في تحول للخريطة السياسية في الكويت، برز على السطح تغير كبير في التوازنات وقواعد اللعبة، سواء بين أفراد الأسرة الحاكمة أو داخل الحكومة أو حتى في مجلس الأمة وفي علاقة كلتا السلطتين بعضهما بعضا، عكسه بشكل واضح وعلني التصويت على طلب إحالة استجواب الشيخ احمد الفهد الى اللجنة التشريعية، خلال جلسة مجلس الأمة (البرلمان) بعد اعتراض 27 عضوا بينهم نواب معروفون بقربهم من الحكومة وتحديدا من رئيسها الشيخ ناصر المحمد، في حين كان موقفهم السابق مؤيدا لتأجيل مناقشة استجواب المحمّد لمدة عام.. فيما وافق 35 نائبا على إحالة استجواب الفهد الى التشريعية، بينهم خمسة كانوا رفضوا في وقت سابق إحالة استجواب النائبين احمد السعدون وعبدالرحمن العنجري لرئيس الوزراء إلى المحكمة الدستورية مع تأجيل مناقشته لمدة سنة.

ولعل الطلب المفاجئ الذي تقدّم به رئيس الوزراء فاجأ النواب في جلسة أول من أمس بطلب تأجيل مناقشة استجوابه، رغم أنه وعلى لسانه، وقبل ساعات أكد أنه مستعد لمناقشة الاستجواب وسيفنده، إضافة إلى أن قرار ناصر المحمد تأجيل موعد سفره للخارج حتى إشعار آخر، يضاف إليها دعوة نائب الأمير ولي العهد الشيخ نواف الأحمد للقاء خاص أمس، يؤكد الانشقاق الحكومي- الحكومي، وبروز حالة استقطاب بين الشيخ ناصر المحمد والشيخ أحمد الفهد، الأمر الذي سيضعف موقفها خلال سيل الاستجوابات التي من المتوقع ان تواجهها.

 

المنبر الديمقراطي ينتقد

في هذه الأثناء، انتقد المنبر الديمقراطي الكويتي النهج الحكومي الذي يتبع أسلوب المماطلة في مواجهة الاستجوابات النيابية، سواء بطلب التأجيل مددا تتجاوز كثيرا المدد التي جاءت في نصوص الدستور واللائحة الداخلية، او بإحالتها الى المحكمة، مؤكداً أن ذلك النهج مخالف لروح ومبادئ الدستور وأحكامه العامة المتمثلة في نص المادة 50، وفي مقابل ذلك وعلى أثره قدم عدد من النواب استجوابات جديدة وهددوا بأخرى مستقبلاً. وقال المنبر في بيان له أمس «وإن كنا لا نتفق مع بعض او كل محاور بعض تلك الاستجوابات، فإننا نؤكد حق النائب في التوجه باستجوابه الى رئيس الوزراء او الوزراء، لذلك نرفض رفضاً باتاً هذه المماطلة وذلك التسويف».

واستغرب المنبر «عدم إدراك الحكومة الأبعاد الخطيرة لهذه الممارسات وبأنها المتسبب في نزول بعض المجاميع الشبابية الشارع بمؤازرة بعض النواب لإيجاد وسيلة أخرى للتعبير عن آرائهم ومطالبهم التي كفلها لهم الدستور وقامت الحكومة بمصادرتها استغلالاً لضعف بعض نصوص اللائحة الداخلية للمجلس»، وأكد حق أي تجمعات شعبية سلمية في التعبير عن آراء ومطالب مشاركيها بصورة حضارية، في أي وقت وفي أي مكان، مؤكدا في الوقت نفسه ضرورة الاحترام والالتزام بالقوانين العامة التي تتماشى مع نصوص الدستور.