور تاريخي في المصالحة الفلسطينية، وكذلك فتح معبر رفح أمام سكان غزة، على الرغم من أنه أمر يخص الشأن المصري وحده»، هذا إلى جانب قلق المسؤولين الإسرائيليين من الحماس العربي تجاه إعلان الدولة الفلسطينية في سبتمبر المقبل.

ويتابع: إن «كل تلك الشـــواهد جعلت إسرائيل تحاول استفزاز الشـــعب المصري وحكومته عن طريق إطلاق بعض التصريحات المستفزة على لسان كبار مسؤوليها؛ الأمر الذي يمثل خطورة على طبيعة العلاقات المصرية الإسرائيلية، ولذا على الجانب الإسرائيلي الابتعاد عن تلك الأمور والالتزام بسياسة التهدئة التي أعلنت عنها في استراتيجيتها حتى عام 2028، والتي تقوم على الدعوة للتهدئة من أجل تحقيق مصالحها مع الجانب العربي».