خرجت تظاهرات في مدن وبلدات سورية عدة في «أربعاء القسم» تزامناً مع استمرار الحملة الأمنية والعسكرية على بلدات ومدن حمص التي ذكرت تقارير مقتضبة عن اشتباكات بين الجيش وعناصر من الأمن وميليشيا «الشبيحة»، في وقت دعا المشاركون في «المؤتمر السوري للتغيير» الذي تنظمه المعارضة السورية في مدينة أنطاليا التركية إلى إسقاط النظام ومحاكمة الرئيس بشار الأسد أمام محكمة لاهاي.

وقال نشطاء سوريون إن قوات الأمن السورية واصلت أمس إطلاق النار الكثيف في بلدة تلبيسة في محافظة حمص (غرب سوريا) ما أسفر عن مقتل شخص واحد على الأقل.

وفي قرية الغنطو بحمص أيضاً، قال النشطاء إن اشتباكات عنيفة دارت بين عناصر من الجيش من جهة و«الشبيحة» والأمن من جهة ثانية، ما أدى إلى سقوط العديد من الجرحى من الجانبين. ولم ترد تقارير تفصيلية حول هذه الأنباء التي تتناقلها مواقع مؤيدة للثورة السورية على الانترنت.

 

تظاهرة في حلب

على صعيد الحراك الاحتجاجي، شهدت مدينة عفرين في حلب تظاهرة تضامنية مع المدن المحاصرة وطالبت بالحرية.

وأظهرت لقطات فيديو بثتها مواقع «الثورة السورية» على «فيسبوك» المئات يهتفون لدرعا وبانياس وحمص، رافعين لافتات باللغتين العربية والكردية. وأفاد نشطاء على الانترنت أن التظاهرة التي شهدتها المدينة الكردية (شمال غرب حلب) اعترضتها قوات الأمن والموالون للنظام السوري من إحدى العشائر العربية، وعلى إثرها تم اعتقال خمسة محتجين. كما خرجت تظاهرة نسائية في مدينة حمص. وأظهرت لقطات فيديو نساء وهن يؤدين ما سموه «قسم الثورة». وخرجت تظاهرة أخرى في حي البياضة بحمص.

وفيما أطلق عليه النشطاء «أربعاء القسم» قال النشطاء على صفحتهم على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» إنه لا تراجع عن الثورة وإنهم مستمرون في التظاهر حتى نيل الحرية والحقوق وإسقاط نظام الفساد «وفاء للشهداء».

ولجا المحتجون إلى تغيير توقيت التظاهر إلى ليلي بهدف تفادي التصادم مع قوات الأمن. وبث ناشطون على الإنترنت الليلة قبل الماضية مقاطع فيديو لمظاهرات ليلية في أحياء بالعاصمة دمشق، منها مظاهرة قرب مسجد الحسن في حي الميدان تنادي بإسقاط النظام، ومظاهرتان في حيي القدم وركن الدين.

كما شهدت بلدات في ريف دمشق مظاهرات ليلية، بثت مشاهد منها على الإنترنت، منها المعضمية التي تعرض فيها متظاهرون للاعتقال، كما سمع دوي إطلاق نار وفق ما بثه نشطاء على الإنترنت. وخرج متظاهرون أيضا في بلدات الكسوة وحرستا والزبداني ومضايا بريف دمشق. كما خرجت مظاهرة مسائية في دير الزور (شرق) وبلدتي القورية والبوكمال بنفس المحافظة، وفق مشاهد بثها ناشطون على الإنترنت. وشهدت مدينة حماة (وسط) مظاهرة مسائية مماثلة سبقتها مسيرة نهارية.

 

مؤتمر انطاليا

في الأثناء، دعا المشاركون في «المؤتمر السوري للتغيير» الذي تنظمه المعارضة السورية في مدينة أنطاليا التركية إلى إسقاط النظام في دمشق ومحاكمة الرئيس السوري بشار الأسد أمام محكمة لاهاي.

وأفادت وكالة أنباء «الأناضول» التركية أن المتحدثين في المؤتمر شدّدوا على الحاجة لإسقاط النظام في سوريا، واعتبروا أن قرار العفو العام الذي أصدره الأسد الثلاثاء خطوة متأخرة، ودعوا لمحاكمة الرئيس السوري أمام محكمة لاهاي.

 

خريطة طريق

وأفادت الوكالة التركية أن المؤتمر بدأ، وسيطلق المشاركون فيه إعلانا كـ«خريطة طريق» لسوريا، كما سيجري خلاله تأليف لجنة إدارية من 31 شخصاً. وذكرت أن المشاركين أشاروا إلى أنهم يريدون تقديم الدعم للشعب السوري من أجل ثورة في سوريا عبر وسائل الإعلام.

وقال أمين عام المجلس الوطني لإعلان دمشق أنيس العبدة للوكالة التركية إن النظام الراهن في سوريا لا يمكن إصلاحه، مضيفاً: «ليس لدينا بديل عن التغيير. نريد تغييراً حقيقياً في سوريا».

 

 

 

يعقد معارضون سوريون مؤتمراً في العاصمة البلجيكية بروكسل يومي الرابع والخامس من يونيو الجاري، قالوا إنه يهدف إلى دعم الحراك الشبابي لاقامة دولة مدنية حديثة في بلادهم.

وأبلغ وليد سفور عضو اللجنة التحضيرية المؤقتة لمؤتمر (الائتلاف الوطني لدعم الثورة السورية) أن معارضين سوريين «اتفقوا على هامش مؤتمر اسطنبول في 26 ابريل الماضي على دعم الحراك الشعبي السوري للخلاص من النظام في المجالات السياسية والإعلامية والحقوقية واللوجستية، وعلى تأسيس الائتلاف من أجل مواكبة الجهد الوطني للشباب داخل سوريا».

وقال سفور «إن نحو 200 شخص من كافة التيارات السياسية والحقوقية والشخصيات الاعتبارية وشيوخ العشائر، ومعظمهم معارضون يقيمون في الخارج، سيشاركون في أعمال مؤتمر بروكسيل».