وسع الجيش السوري، أمس، حملته على المدن والمناطق التي تشهد احتجاجات مطالبة بالإصلاحات وتغيير النظام، فحاصر مدينتي الرستن وتلبيسة قرب حمص (وسط)، وقرية دير معلا الواقعة بين حمص وحماة، والتي قتل فيها سبعة مدنيين منهم امرأة وأصيب نحو 100 آخرون بنيران قوات الأمن، وسط تحذيرات النشطاء من انتشار القناصة بشكل كثيف على أسطح المباني المرتفعة وتهديدهم للأهالي بأن كل من يخرج من بيته سيتم قتله مباشرة، ودعوا إلى جعل اليوم الاثنين يوماً لإحراق صور الرئيس السوري بشار الأسد «في كل مكان في سوريا والعالم».

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا بأن سبعة أشخاص لقوا حتفهم منذ فجر امس في مدينتي تلبيسة والرستن، وقرية مجاورة لهما، في محافظة حمص. وأبلغ مدير المرصد رامي عبدالرحمن، أن مصادر طبية اكدت للمرصد وجود عشرات الجرحى في المشفى الوطني والمشفى العسكري بحمص، بالاضافة إلى امرأة شهيدة وجرحى في مشفى خاص في المدينة. واضاف ان جنوداً انتشروا في محيط تلبيسة، موضحاً أن عمليات تفتيش في هذه المدينة، التي شهدت مساء الجمعة تظاهرة كبيرة مناهضة للنظام، بدأت بالفعل.

كما قال ناشط حقوقي آخر رافضاً كشف هويته إن «سبعة مدنيين قتلوا برصاص قوات الأمن» في مدينتي الرستن وتلبيسة غير البعيدتين من حمص. واضاف أنه «تم نقل اكثر من 100 جريح الى المستشفى الوطني والمستشفى العسكري في حمص»، ثالث كبرى المدن السورية والتي تبعد 160 كلم شمال دمشق. وأصاف ان «عشرات الدبابات طوقت مدينتي الرستن وتلبيسة وقرية دير معلا» الواقعة بين حمص وحماة.

وكان النظام ارسل في الأسابيع الأخيرة ال جيش الى العديد من المدن، وخصوصاً تلكلخ (150 كيلومتراً شمال غرب دمشق) وحمص (وسط) وبانياس (شمال غرب) ودرعا (جنوب) التي شكلت مهد التظاهرات.

 

انتشار قناصة

وأكد نشطاء أن الوضع في الرستن صعب للغاية «وسط استمرار إطلاق الرصاص، وأنباء عن سقوط قتلى عند الحواجز العسكرية بمحيط المدينة.. وإطلاق الرصاص على من يتحرك». وفي البلدة ذاتها أصيب سبعة أشخاص بجروح، واحتلت قوات الأمن مستشفى الرستن ومنعت الأطباء من معالجة المرضى.

وحذر النشطاء على موقع الثورة السورية على موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك) من انتشار القناصة بشكل كثيف على أسطح المباني المرتفعة وتهديدهم للأهالي بأن كل من يخرج من بيته سيتم قتله مباشرة.

وقال النشطاء إن أصوات القذائف تسمع داخل البلدة، وتم قطع الكهرباء وخدمة الاتصالات الأرضية عن المدينة منذ فجر امس، ما أثار تخوفاً من هجوم الجيش وقوى الأمن. وأوضحوا أن الأمن قام باختطاف عدد من المصابين لدى وصولهم إلى المشفى الوطني بحمص، وتم نقلهم إلى جهة غير معلومة.

 

تظاهرات ليلية

الى ذلك، قال شاهد عيان إن رجلاً واحداً على الأقل أصيب عندما فتحت قوات الأمن السورية النار لتفريق متظاهرين تجمعوا، مساء اول من امس، في مدينة دير الزور.

وخرجت التظاهرات ليلاً في دير الزور وغيرها من المدن والبلدات لتفادي المواجهة مع قوات الأمن التي انتشرت بكثافة في الأسابيع الأخيرة بعد ان تزايدت أحجام التظاهرات ونشرت الدبابات في المناطق السكنية وحولها.

وقال ناشطون حقوقيون ان مظاهرة مسائية خرجت في بلدة بنش في محافظة ادلب التي تقع في الشمال الغربي لسوريا احتجاجا على الاعتقالات التي قامت بها قوات الأمن يوم الجمعة.

وفي سهل حوران الجنوبي مهد الانتفاضة ضد حكم الرئيس بشار الاسد قال شهود عيان ان القوات السورية حاصرت بلدة الحراك التي تفادت في الفترة الماضية الحملة الأمنية العنيفة التي تسببت في مقتل مئات من ابناء المدن والبلدات على مدار الاسابيع الماضية.

 

إحراق صور

في هذه الأثناء، دعا النشطاء إلى جعل اليوم الاثنين يوماً لإحراق صور الرئيس بشار الأسد «في كل مكان في سوريا والعالم.. احتجاجاً على القتل والقمع والظلم».

من جهتها بثت قناة الجزيرة صوراً لخمسة جنود من الجيش السوري ينزفون في انتظار تلقي العلاج، وقد قال ناشطون حقوقيون إن الجنود الخمسة رفضوا طاعة أوامر قادتهم بقتل المتظاهرين العزل في مدينة درعا، فما كان من زملائهم الجنود إلا أن أطلقوا النار عليهم.

وتقول منظمات غير حكومية ان اكثر من 110 أشخاص قتلوا واعتقل نحو 10 آلاف آخرين منذ بدء التظاهرات المناهضة لنظام بشار الاسد في منتصف مارس.

في المقابل، تقول السلطات السورية التي تحمل «عصابات إرهابية مسلحة» مسؤولية ما يحصل ان 143 عنصراً من قوات الامن قتلوا منذ بدء التظاهرات.