اقتحمت قوات الجيش اليمني، بالدبابات والجرافات، فجر أمس ساحة الاعتصام في مدينة تعز الجنوبية واكتسحت خيام المعتصمين في سبيل فض الاعتصام المستمر منذ ثلاثة شهور، فكانت النتيجة دموية، إذ أفيد بمقتل العشرات الليلة الماضية ونهار أمس، وسط تقارير متضاربة عن الحصيلة، تحدث احدها عن 50، و نحو ألف جريح.. كما اقتحمت قوى الأمن المهاجمة مستشفيين لاعتقال المصابين.

وقال شهود عيان لـ «البيان» إن قوات الأمن والجيش ومسلحين بلباس مدني اقتحموا، من السادسة مساء الأحد حتى الرابعة فجر الاثنين، ساحة الحرية في تعز (270 كيلومتراً جنوب غرب العاصمة)، وسط إطلاق نار كثيف من مختلف الأسلحة، وان ذلك خلف عددا من القتلى والجرحى في ما وصفه مراقبون بأنه أعنف ما يطال المتظاهرين من قبل قوات الأمن اليمنية في ساحات الحرية.

وبحسب هؤلاء فان القوات اقتحمت الساحة من مختلف المداخل للساحة ومن الحارات بالدبابات والمدرعات والجرافات والأطقم العسكرية مستخدمة مختلف الأسلحة ما خلف حالة من الرعب في أوساط المعتصمين وسكان المنازل المحيطة، فيما استخدم الشباب المعتصمون الحجارة للدفاع عن أنفسهم.

وأفادت المصادر بأن حملة اعتقالات طالت العشرات من الشبان فيما شوهد العشرات ملقون على الأرض جراء إصاباتهم بالأعيرة النارية ولم يتمكن من إسعافهم، مشيرا إلى أن قوات الأمن والجيش شنت حملة اعتقالات في صفوف المعتصمين، وبشكل خاص المصابين الذين يتلقون العلاج في المستشفى الميداني ومستشفى المدينة. وقال أحد الناشطين في ساحة التغيير إن القوات المهاجمة أحرقت الخيام وبداخلها المعتصمون. وقال مصدر طبي إن 50 شابا لقوا حتفهم برصاص الجيش والبلاطجة أو دهسا تحت عجلات الجرافات والعربات المدرعة، إلى جانب نحو 1000 متظاهر أصيبوا بالرصاص الحي، ونحو 400 بالغازات السامة. لكن احد أطباء المستشفى الميداني في تعز ويدعى الطبيب احمد عقلان افاد مساء بان عدد القتلى ارتفع إلى 50، وان الحصيلة مرشحة للارتفاع. لكن رقم الـ 50 لم يتأكد من مصادر موثوقة.

 

المعارضة اليمنية تدين وتطالب مجلس الأمن التدخل

أدانت المعارضة اليمنية عمليات قتل طالت محتجين في عدد من المحافظات اليمنية أعنفها وقع بمدينة تعز وأسفرت عن مقتل وجرح المئات واتهمت نظام الرئيس علي عبدالله صالح برعاية تنظيم القاعدة.. وناشدت مجلس الأمن «اتخاذ قرارات ومواقف حاسمة تحمي أبناء اليمن من هذه الهستيريا وإيقاف نزيف الدم»

ودانت اللجنة التحضيرية للحوار الوطني ما أسمتها «الجريمة النكراء» التي ترتكب بحق المعتصمين في ساحة الاعتصام بمدينة تعز وأكدت أن هذه الممارسات والجرائم لن تنقذ علي صالح وزبانيته.

وحيت اللجنة التحضيرية للحوار الوطني صمود أبناء الشعب وشبابه الثوار في كل الميادين ودعت من تبقى من أبناء اليمن وأركان النظام إلى إعلان مواقف واضحة وصريحة مما يرتكبه علي صالح. كما رحبت بمواقف أبناء القوات المسلحة الأحرار الذين ساندوا الثورة ووقفوا إلى جانبها.

 واكدت اللجنة التحضيرية المكونة من احزاب اللقاء المشترك ونحو 120 شخصية اجتماعية في بيان صدر فجراً ان «الدماء الطاهرة التي تسفك في اليمن بالإضافة إلى ما يرتكبه النظام من أعمال تخريب وتدمير وفرض عقوبات جماعية على المواطنين تجعل أبناء الشعب اليمني أكثر إصرارا على نجاح ثورتهم». وشدد البيان على ضرورة «محاكمة القتلة والمجرمين المعروفين بالأسماء والهويات والجهات وان الشعب لن يسامح كل من ارتكب جرائم بحقه».

واكدت المعارضة ان «هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم ويتم رصدها وتوثيقها ولن يفلت من الملاحقة القضائية وعقاب العدالة مرتكبيها ومن دعمهم بالمال والسلاح» كما حملت «صالح شخصياً مسؤولية الجرائم المستمرة ضد أبناء الشعب».

وناشدت المعارضة المجتمع الدولي ومجلس الامن «اتخاذ قرارات ومواقف حاسمة تحمي أبناء اليمن من هذه الهستيريا وإيقاف نزيف الدم واحباط مخططات صالح الرامية لاحداث فوضى عارمة واشعال الفتن والحروب» وكان شباب ثورة التغيير أصدروا بيانا طالبوا فيه المجتمع الدولي بمحاكمة الرئيس صالح في محكمة الجنايات الدولية باعتباره «مجرم حرب».

وأدان التحالف المدني للثورة الشبابية استمرار النظام في انتهاج العنف، داعيا إلى تصعيد سلمي في مختلف ساحات الحرية والتغيير بالمحافظات.

ودعا التحالف المدني للثورة الشبابية المحتجين في كل ساحات الحرية والتغيير كافة أبناء الشعب إلى تصعيد الاحتجاج المدني السلمي.