دخلت الاحتجاجات التي تشهدها سوريا في منعطف تصعيدي غير مسبوق أمس، بمناسبة «جمعة أطفال الحرية» التي قتل فيها 34 شخصاً على الأقل برصاص قوات الأمن في مدينة حماه، التي شهدت أكبر التظاهرات حجماً منذ اندلاع الاحتجاجات كما في بقية المدن. وبينما شهدت محافظة إدلب تظاهرات منظمة قدرها المنظمون بعشرات الآلاف، شارك قادة أحزاب كردية للمرة الأولى في الاحتجاجات في مدينة القامشلي. وبالتزامن مع استمرار الحملة العسكرية على مدن في حمص، لجأت قوات الأمن إلى قطع الشوارع وإغلاقها في العاصمة دمشق، بينما تحدثت مصادر عن قطع شبه تام لخدمة الانترنت في جميع أنحاء سوريا.

وتظاهر أكثر من 70 ألف شخص ضد النظام السوري في حماه وسط سوريا، حيث أطلقت قوات الأمن الرصاص الحي لتفريقهم. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي مقره لندن «انها أضخم تظاهرة في حماة منذ بداية حركة الاحتجاج» في سوريا منتصف مارس. واشار المصدر الى «اطلاق نار كثيف» من قوات الأمن على المتظاهرين. وقتل 34 شخصا على الأقل، وأصيب العشرات بجروح لدى اطلاق قوات الامن النيران لتفريق المتظاهرين كانوا يهتفون مطالبين بإسقاط النظام. واكد الناشط ان المتظاهرين كانوا يرددون «بشكل سلمي» هتافات مطالبة بالحرية وتدعو لاسقاط النظام. وتحدث ناشط آخر عن عدد اكبر من القتلى «يتجاوز الـ50». وأضاف : «ما جرى مجزرة حقيقية».

 

70 ألف متظاهر

وذكر شهود عيان أن المتظاهرين، الذين تراوح عددهم ما بين 60 و70 ألفا، انطلقوا من أحياء القصور، الحاضر، طريق حلب، الحميدية، وحي جنوب الملعب وجامع السرجاوي. وتوجه المتظاهرون إلى ساحة العاصي، في وسط المدينة ووقعت صدامات رشقوا خلالها الحجارة على قوات الامن، التي أطلقت القنابل المسيلة للدموع والرصاص الحي.

 

أرقام غير مؤكدة

في المقابل، تداولت صفحات المعارضة السورية على موقع الفيسبوك للتواصل الاجتماعي على شبكة الانترنت معلومات، لم يتسن التأكد منها، عن ارتفاع عدد القتلى في حماة إلى 120 قتيلاً والجرحى 350. ووجهت هذه المواقع نداءات للتبرع بالدم في مشافي المدينة.

 

إدلب .. لا رجوع

وقال ناشطون وسكان ان الآلاف ساروا في محافظة ادلب بشمال غرب البلاد. واظهرت مقاطع قليلة على اليوتيوب الآلاف في كفرنبل وهم يهتفون للمدن المحاصرة بالدبابات. ولوحظ توسع كبير في رقعة الاحتجاجات بإدلب، بحيث شملت في جمعة «أطفال الحرية» كل قرية وبلدة في المحافظة، بينما بقيت مدينة ادلب بمنأى عن الاحتجاجات حتى امس.  وحمل محتجون في مدينة جسر الشغور التابعة لإدلب لافتات ضخمة كتب عليها: «لا رجوع حتى لو استشهدت كل سوريا» في تحد للإجراءات الأمنية المشددة وإطلاق الرصاص على المتظاهرين.

 

مشاركة زعماء أكراد

وسجّلت المنطقة الكردية في الشمال الشرقي لسوريا تطوراً لافتاً بمشاركة قيادات حزبية كردية في الاحتجاجات للمرة الأولى منذ اندلاعها في كل من القامشلي وعامودا والدرباسية وسري كانيه. وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان إن «قيادين أكراداً انضموا لأول مرة بشكل علني لتظاهرات محافظة الحسكة، ومن بينهم فؤاد عليكو القيادي في حزب يكيتي، وعبد العزيز تمو القيادي في تيار المستقبل الكردي».

وأظهرت لقطات فيديو بثت على «يوتيوب» احتجاجات في الشارع الرئيسي للمدينة رفع خلالها اطفال لافتات كتب عليها :«نريد قتلة حمزة» الخطيب. وللمرة الأولى هتف آلاف المحتجين الأكراد شعارات مناوئة لايران وحزب الله بعد تقارير عن مساعدتهم للنظام السوري في عمليات القمع. كما رُفعت في القامشلي لافتة كتب عليها :«كل مدينة سورية صارت كربلاء وكل شهيد سوري هو الحسين».

 

حواجز أمنية

وخرج المئات من المحتجين الى الشوارع في مدينة اللاذقية وبانياس. وقال نشطاء ان المحتجين كانوا يهتفون قائلين «الله اكبر» في كلتا المدينتين. وجرى فرض إجراءات امنية مشددة في اللاذقية مع اقامة حواجز امنية اضافية ونشر قوات اضافية. وفي حمص خرجت تظاهرات في الأحياء التي اعتادت على الاحتجاج دون ورود تقارير عن قتلى. وحجبت أخبار التظاهرات الأحداث التي تشهدها بلدتي الرستن وتلبيسة التابعتين لحمص رغم استمرار الحملة العسكرية. واظهرت لقطات بثت على «يوتيوب» امس رجال الأمن وهم يسوقون إلى الاعتقال أكثر من 20 شخصا في احد شوارع الرستن، بينهم كبار في السن.

 

تقسيم العاصمة

وفي العاصمة دمشق، نقلت قناة بي بي سي عن شهود قيام قوات الأمن بقطع الطرق بحواجز لتقسيم المدينة إلى قطاعات منفصلة بعد أنباء عن تظاهرات في عدة أحياء داخل دمشق، في ظل غياب تام للاتصالات. وذكرت تقارير عن وقوع جرحى في حي برزة في دمشق. وفي ريف دمشق، شهدت بلدات داريا ومضايا والزبداني والتل ودوما وحرستا والكسوة تظاهرات تكريماً لأطفال سقطوا برصاص الأمن.

 

تحركات في درعا

وفي الجنوب حيث تطوق الدبابات عددا من البلدات والقرى، أطلقت قوات الأمن النار في الهواء لتفريق تظاهرة في جاسم قرب درعا مهد التظاهرات، كما ذكر ناشط في مجال حقوق الانسان اتصلت به وكالة «فرانس برس». وأفاد شهود عن إطلاق نار كثيف في مدينة داعل بدرعا دون ورود تقارير عن قتلى او جرحى بسبب صعوبة الاتصالات.

المنطقة الشرقية

وفي المنطقة الشرقية، قال سكان ان القوات السورية استخدمت الذخيرة الحية لتفريق متظاهرين في مدينة دير الزور مع اندلاع مظاهرات في شتى انحاء البلاد في تحد للحملة التي يشنها الجيش. وأفادت تقارير نقلها ناشطون سوريون عن جرح ما لا يقل عن 25 شخصاً برصاص الأمن عندما تدخلت قوات الأمن لفض مظاهرة شارك فيها الآلاف. وأظهرت صور فوتوغرافية بثت على موقع «الثورة السورية» على «فيسبوك» حشودا كبيرة امام مقر لحزب البعث. وذكر الموقع ان المحتجين عمدوا إلى إحراق كل مقرات الحزب في دير الزور.

وفي منطقة البوكمال، على الحدود السورية مع العراق، سجلت اكبر المظاهرات منذ انطلاق الاحتجاجات في سوريا، ولم تشر التقارير الى وقوع أي صدام نظراً لعدم انتشار قوات الامن في هذه المنطقة. واللافت كان رفع المتظاهرين العلم السوري القديم، الذي تتوسطه ثلاث نجمات، علما أن العلم الجديد تتوسطه نجمتان. فيما توافد سكان القرى المجاورة لمدينة الميادين التابعة لدير الزور للتظاهر في مدينة الميادين. وذكر نشطاء ان العدد وصل مساء إلى 30 ألفاً.