بعد فترة طويلة من المراوحة الممزوجة بالتشاؤم، ورغم الحذر والشكوك بإمكانية الوصول الى نتائج إيجابية، تحرّك في الساعات الماضية ملف الحكومة المنتظرة، في ضوء تجدّد الاتصالات بين المعنيّين في هذا الشأن، ما يبشّر بعودة إلى رسم خريطة طريق جديدة للتأليف.
وبعد نحو 130 يوماً على تكليف نجيب ميقاتي تأليف الحكومة الجديدة، وعلى إيقاع مرونة متبادلة وأفكار متطوّرة، ستكون عرضة للاختبار في الأيام القليلة المقبلة، عادت الحرارة الى أسلاك التواصل بين الأطراف المعنية، بعد الإجتماع الرباعي الذي عقد ليل الإثنين الفائت في مقرّ الرئاسة الثانية في عين التينة، وضمّ كلاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس المكلّف نجيب ميقاتي والمعاون السياسي لرئيس المجلس النيابي النائب علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» حسين خليل.
وهذا الإجتماع أعاد إطلاق دينامية التأليف، بحيث سجلت تحركات لـ«الخليلين» في أكثر من اتجاه، في موازاة مشاورات أجراها الوزير جبران باسيل بتكليف من النائب ميشال عون مع بعض أقطاب الأكثرية الجديدة.
صيغة معقولة
وعلمت «البيان» أن ميقاتي بات مستعداً للتجاوب مع أي صيغة حكومية معقولة،وأن بري يتحرك في وقت واحد على خطّين متوازيين: الدفع نحو تشكيل الحكومة بأسرع ما يمكن، وتنشيط دور مجلس النواب من خلال دعوته الى عقد جلسة عامة في 8 يونيو الجاري. كما تجدر الإشارة الى أن «عودة الروح» الى اتصالات تأليف الحكومة لم تؤدِّ أمس الى نتائج ملموسة، باستثناء التأكيد على أن الجميع بات يستشعر ضرورة أن تكون هناك حكومة.
وبالانتظار، وفي حال لم تسفر الاتصالات الجديدة عن أي نتائج إيجابية، رأى مصدر سياسي مراقب أن موضوع تشكيل الحكومة سيكون متأرجحاً بين احتمالين أحلاهما مرّ: الأول، تشكيل حكومة خارج إطار التفاهم مع الأكثرية الجديدة، وهذا الأمر نتائجه معروفة سلفاً وهي عدم قابلية حكومة كهذه للحياة لأنها ستُجابه برفض المكونات الأساسية لهذه الأكثرية وستحمل ميقاتي مسؤولية الإقدام على خطوة هي بمثابة انقلاب على الائتلاف الذي كان سبباً لتكليفه. والثاني، تشكيل حكومة سياسية بموافقة الأكثرية، الأمر الذي سيُجابه بمقاطعة دولية وضغوط سياسية واقتصادية على لبنان، وحتى على ميقاتي شخصياً.
نقاش مفتوح
ولم يستبعد المصدر نفسه أن تشهد الأيام المقبلة نقاشاً مفتوحاً بين القيادات السياسية في سبيل التحضير الجدّي للمرحلة المقبلة، تجنيباً للبنان من الوقوع في الفوضى على كل المستويات، وإلا فإن هناك إمكانية لإقدام ميقاتي على خطوة من اثنتين، حسب قوله: إما قديم تشكيلة حكومية بولادة قيصرية، على قاعدة أفضل الممكن، تسقط فور صدور مرسوم تشكيلها، بحيث تتحول الى حكومة تصريف أعمال يصار بعدها الى تحديد موعد استشارات نيايبة جديدة، وإما توجّهه الى الإعتذار، الأمر الذي سيفتح الباب جدياً أمام حوار جديد حول شخصية تؤمّن الحد الأدنى من التوافق.
ووسط هذه الأجواء، بدأت الأنظار تتجه نحو الحدود الجنوبية، ترقباً للمسار الذي ستتخذه التظاهرة المتوقعة الى «بوّابة فاطمة» يوم الأحد المقبل، في ذكرى النكسة، في حين أشارت مصادر عسكرية لـ«البيان» الى أن الجيش اللبناني يضبط الوضع جيداً على الحدود، ولن يسمح لأحد بأن يعبث بالأمن، مؤكدة أن ما حصل في بلدة مارون الراس في 15 مايو الفائت في الذكرى الـ63 للنكبة لن يتكرّر هذه المرة، إذ لن يكون مسموحاً للمتظاهرين بالوصول الى الشريط الشائك، لئلا تُمنح إسرائيل فرصة لممارسة القتل العبثي والعشوائي مجدّداً، وحتى لا يجري إدخال لبنان في نفق المجهول من خلال خطوات غير مدروسة.
وذكرت معلومات أن التحرّك نهار الأحد المقبل سيكون عبر البرّ والبحر، وأنه سيتمّ نصب خيم على الشريط الحدودي مع فلسطين المحتلة لجعل التحرّكات دائمة تحت شعار «الشعب يريد العودة الى فلسطين».