اقتحم الجيش السوري بالدبابات عدة قرى ومدن في محافظة حمص (وسط سوريا) في محاولة لقمع الاحتجاجات ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، ما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى، ليرتفع عدد الضحايا منذ الأحد إلى 15 مدنيا، في حين قالت دمشق إن أربعة جنود قتلوا على أيدي «عصابات إرهابية مسلحة»، بينما نددت الأمم المتحدة بـ«وحشية» قمع المتظاهرين من قبل القوات الحكومية، معتبرة أن هذه الأعمال «تثير الصدمة» من حيث ازدرائها بحقوق الإنسان.
قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن ثلاثة مدنيين على الأقل قتلوا امس عندما اقتحمت قوات أمن بلدة تلبيسة في محافظة حمص لقمع الاحتجاجات المناهضة لحكم حزب البعث.
وأضاف مدير المرصد رامي عبدالرحمن لـ(رويترز) انه بمقتل الثلاثة يرتفع عدد القتلى من المدنيين في المنطقة المحيطة بمدينة حمص الى 15 منذ أن طوقت قوات تدعمها دبابات عدداً من البلدات والقرى في المنطقة اول من أمس الاحد.
من جهته، قال احد السكان ان الدبابات السورية اقتحمت بلدة تلبيسة امس بعد ان حاصرتها لمدة يوم، وإن 10على الأقل أصيبوا مع اتساع نطاق الحملة العسكرية لكبح الاحتجاجات المناهضة لحزب البعث الحاكم بوسط البلاد. وأضاف الساكن الذي تمكن من مغادرة البلدة: «بدأ القصف في الساعة الخامسة صباحاً، وركز على تل في وسط البلدة»
وقبيل ذلك قال ناشط لوكالة فرانس برس ان «عدد المدنيين الذين قتلوا الاحد في مدن الرستن وتلبيسة وحمص برصاص قوات الأمن ارتفع إلى 11 شخصاً، مشيرا إلى ان لديه لائحة بأسماء القتلى، بينهم فتاة تدعى هاجر الخطيب».
وكانت الحصيلة السابقة تتحدث عن سقوط سبعة قتلى. وأوضح ان «عمليات الدهم مستمرة في هذه المنطقة، وخصوصا في تلبيسة».
وقال الناشط نفسه انه «تم ادخال جرحى إلى المستشفى في حماة» لأن قوات الأمن قطعت الطرق المؤدية إلى حمص.
وكان ناشطون ذكروا ان عشرات الدبابات طوقت فجر اول من امس الرستن وتلبيسة القريبتين من حمص، وكذلك قرية تيرة معلا الواقعة بين حمص وحماة. وقال الناشط انه «عثر على جثتين فجر امس في حي بابا عمرو في حمص»، حيث تنتشر نقاط مراقبة أمنية عديدة، بينما كان التوتر في اوجه بسبب الحوادث في المدن المجاورة.
قتلى عسكريون
من جهة اخرى، أعلنت وكالة الأنباء السورية ان «مجموعات ارهابية مسلحة» قتلت أربعة عسكريين، بينهم ضابط، وجرحت 14 آخرين.
وأضافت الوكالة ان «عمليات الملاحقة والتعقب أدت إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف المجموعات الإرهابية وإلقاء القبض على عدد منهم ومصادرة كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر المتنوعة».
من جانب آخر، تحدث ناشطون عن تظاهرات ليلية في حماة (210 كيلومتراً شمال دمشق) تدعو إلى إسقاط النظام، وكذلك في سراقب وإدلب (شمال غرب).
وجرت عمليات دهم في الزبداني (50 كيلومتراً شمال غرب دمشق) بسبب شعارات معادية للنظام كتبت على الجدران.
وقال رئيس الرابطة السورية لحقوق الانسان عبدالكريم ريحاوي ان مئات المتظاهرين خرجوا مساء الاحد في بلدتين في ضواحي دمشق، هما دوما وجديدة عرطوز، وهم يهتفون «الله اكبر».
تنديد أممي
نددت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان نافي بيلاي بـ«وحشية» قمع المتظاهرين من قبل القوات الحكومية في سوريا، معتبرة ان هذه الاعمال «تثير الصدمة» من حيث ازدرائها لحقوق الانسان.
وقالت بيلاي خلال افتتاح الدورة الـ 17 لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة وأمام الدول الـ47ـ الأعضاء في المجلس ان «وحشية الإجراءات التي اتخذتها الحكومة السورية وحجمها تثير صدمة كبيرة من حيث ازدرائها بحقوق الانسان الأساسية». وأضافت ان «اللجوء الى القوة المبالغ فيها ضد متظاهرين مسالمين لا ينتهك فقط الحقوق الاساسية وبينها الحق في الحياة، بل يسهم في تأجيج التوتر، ويهدد بنشر ثقافة العنف». وجددت دعوة دمشق الى السماح لبعثة دولية مكلفة التحقيق في انتهاكات حقوق الانسان خلال قمع التظاهرات المناهضة للنظام، بدخول الاراضي السورية.
كذلك اعرب السفير الفرنسي جان باتيست ماتاي عن «القلق البالغ» الذي تشعر به باريس «حيال عدم تعاون السلطات السورية». وقال: «سجل سقوط اكثر من ألف قتيل منذ بدء التظاهرات. كما تتواصل الاعتقالات الجماعية وأعمال التعذيب. هذا القمع الوحشي والعشوائي يجب ان يتوقف، ويجب ان يحاسب المسؤولون عن هذه المأساة على اعمالهم». ومن المقرر ان ترفع البعثة تقريرها الاول في منتصف يونيو.
وكان مجلس حقوق الإنسان طلب إجراء هذا التحقيق في 29 ابريل خلال اجتماع طارئ له ناقش التطورات في سوريا.
