أعلن الاتحاد الإفريقي أن شمال السودان وجنوبه توافقا على تعزيز الأمن على طول الحدود المتنازع عليها بينهما، وعلى إنشاء منطقة حدودية منزوعة السلاح يتم فيها تسيير دوريات مشتركة رغم استمرار الخلاف حول منطقة أبيي.
وقال الاتحاد أمس إن الاتفاق الذي وقع مساء الاثنين في أديس ابابا يلحظ آلية سياسية وأمنية مشتركة، يشرف عليها وزيرا الدفاع «لضمان تمكن الجانبين من الحفاظ على علاقات مستقرة وآمنة».
وأضاف الاتحاد الذي يضطلع بدور الوسيط في المفاوضات بين الجانبين حتى اعلان استقلال جنوب السودان في التاسع من يوليو المقبل، ان «الاتفاق ينص على إنشاء منطقة حدودية مشتركة بين شمال السودان وجنوبه، ينبغي ان تكون منزوعة السلاح وتسير فيها دوريات مشتركة».
ويأتي هذا الاتفاق بعد 10 ايام من سيطرة قوات الخرطوم على مدينة ابيي المتنازع عليها وانتشارها لكيلومترات عدة جنوبا، منتهكة اتفاق السلام الشامل الذي انهى العام 2005 حربا اهلية بين الشمال والجنوب.
وكان نائب رئيس حكومة جنوب السودان رياك مشار أجرى مباحثات يوم أول من أمس في الخرطوم مع الرئيس السوداني عمر البشير، استبقها بلقاء نائب الرئيس علي عثمان طه، في سبيل نزع فتيل التوترات بشأن أبيي.
واتفق مشار مع عثمان طه على تشكيل لجنة مشتركة لحل النزاع في ابيي، لكن طه رفض اي انسحاب لقوات الشمال من هذه المنطقة، مؤكدا ضرورة بقاء الجيش فيها حتى يتم التوصل إلى حل سياسي.
ولا يزال وضع أبيي وترسيم الحدود بين الشمال والجنوب موضع خلاف بين الجانبين. وأشار إلى ان لقاءه بالبشير وطه تطرق لخمس قضايا على رأسها أبيي ومنطقتا النيل الأزرق وجنوب كردفان، بجانب قضايا إغلاق الحدود واستئناف المحادثات حول القضايا العالقة، وأعلن انه اقترح على طه منح قطاع الشمال للحركة الشعبية نسبة 6 في المئة من السلطة التي كانت تمنح في نيفاشا للأحزاب الجنوبية، باعتبار أن ذلك يمكن ان يخلق دولتين متعاونتين.
«مؤتمر دارفور» يقرّ وثيقة الدوحة كأساس لتسوية شاملة
أقر المؤتمر الموسع لأصحاب المصلحة حول دارفور مشروع وثيقة الدوحة كأساس للوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار وتسوية سلمية شاملة تضم الجميع وسلام واستقرار مستدامين في دارفور. ودعا المؤتمر، في بيانه الختامي الذي تلاه وزير الدولة للشؤون الخارجية القطرية أحمد بن عبدالله آل محمود، حكومة السودان والحركات المسلحة إلى بذل كافة الجهود بغية الوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار وإلى تسوية سلام شاملة تضم الجميع على أساس هذه الوثيقة، معربا عن تطلعه قدما إلى تقرير المؤتمر الذي يلخص آراء جميع أصحاب المصلحة. كما أقر المؤتمر تكوين لجنة دارفور لمتابعة التنفيذ برئاسة دولة قطر وتشمل في عضويتها شركاء دوليين آخرين وستعمل هذه اللجنة مع الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة لمساعدة الأطراف في إبرام وتنفيذ اتفاق سلام شامل يضم الجميع.
وأشار البيان الختامي للمؤتمر إلى التقدم البالغ الأهمية والإنجازات الملموسة التي حققتها عملية سلام الدوحة من خلال المباحثات والمشاورات والمحادثات المباشرة حول كافة المسائل التي تم تحديدها ويشمل ذلك التعويضات وعودة النازحين واللاجئين، واقتسام السلطة والوضع الإداري لدارفور، واقتسام الثروة، وحقوق الإنسان والحريات الأساسية، والعدالة والمصالحة، والوقف الدائم لإطلاق النار والترتيبات الأمنية النهائية، وآلية التشاور والحوار الداخلي وآليات التنفيذ.
وضع غير مستقر
وأوضح المؤتمر أنه بالرغم من التقدم الذي تم إحرازه في المفاوضات إلا أن الوضع الأمني في دارفور يظل غير مستقر، ودعا الأطراف المتفاوضة في الدوحة إلى الالتزام باتفاقات وقف إطلاق النار ووقف العدائيات التي تم التوقيع عليها. وحض المؤتمر جميع حركات دارفور المسلحة الأخرى وحكومة السودان على إنهاء العدائيات والتوقيع على اتفاق لوقف إطلاق النار مع حكومة السودان.
وأشار البيان إلى أن المؤتمر يتطلع قدما إلى انتقال مدروس إلى مرحلة التنفيذ وتتضمن هذه المرحلة عملية داخلية للتشاور والحوار تنعقد في بيئة ملائمة ومواتية تحت إشراف الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة. وأشاد المؤتمر بمشاركة جميع أصحاب المصلحة في الجهود الرامية إلى تحقيق سلام دائم في دارفور، مشيدا بمنتدى الدوحة التشاوري الأول ومنتدى الدوحة التشاوري الثاني للمجتمع المدني والنازحين واللاجئين في نوفمبر 2009 ويوليو 2010 على التوالي، وقد أتاحت هذه المنتديات واللقاءات الأخرى المماثلة الفرصة للنازحين، واللاجئين، والمجتمع المدني، وأبناء المهجر، وزعماء الجماعات الفرصة للإعراب عن آرائهم، وشواغلهم ومواقفهم بشأن صراع دارفور وكيفية معالجة أسبابه الجذرية والنتائج المترتبة عليه.