عاشت العاصمة اليمنية يوماً دامياً جديداً في أعقاب انهيار الهدنة التي تم التوصل إليها ليل السبت الأحد بين شيخ مشايخ قبيلة حاشد الشيخ صادق الأحمر والرئيس اليمني علي عبدالله صالح وكانت الكفة لصالح مسلحي حاشد الذين تمكنوا من السيطرة على عدد من المباني الحكومية، وبينها مبنى وزارة الداخلية والمبنى لمركزي لحزب المؤتمر الحاكم، الذي تعرض لقصف من آليات مدرعة انشقت عن الجيش.
وتجددت الاشتباكات العنيفة بين القوات الحكومية وأنصار الشيخ صادق الأحمر في محيط وزارة الداخلية وسمع دوي القذائف في أنحاء المدينة بعد انهيار الهدنة التي ابرمها زعماء قبليون. ومع تأكيدات بسقوط عشرات الضحايا من الجانبين قال عبدالقوي القيسي، مدير مكتب الشيخ صادق الأحمر، إن أتباعهم تمكنوا من السيطرة على مبنى وزارة الداخلية وقسم شرطة الحصبة والمبنى لمركزي للحزب الحاكم ومؤسسات مياه الريف القريبة من مجلس الشورى.. وسط تقارير عن سيطرة أنصار الأحمر أيضا على مبنى التلفزيون.
صواريخ وقائف
وأضاف عبدالقوي ان القوات الحكومية استخدمت الصواريخ وقذائف المدفعية في قصف منزل الشيخ الأحمر والمنطقة المحيطة به وان السلطة رفضت إخلاء مسلحيها من المباني المحيطة بمنزل الأحمر وتتمسك بمطلب تسليم الأسلحة التابعة لأتباع الأحمر «فيما نطالب نحن بسحب التعزيزات العسكرية من المكان».
أما السلطات الحكومية فتقول إن أبناء الأحمر هاجموا مقر اللجنة المركزية للحزب الحاكم وأعادوا السيطرة على مبنى وزارة الإدارة المحلية.. فيما قال سكان في حي الحصبة إن تجدد الاشتباكات جاء بعد أن طلبت السلطات من سكان شارع مأرب والأحياء المحيطة بالحصبة إخلاء المنطقة التي ينتشر فيها مسلحو الشيخ الأحمر.
وذكرت مصادر مقربة من لجنة الوسطاء إن الجهود تعثرت بعد أن فشلت في سحب القوات الحكومية من بعض البنايات القريبة من منزل الأحمر مقابل إخلاء مسلحي الأحمر لمبنى وزارة الإدارة المحلية. وكانت لجنة الوساطة توصلت إلى اتفاق أولي لنزع فتيل المواجهات، وعلى إثره سلّم مسلحو الشيخ صادق مبنى وزارة الإدارة المحلية للوسطاء، على أن يتبع ذلك تسليم النظام بعض البنايات، غير أن اللجنة لم تستطع إنجاز هذه الخطوة.
وقال نائب وزير الإعلام اليمني عبده محمّد الجندي معللاً أسباب تفجّر المواجهات إنه تم الاتفاق على تسليم المقرات الحكومية التي تم الاستيلاء عليها وبدأوا بوزارة الإدارة المحلية ومصلحة المساحة إلا أنها «وجدت خالية من كل شيء»، كما لم يتم استكمال تسليم بقية المؤسسات وفي المساء قام أتباع الأحمر بمهاجمة مقر اللجنة الدائمة للحزب الحاكم واستعادوا السيطرة على وزارة الإدارة المحلية ومصلحة المساحة.
وأضاف الجندي أن «الوساطة معلقة حاليا والسلطات ستواجههم إلى حين إعادة المؤسسات التي استولوا عليها.. لا نستطيع القول إن الوساطة قد انتهت وإنما علقت». وبشأن عدد ضحايا المواجهات قال نائب وزير الإعلام اليمني لا توجد حتى الآن احصاءات لعدد الضحايا من الجانبين.
انشقاق فصيل مدرعات
من جانب ثان، لفت نائب وزير الإعلام اليمني أن آليات مدرعة تتبع وحدات من الجيش انشقت عن الرئيس علي عبدالله صالح قصفت المقر المركزي لحزب المؤتمر الشعبي الحاكم فجر أمس. وقال الجندي في تصريح لـ «البيان» إن الجديد في مواجهات الأمس هو قيام المدرعات بقصف مقر اللجنة الدائمة (المركزية) لحزب المؤتمر من الخلف. وأضاف أن «أبناء الأحمر لا يمتلكون مدرعات وهذا تطور جديد ويؤكد أن الحرب لم تعد حرب أولاد الاحمر».
وقال شهود عيان إن اشتباكات عنيفة تدور قرب مجلس الشورى بشارع التلفزيون والفضائية اليمنية تقول إن البث ربما يتوقف في أية لحظة بسبب ما قالت إنها أعمال صيانة في هذا الوقت المتأخر من الليل.

