تعتزم الولايات المتحدة الطلب من الوكالة الدولية للطاقة الذرية رفع مسألة نشاطات سوريا النووية المفترضة الى مجلس الامن الدولي، طبقا لما ورد في مسودة قرار حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منه امس.

وستدعو واشنطن في اجتماع لمجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية يعقد الاسبوع المقبل، جميع الدول الاعضاء في الوكالة الى رفع المسألة الى مجلس الأمن رغم وعد دمشق كما يبدو بكسر الصمت المستمر منذ ثلاث سنوات ونصف حول تطلعاتها النووية المفترضة.

وقال القائم بالاعمال الاميركي في فيينا روبرت وود في رسالة وزعت على الدول الاعضاء يوم الجمعة الماضي «نحن نعلم ان الحكومة السورية بعثت رسالة الى الوكالة الدولية للطاقة الذرية تتعلق بطلب الوكالة من سوريا تقديم التعاون التام». وأضاف أن «مثل هذا التعاون سيكون مرحبا به بالتأكيد، ولكن لن يكون له اي اثر على النتيجة التي أفادت بعدم الالتزام (السوري) او على مسؤوليات المجلس الخاصة بهذه النتيجة».

ووضعت واشنطن مشروع قرار تعتزم طرحه على مجلس حكام المنظمة الـ35 الاسبوع المقبل تتهم فيه سوريا بما يعرف بـ«عدم الالتزام» بمسؤولياتها الدولية وتدعو مدير عام الوكالة الدولية يوكيا امانو إلى رفع تقرير بذلك إلى مجلس الأمن الدولي في نيويورك.

تلقت الوكالة الدولية للطاقة الذرية رسالة من الحكومة السورية تبدي فيها استعدادها للتعاون التام مع الوكالة، وذلك بعد ان اكتشفت الوكالة إخفاء دمشق وجود مفاعل نووي في منطقة (ديرالزور). وجاء في الرسالة «نعتقد ان تحرك المجلس.. مهم للحفاظ على مصداقية الوكالة ونظام الضوابط فيها، نظرا لاستمرار سوريا في عرقلة تحقيقات الوكالة».

من جهته قال رئيس هيئة الطاقة الذرية السورية إبراهيم عثمان في رسالة وجهها الى المدير العام للوكالة الذرية يوكيا أمانو «انه في اطار التعاون المستمر والمثمر مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لاسيما بعد تنفيذ خطة العمل في سبتمبر 2010 فإن سوريا على استعداد للتعاون التام مع الوكالة لحل المسائل العالقة المتصلة بموقع دير الزور».

وتمثل الرسالة السورية محاولة للحيلولة دون قيام مجلس محافظي الوكالة الدولية مطلع يونيو المقبل باعتماد قرار ينقل بمقتضاه الملف النووي السوري إلى مجلس الأمن مثلما حصل مع ايران في عام 2006 بناء على طلب تقدمت به الولايات المتحدة.

الا ان الولايات المتحدة تقول منذ فترة ان الملف النووي السوري يجب رفعه إلى مجلس الأمن الدولي بسبب رفض دمشق الرد على المزاعم بأنها كانت تبني مفاعلا نوويا غير معلن في موقع بعيد في دير الزور، وتوقف البناء عندما قصفت طائرات اسرائيلية الموقع في سبتمبر 2007.

وفي آخر تقرير عن المسألة الاسبوع الماضي، قررت الوكالة الدولية بعد شعورها بالاستياء من العرقلة السورية، ان تعلن وللمرة الأولى أن جميع الأدلة تشير إلى أن الموقع كان لمفاعل نووي.

ونفت سوريا دائما تلك المزاعم، وقالت إن الموقع في دير الزور كان منشأة عسكرية غير نووية، إلا أنها لم تقدم اي دليل حتى الآن لدعم ذلك. الا ان الوكالة الدولية لم تقتنع بذلك.

وفي اقوى تقرير لها من بدء التحقيقات في عام 2008، خلصت الوكالة الى انه «بناء على جميع المعلومات المتوفرة للوكالة وتقييمها الفني لهذه المعلومات، فإن الوكالة تقدر انه من المرجح جدا ان يكون المبنى الذي تم تدميره في دير الزور كان مفاعلا نوويا كان من المفترض الإعلان عنه للوكالة».

وصرح دبلوماسيون غربيون لوكالة «فرانس برس» بأن رئيس الوكالة أمانو بعث برسالة إلى الدول الأعضاء تشير إلى أن سوريا قالت إنها مستعدة الآن «للتعاون التام مع الوكالة».

وذكر دبلوماسيون أنهم اعتبروا ذلك خطوة سورية لتجنب رفع المسألة إلى مجلس الأمن الدولي في نيويورك. (