اعتقلت السلطات المصرية أمس دبلوماسياً إيرانياً بتهمة التجسس، وأوقفته قيد التحقيق لمدة 14 ساعة، على أن يتم ترحيله اليوم باعتباره شخصاً «غير مرغوب فيه»، وهي قضية تلقي بالظلال على عملية تقارب «حذرة» بدأت مع طهران بعد تغيير النظام في مصر.
وأرجع مصدر أمنى رفيع المستوى، طلب عدم كشف هويته، قرار الإفراج إلى الصفة الدبلوماسية التي يتمتع بها الدبلوماسي قاسم الحسيني وبعد تدخل وساطات دبلوماسية، مشيراً إلى أنه من المقرر ترحيله خارج البلاد، اليوم (الاثنين) باعتباره شخصاً «غير مرغوب فيه... بعد قيامه بالتخابر لصالح دولة إيران ضد مصر وبعض دول الخليج، ما أدى إلى تهديد الأمن القومي المصري والعربي».
وصرح المصدر بأن جهاز المخابرات العامة «رصد تحركات أحد عناصر وزارة الأمن والاستخبارات الإيرانية، والذي يعمل ببعثة رعاية المصالح الإيرانية لدى القاهرة، حيث قام بمخالفة بروتوكول التعاون الدبلوماسي بتكوين عدد من الشبكات الاستخباراتية، وكلّف عناصرها تجميع معلومات سياسية واقتصادية وعسكرية من مصر ودول الخليج نظير مبالغ مالية». وأشار إلى أن الحسيني «استغل الفراغ الأمني خلال أحداث ثورة 25 يناير، وركز نشاطه الاستخباراتي في الأوضاع الداخلية والأمنية بشمال سيناء والمشاكل» في مصر.
تسجيلات دامغة
وأوضح مصدر قضائي أن «النيابة نسبت للمتهم ارتكاب أفعال من شأنها الإضرار بأمن القومي المصري، والتجسس لصالح دولة أجنبية، وواجهته النيابة بتسجيلات أجهزة المخابرات والتقارير الواردة التي تكشف تعاونه من جهات خارجية، وإفشاء الأسرار الداخلية، وأخطرت أجهزة الأمن وزارة الخارجية المصرية لإبلاغ نظيرتها الإيرانية بذلك، وأوفدت السفارة محامياً لحضور التحقيقات».
في الأثناء، قال مصدر أمنى، مطلع على سير التحقيقات، إن «الدبلوماسي ألقى القبض عليه منذ فترة قريبة»، ولم يتضح حتى الآن ما إذا كان يعمل ضمن شبكة تجسس أو حاول تجنيد مصريين آخرين للعمل ذاته أم لا، مرجحاً الإعلان عن تفاصيل التحقيقات كاملة لوسائل الإعلام خلال أيام.
ويلقي القبض على الحسيني والأمر بترحيله بظلاله على الزيارة التي كان من المقرر أن يقوم بها أول وفد شعبي مصري إلى إيران، بدعوة من القائم بالأعمال الإيرانية في مصر، حيث تقرر إرجاء الزيارة إلى أجل غير مسمى.
موقف طهران
من جانبها، قالت إيران إنها لم تتلق أي معلومات حول اعتقال أحد دبلوماسيها في مصر بتهمة التجسس. ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية عن مسؤول في قسم المصالح الإيرانية في مصر قوله إن قسمه «لم يتلق أي معلومات حول هذه المسألة».
يشار إلى أن لا سفارات بين مصر وإيران منذ الثورة الإسلامية في إيران، غير أن لكلا البلدين بعثة دبلوماسية في عاصمة الدولة الأخرى.
وكانت العلاقات بين إيران ومصر بدأت في التحسن بعد الثورة المصرية التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك، مع تلميح الطرفين إلى احتمال استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما.
ويأتي القبض على الدبلوماسي الإيراني بعد أربعة أيام من اجتماع بين وزيري خارجية مصر نبيل العربي وإيران على اكبر صالحي عقد الأربعاء الماضي في بالي على هامش اجتماع وزاري لدول عدم الانحياز. وقال العربي انه بحث معه «تطوير العلاقات الثنائية»، موضحا أنه ابلغ الوزير الإيراني بأن «مصر تفتح صفحة جديدة مع الجميع وليس لديها الرغبة في أن يكون لديها أي نوع من العداوات في العالم».
