صرح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي اندرس فوغ راسموسين أن حملة الحلف العسكرية في ليبيا تحقق أهدافها، وأن حكم الزعيم الليبي معمر القذافي «يقترب من النهاية»، إلا أنه انتقد ما وصفه بتردد الحلفاء الغربيين في تزويد مهمة الحلف في ليبيا بالمساهمات العسكرية المطلوبة.. في وقت وصل الرئيس الجنوب أفريقي، جاكوب زوما إلى العاصمة الليبية طرابلس بعد ظهر أمس في ثاني زيارة له في إطار جهود الاتحاد الأفريقي لوقف إطلاق النار وإنهاء الاقتتال، بينما بحث اجتماع لممثلي المنظمات الدولية والإقليمية المعنية بليبيا، بمقر الجامعة العربية في القاهرة «امكانية التواصل بشكل غير مباشر» بين الثوار والنظام الليبي.
وقال راسموسين، فى خطاب ألقاه في فارنا في بلغاريا وأذيع على الموقع الإلكتروني لحلف «الناتو»، إن «الحكم الإرهابي للقذافي يقترب من النهاية، فهو أصبح معزولا بشكل كبير في الداخل والخارج، وحتى المقربون منه يرحلون أو ينشقون أو يتخلون عنه»، وأضاف أن «العملية الليبية كانت ناجحة من حيث نجاح الناتو في التصرف في مرحلة مبكرة من الصراع، وإن الأمر الذي حققنا فيه نجاحا أقل هو تدعيم ذلك القرار السياسي بالإسهامات العسكرية اللازمة»، وأضاف: «عمليتنا في ليبيا تحقق أهدافها، لقد أضعفنا بشكل كبير قدرات القذافي لقتل شعبه».
وحض راسموسين الدول الأعضاء في الناتو على «إظهار تضامن الحلف ليس فقط بالقول ولكن بالفعل»، وقال إنه على الدول الأعضاء في الحلف «اتخاذ قرار سياسي بنشر القوات المناسبة، وهذا يشمل نشرها دون تحذيرات»، وأضاف ان «القيود التي تفرضها التحذيرات على قادة الناتو، تحد بصورة كبيرة من المرونة التي يحتاجونها وتقييد خياراتهم»، وتابع «سنواصل الضغط على القذافي، حتى تتوقف جميع الهجمات والتهديدات ضد المدنيين وحتى يسحب النظام قواته ومرتزقته لقواعدها وثكناتها».
وساطة أفريقية
من جانب آخر، وصل الرئيس الجنوب أفريقي، جاكوب زوما إلى العاصمة الليبية طرابلس بعد ظهر أمس في ثاني زيارة لها في إطار جهود الاتحاد الأفريقي لوقف إطلاق النار وإنهاء الاقتتال في ليبيا، واستقبل زوما لدى وصوله مطار معتيقة، القريب من شرق طرابلس، رئيس الحكومة الليبية البغدادي المحمودي ووزير خارجيته عبدالعاطي العبيدي.
وكان الناطق باسم الاتحاد الإفريقي نور الدين مزنة قد أكد أن زوما سيناقش عملية وفق إطلاق نار والبدء في مباحثات سلام بين الجانبين، يشار إلى أن جهود زوما في عملية السلام بليبيا تأتي باعتباره عضوا في اللجنة العليا للاتحاد الأفريقي لتسوية النزاع في ليبيا.
اجتماع القاهرة
في سياق متصل، بحث اجتماع لممثلي المنظمات الدولية والإقليمية المعنية بليبيا عقد أمس في مقر الجامعة العربية في القاهرة «امكانية التواصل بشكل غير مباشر» بين الثوار والنظام الليبي.
وقال مدير مكتب الامين العام للجامعة العربية هشام يوسف عقب الاجتماع الذي عقد على مستوى كبار المسؤولين ان «الاجتماع خلص الى انه لا يوجد حل عسكري للازمة الليبية، والى ضرورة وجود حل سياسي وإجراء محاولات لبحث امكانية التواصل بشكل غير مباشر بين المجلس الوطني الانتقالي ومسؤولين في النظام الحالي».
وحضر هذا الاجتماع الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى وموفد الامين العام للامم المتحدة الخاص بليبيا عبد الاله الخطيب وممثلين للجامعة العربية والاتحاد الافريقي والاتحاد الاوروبي ومنظمة المؤتمر الاسلامي والامم المتحدة.
وصرح يوسف للصحافيين ان «الحديث كان مركزا على حل سياسي يستند إلى عناصر عديدة منها وقف إطلاق نار على الأرض، ويكون مرتبطا بفترة انتقالية يتم التعامل فيها مع مختلف القضايا التي تهم الشعب الليبي»، وحول ما إذا كان الاجتماع تطرق إلى موضوع تنحي العقيد الليبي معمر القذافي، قال يوسف انه «تمت مناقشة موضوع الفترة الانتقالية والتعرض للموضوعات المختلفة المرتبطة بالحل السياسي، وأيضا موضوع وقف اطلاق النار ولم يتم التطرق للتفاصيل الخاصة بكل بند من هذه البنود»، وأكد يوسف ان هناك «محاولات لبحث امكانية التواصل بشكل غير مباشر بين المجلس الوطني الانتقالي ومسؤولين في النظام الحالي، وهناك محاولات وجهود عديدة، ونأمل أن تترجم إلى مايحقق طموحات الشعب الليبي».
مناشدة أوروبية
من جانب آخر، دعت المفوضة الأوروبية المكلفة شؤون إدارة الأزمات والمساعدات الإنسانية كريستالينا جيورجيفا إلى المزيد من الاهتمام الدولي بالتداعيات المباشرة والطويلة الأمد للصراع المتواصل في ليبيا، خاصة على البلاد المجاورة خصوصاً في تشاد والنيجر.
وأشارت المفوضة إلى أنه «في الوقت الذي يتركز الاهتمام الإعلامي على الوضع الطارئ داخل ليبيا وعلى الحدود الليبية مع تونس ومصر، دعونا لا ننسى مأزق التشاديين الذين استهدفوا على أنهم أعداء من النظام الليبي والثوار والذين حاولوا الفرار من ليبيا فقط ليجدوا أنفسهم عالقين على الحدود من دون طعام وماء وملجأ ورعاية».
وأشارت إلى أن خبراء المفوضية الأوروبية الذين زاروا المنطقة الحدودية اكدوا أن الوضع ينذر بما هو أسوأ، وقالت ان المفوضية «ناشدت المنظمات الدولية اتخاذ خطوات فورية لمواجهة أزمة هؤلاء اللاجئين، وخصصت مبلغ عشرة ملايين يورو كمساعدات إنسانية فورية على الحدود الليبية»، وقالت إنه «بعد ثلاثة أشهر من الصراع هناك قلق متزايد من تدهور الأوضاع الإنسانية في ليبيا وعلى الحدود معها»، وناشدت جميع الأطراف الليبيين تسهيل عبور المساعدات الإنسانية لجميع المتضررين من جميع الجنسيات.
