أصدر الرئيس السوري بشار الأسد مساء أمس عفوا عاما عن الجرائم المرتكبة قبل 31 مايو الماضي يشمل كل المنتمين للتيارات السياسية بمن فيهم »الإخوان المسلمين«، وذلك بعد ساعات قليلة من كشف مسؤول رفيع في حزب البعث الحاكم عن مشروع وآليات للحوار الوطني قال إنها ستعلن خلال الساعات المقبلة، كما أعلن تمسك حزبه بعدم إلغاء المادة الثامنة من الدستور والتي تخول الحزب احتكار السلطة، إلا أن المعارضين السوريين المجتمعين في انطاليا التركية لبحث سبل دعم الثورة وتأمين استمرارها اعتبروا قرار العفو أمرا غير كاف بمدينة.
وقالت وكالة الأنباء السورية «سانا» إن الرئيس اصدر مرسوما قرر فيه «العفو العام عن كل الجرائم المرتكبة قبل 31 مايو 2011». وأضافت أن «العفو يشمل كافة الموقوفين المنتمين إلى تيارات سياسية وكذلك أعضاء جماعة الإخوان المسلمين». كما قضى المرسوم الذي حمل رقم 61 للعام 2011 على العفو عن نصف العقوبات في الجنايات شريطة عدم وجود ادعاء شخصي.
إلى ذلك نقلت مصادر صحافية قريبة من السلطة عن الأمين القطري المساعد لحزب البعث محمد سعيد بخيتان تأكيده أن الباب مغلق «أمام إلغاء المادة الثامنة من الدستور التي تجعل من حزب البعث الحزب القائد للدولة والمجتمع».
كما كشف بخيتان قبيل ساعات من إصدار العفو العام أن مشروع وآليات للحوار الوطني «ستعلن خلال 48 ساعة، من دون أن يخوض في تفاصيله ولم يحدد المسؤول السوري ايضا مع من سيكون الحوار. وفي لقاء حواري مع الكوادر الجامعية اول من أمس قال بخيتان إن لجنة الحوار شكلت على أعلى المستويات، والحوار سيضم كل الفئات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها.. وهو سيكون (الحوار) تحت سقف سورية كوطن للجميع .
التعديل في البرلمان
وأوضح بخيتان أن تعديل أي مادة في الدستور «من اختصاص مجلس الشعب»، الذي يستأثر حزب البعث بأكثر من نصف مقاعده (126 مقعداً من إجمالي 250) بينما تملك أحزاب الجبهة مجتمعة 41 مقعداً والمستقلين 83. واعتبر بأنه بالنسبة لإلغاء المادة الثامنة من الدستور، «قلنا للمعارضين هناك صندوق اقتراع.. وإذا وصلتم للحكم وأصبحنا في المعارضة فألغوا المادة.. هناك أولويات أخرى غير إلغاء هذه المادة».
وفي سياق متصل كشفت مصادر سورية أن حكومة دمشق تعكف على تشكيل لجنة خلال الأيام القلية القادمة من ذوي الكفاءات والخبرة لإعداد مشروع قانون الأحزاب. ونقلت وكالة يونايتد برس إنترناشونال عن المصادر قولها إن الحكومة تعمل على بلورة رؤية متكاملة تترجم توجهات برنامج الإصلاح السياسي الذي أعلنت عنه من قبل.
المعارضة ترفض
في المقابل أعلن معارضان بارزان من المشاركين في مؤتمر المعارضة السورية في أنطاليا، جنوب تركيا، أمس أن قرار العفو العام الذي أصدره الرئيس بشار الأسد «غير كاف» و«تأخر كثيرا». وفي اللقاء الذي يعتبر الاول الفعلي للمعارضة السورية منذ اندلاع الحركة الاحتجاجية في منتصف مارس الماضي. ويتوقع ان ينهي اعمالة غدا الخميس ويشارك فيه ممثلون عن جماعة الاخوان المسلمين المحظورة في سوريا، وعن اعلان دمشق الذي يضم هيئات وشخصيات معارضة في الداخل والخارج، وتنظيمات وشخصيات كردية وممثلين عن عشائر وعن شبان يشاركون في تنظيم الحركة الاحتجاجية في سوريا.
وقال رئيس الامانة العامة لاعلان دمشق في الخارج انس العبدة لوكالة «فرانس برس» ان «الهدف الاساسي من هذا المؤتمر هو بحث كافة السبل لدعم الثورة السورية وتأمين استمرارها وتصعيدها للوصول الى التغيير الديموقراطي المنشود». وعما تسرب من معلومات حول عزم مؤتمر انطاليا على تشكيل مجلس انتقالي على غرار المجلس المقام في ليبيا وعن الاتجاه من الآن لمناقشة دستور سوري جديد قال القيادي في جماعة الأخوان المسلمين ملحم الدروبيان «ليس من أهداف هذا المؤتمر تأسيس مجلس انتقالي كما اننا غير معنيين حاليا بمناقشة دستور فالهدف الأساسي الان دعم الثورة لإسقاط بشار الاسد».
استمرار العمليات الأمنية
وأشار ناشط حقوقي، طلب عدم كشف هويته، إلى سماع اطلاق نار من رشاشات ثقيلة في الرستن، مشيراًُ إلى أن عمليات التمشيط تتواصل في المدينة الواقعة شمال حمص. واوضح «ان الرستن معزولة تماما واصيب عدد كبير من الاشخاص بجروح في هذه المدينة»، مؤكدا ان «دبابات الجيش تحاصر الرستن وتمركزت ناقلات جند مدرعة داخل المدينة». واضاف انه في تلبيسة «هناك عشرات الجرحى في اراض زراعية شمال المدينة لكن الفرق الطبية لا يمكنها نجدتها بسبب تواصل العمليات العسكرية في هذه المنطقة».
من جهة اخرى هاجم سكان مفوضية شرطة المدينة واستولوا على اسلحة بعد مقتل صبية الاحد وعشرة مدنيين في منطقة حمص، بحسب المصدر ذاته. وفي مدينة حمص، احرق متظاهرون مساء أول من امس سيارة تابعة للأجهزة الأمنية في رد فعل غاضب على القمع في الرستن وتلبيسة.. في قوت وتحاصر دبابات منذ فجر الأحد الرستن وتلبيسة وقرية تيرة معلا وذلك بهدف إنهاء الاحتجاج في أنحاء حمص ثالث اكبر مدن سوريا. من جهة اخرى قال الناشط أن «قوات الأمن داهمت (ليلا وفجر امس) حراك حيث قامت بعمليات تمشيط».
