اتهمت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة القوات الحكومية الليبية الموالية للعقيد معمر القذافي بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال حملة القمع ضد المعارضة، التي اتهمتها أيضا بارتكاب جرائم حرب، في وقت أكد فيه رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل أن الثوار سيضعون حداً للمعارك الدائرة خلال أيام قليلة، وذلك عبر سيطرتهم على طرابلس وإنهاء حكم القذافي. وقدّمت لجنة التحقيق الدولية المؤلفة من 3 أعضاء، والتابعة لمجلس حقوق الإنسان المؤلف من 47 عضوا، تقريرا عن نتائج تحقيق أجرته، وخلص إلى أن «جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب ارتكبت من قبل القوات الحكومية في ليبيا». وذكر التقرير أن «اللجنة تلقت تقارير أقل عن وقائع يمكن أن ترقى إلى درجة جرائم دولية ارتكبتها المعارضة، لكنها وجدت بعض الأفعال التي تشكل جرائم حرب». وأشارت اللجنة إلى أن الممارسات من قبل قوات القذافي «جزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي ضد المدنيين»، وتوضع تحت عنوان الجرائم ضد الإنسانية وتشمل القتل والسجن والتعذيب والاضطهاد، والاعتداء الجنسي. ووفقا للتقرير، فإن الانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي التي ارتكبتها قوات الحكومة الليبية ترقى إلى درجة جرائم الحرب، وتشمل توجيه الهجمات عمداً ضد أشخاص وأهداف محميين مثل الوحدات الطبية والنقل والبنى المدنية.

معاملة وحشية

ووجدت اللجنة أن التعذيب وأنواع أخرى من المعاملة التي وصفتها بـ«الوحشية وغير الإنسانية» ارتكبت من قبل قوات الحكومة والمعارضة في خرق للالتزامات المتعلقة بقانون حقوق الإنسان الدولي والقانون الإنساني. ودعت اللجنة التي يترأسها القاضي المصري شريف بسيوني، وتضم خبراء في الجرائم الدولية، الحكومة الليبية إلى الوقف الفوري لأعمال العنف ضد المدنيين التي تعد خرقاً لقانون حقوق الإنسان الدولي، وإجراء تحقيقات شاملة ونزيهة وشفافة حول كل الانتهاكات المزعومة. إلى ذلك، دعت اللجنة أيضاً المجلس الانتقالي الوطني الليبي الممثل للمعارضة، إلى إجراء تحقيقات مماثلة حول الخروق المزعومة، وضمان التطبيق الفوري لقانون حقوق الإنسان الدولي. ومن المقرر أن ينظر مجلس حقوق الإنسان في التقرير في السادس من يونيو الجاري.

إنهاء حكم القذافي

في غضون ذلك، أكد رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل أن الثوار سيضعون حداً للمعارك الدائرة خلال أيام قليلة، وذلك عبر سيطرتهم على طرابلس وإنهاء حكم القذافي. وقال عبدالجليل في مقابلة مع قناة «العربية» أول من أمس، إن «الثوار يتسلحون بالصبر والشجاعة والإصرار على تحقيق المراد، ومن ثم فقد تشهد الأيام المقبلة المزيد من الإنجازات في هذا». وأوضح أن «الثوار يحققون تقدماً تلو الآخر ضد قوات القذافي، وأن نظام الأخير يتهاوى»، على حد تعبيره. وشدد رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي على أن كل من ينشق عن القذافي سيكون في مأمن، وأوضح «نطمئن كل المنضمين لمعمر القذافي أنهم في حالة تخليهم عنه سوف نضمن لهم الأمن والسلامة، ونحذر كل من يستمر في العمل معه، فإن دمه وروحه سيكونان هدفاً مشروعاً»، بحسب قوله.

حقن الدماء

إلى ذلك، أكد عبدالجليل على ضرورة اللجوء للحل العسكري في حال بقاء القذافي في الحكم، مشدداً على أن الثوار مع أي حل يحقن الدماء ويعجل رحيل القذافي وأبنائه. وحول تهديدات القذافي من انتشار عناصر تنظيم القاعدة في المناطق التي يسيطر عليها الثوار، قال عبد الجليل إن «الحدود الجنوبية والغربية ليست تحت سيطرة الثوار، وإنما تحت سيطرة كتائب القذافي، فإذا كان هناك أي تسرب لعناصر أو أسلحة فهو يتم من هذه المناطق التي تعد معقلاً للقذافي».

«واشنطن بوست»: ثوار ليبيا يخوضون قتالاً

لا يتحكمون فيه

أطلقت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون العنان لهجوم جوي بتقنيات عالية كجزء من مهمتها في ليبيا، مستخدمة طائرات التجسس «أواكس»، لكن مركز قيادة العمليات للثوار في شرق البلاد، لا يتمتع بالتجهيزات اللازمة للتنسيق مع نظرائه في حلف شمال الأطلسي «الناتو». وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، أنه لدى طلب أحد الضباط الثوار في الخطوط الأمامية للمساعدة، ليس أمام رئيس عمليات القوات الخاصة الليبية السابق الذي انضم للثوار، عبدالسلام الحاسي، سوى خيار صغير وهو الطلب من المستشارين الأميركيين والأوروبيين في مركز قيادته العسكري أن يطلبوا من «الناتو» شن هجوم جوي والدعاء برد سريع. وقال الحاسي «يتأخرون كثيراً في بعض الأحيان».

وتشير هذه الحادثة لمأزق يواجهه الثوار، فبعد 3 أشهر من الوصول لطريق مسدود، فإن تحقيق الثوار لهدف الإطاحة بمعمر القذافي، يعتمد بالكامل تقريباً على قوة من «الناتو» لا يتحكمون بها، والتي تشدد على أن مهمتها تنحصر فقط في حماية المدنيين، وبالتالي على القادة العسكريين للثوار أن يطلبوا المساعدة من الحلف الأطلسي وبعدها الانتظار أو التأمل.

غياب التنسيق

وذكرت الصحيفة أنه خلال الأسابيع القليلة الأخيرة، لم يكن هناك تنسيق حقيقي بين الثوار والحلف، لكن الوضع تحسن بعد ذلك. لكن المسؤولين العسكريين الكبار للثوار، قالوا إن «التنسيق الذي لا يزال في مستوى منخفض، ونقص الموارد يعني أنهم بعيدون عن اتخاذ القرارات المهمة في حرب أطلقوها».

أما بالنسبة لحلف الأطلسي فيقول مسؤول في مقره ببروكسل «بالنسبة لنا، فالأمر كله هو أننا لا نريد مخالفة أو تعريض تفويض الأمم المتحدة الذي نتبعه للخطر، لا يمكننا أن نكون قوة الثوار الجوية، إنها انتفاضة شعبية، ليس شأننا أن نقوم بالمزيد في ما يتعلق بالدعم».

غارات على طرابلس

في الأثناء، شن حلف شمال الأطلسي ليلة أول من أمس، غارات مكثفة على طرابلس، حيث سمع دوي ما لا يقل عن 12 انفجاراً قوياً، غير أن الأماكن المستهدفة لم تعرف. وتتعرض العاصمة الليبية لغارات مكثفة من الحلف منذ 10 أيام. واكد الحلف الأطلسي أول من أمس، انه استهدف في منطقة طرابلس مستودعاً للسيارات وقاذفة صواريخ أرض-جو في ضواحي مزدة 180 كيلومتراً جنوب طرابلس، ومستودع ذخيرة ونظام رادار في هون على بعد 500 كيلومتر جنوب شرق طرابلس. (يو بي اي) انشقاق

أشاد المجلس الوطني الانتقالي الليبي بانشقاق وزير النفط الليبي شكري غانم، احد رموز نظام العقيد معمر القذافي. وجاء في بيان للمجلس تلقت وكالة «فرانس برس» نسخة منه أن «المجلس الوطني الانتقالي يشيد بالانشقاق الأخير لوزير النفط شكري غانم». وأصاف «لقد شهدنا في الأيام والأسابيع الأخيرة تسارعا في عمليات الانشقاق وكان شكري غانم اعلن أول من أمس في روما انه «غادر بلاده للالتحاق بالثوار من اجل دولة ديمقراطية». بيد ان غانم أوضح انه «لا يعمل بعد مع المجلس الانتقالي المعارض».