صعدت قوات شمال الحلف الأطلسي «الناتو» أمس من هجماتها على مواقع العقيد الليبي معمر القذافي مستخدمة لأول مرة مروحيات قتالية والتي قصفت بها آليات عسكرية وتجهيزات وقوات تابعة لكتائب القذافي خلال عملية أطلق عليها اسم «الحامي الموحد»، حيث دمرت نحو 20هدفاً منها 15آلة عسكرية تزامناً مع وصول وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ الى بنغازي، معقل الثوار الليبيين، للقاء مسؤولين في المجلس الوطني الانتقالي.
وأصدر الحلف بيان ذكر فيه ان «مروحيات قتالية بقيادة الحلف الأطلسي استخدمت للمرة الأولى في الرابع من يونيو في عمليات عسكرية فوق ليبيا في إطار عملية الحامي الموحد». وأوضح البيان إلى أن «من بين الأهداف التي قصفت آليات عسكرية وتجهيزات عسكرية وقوات» تابعة لجيش النظام الليبي، من دون أن يقدم تفاصيل حول المواقع التي جرت فيها هذه الضربات مشيراً إلى أن اللجوء إلى المروحيات يمنح الحلف «مرونة إضافية لرصد ومهاجمة القوات الموالية للقذافي التي تتعمد استهداف المدنيين وتسعى إلى الاختباء في أماكن مأهولة»، مؤكداً أن الهدف من استخدام المروحيات هو «تعزيز الضغط على القوات الموالية للقذافي».
في السياق ذاته قال قائد قوات عملية الحلف في ليبيا الجنرال شارل بوشار إن «هذا النجاح يكشف الإمكانيات التي يتيحها استخدام مروحيات قتالية». وكان الجنرال بوشار برر في نهاية مايو الماضي استخدام هذه المروحيات بضرورة امتلاك «قدرة إضافية لاستهداف آليات يصعب رصدها من طائرات على ارتفاع عال». عقب تقديم فرنسا وبريطانيا اللتان أكدتا في 23 مايو الماضي قرارهما بإرسال المروحيات بعد تسريبات نشرت في وسائل إعلام، مشيراً إلى أن كل هذه المروحيات المزودة بأسلحة للهجوم «ليست قادرة على نقل قوات برية»، مشددا على انه ليست هناك أي نية لاستخدام قوات برية.
مروحيات «ابا تشي»
إلى ذلك أعلنت وزارة الدفاع البريطانية في لندن إن «مروحيات اباتشي بريطانية شاركت في الهجوم» فيما اكتفى الناطق باسم الوزارة بالقول «نؤكد تدخل الاباتشي» فيما لم يشر الناطق إلى عددها أو المواقع التي استهدفتها. وفي الاتجاه ذاته أعلنت رئاسة أركان الجيوش في باريس ان «مروحيات للجيش الفرنسي من نوع تيغر وغازيل شنت للمرة الأولى فجر أمس غارات على الأراضي الليبية، بالتعاون مع مروحيات بريطانية.
وقال الناطق باسم الرئاسة الكولونيل تياري بوركهار «تم تدمير عشرين هدفا، منها 15 آلية عسكرية وخصوصا سيارات بيك آب مسلحة».،مضيفاً إن «هيكليات لقيادة الجيش الليبي استهدفت أيضاً» ، موضحاً أن بضع مروحيات اضطرت للرد على إطلاق نار من أسلحة خفيفة من الأرض، لكن أياً من المروحيات لم تصب وعادت جميعا إلى حاملة الطائرات تونير للبحرية الوطنية الراسية قبالة السواحل الليبية. من جانبه أكد الضابط المدني الذي يقود عملية الحلف مواصلة استمرار مثل هذه الغارات بقوله: «سنواصل استخدام هذه الوسائل في أي وقت ومكان يبدو فيه ذلك ضروريا وبالدقة نفسها التي اتسمت بها مهماتنا السابقة».
من جهتهم قال مسؤولون عسكريون في الحلف إن «الفرنسيين قدموا أربع مروحيات من نوع تيغر، والبريطانيين أربع مروحيات اباتشي على متن حاملتي المروحيات تونير و اتش ام اس اوشن»، حيث تنقل حاملة المروحيات الفرنسية حوالي 12 مروحية من نوع «غازيل»، مؤكدين أن المروحيات التي تشارك في العملية في ليبيا جرى تكييفها للعمل في البيئة الخاصة بالمنطقة وخصوصا المناخ البحري والملوحة والصحراء ورياحها الرملية.
وفيما أعرب عبد الجليل عن ارتياحه لإرسال مروحيات مرحباً «بكل عملية من شأنها أن تسرع في سقوط نظام القذافي».أعرب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن أسفه لتدخل مثل هذه المروحيات بقوله «ما يجري انحراف عن قصد أو غير قصد نحو عملية برية» مضيفاً ان إرسال قوات إلى الأرض وهو ما استبعده الحلف الأطلسي مراراً «سيكون مؤسفاً تماماً».
في الأثناء ذكرت وزارة الخارجية البريطانية أن رئيس الوزراء البريطاني ويليم هيغ الذي وصل بنغازي يوم امس يجري محادثات مع رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل. وأعلن هيغ قبل مغادرته إن «السبب الرئيسي لهذه الزيارة هو دعم الشعب الليبي والمجلس الوطني الانتقالي الممثل الشرعي».
