بعد عام على الهجوم البحري الإسرائيلي على أسطول للمساعدات الإنسانية كان متوجها إلى غزة، تبدو الدولة العبرية في مواجهة محاولة جديدة لكسر الحصار البحري على القطاع.

وككرة الثلج تتدحرج إلى الهاوية هي العلاقات التركية الإسرائيلية بعد جريمة الأخيرة بهجوم قوات الكوماندوس على أسطول الحرية (السفينة التركية مافي مرمرة والسفن المرافقة لها) بعرض البحر قبالة غزة في 31 مايو 2010، ما خلف تسعة شهداء و30 جريحاً، معظمهم أتراك.

كل ذنبهم محاولة إغاثة غزة المحاصرة من سلطات الاحتلال الاسرائيلي ... وهذه الايام تجددت الازمة بين الطرفين وانتقلت إلى حرب خفية في كل الاتجاهات بعد تهديدات الاحتلال بمنع محاولة ثانية لاسطول الحرية من الوصول الى غزة الشهر المقبل يقابله تحذير تركي للكيان.

كما وان التجارة مع تركيا، أحد المشترين الرئيسيين للأسلحة الإسرائيلية، وصلت إلى ما يشبه طريق مسدود بسبب السفينة مرمرة وقد أعلن سلاح البحرية الإسرائيلي أنه أنهى استعداداته على نطاق واسع قبيل وصول القافلة البحرية الثانية (الحرية لغزة رقم 2) مع ذكرى مرور عام على القافلة السابقة.

وامتدت استعدادات سلاح البحرية شهوراً واستندت على العبر التي استخلصت من عملية الاعتداء على أسطول الحرية، وشاركت إدارة مصلحة السجون في عملية الاستعدادات من أجل التدرب على عملية استيعاب المتضامنين بعد اعتقالهم ونقلهم إلى السجون الإسرائيلية ومن أجل التدرب أيضا على مشاركة وحدات السيطرة الخاصة بإدارة مصلحة السجون والتي ستشارك في عملية السيطرة على السفن.

 

تحذير تركي

من جهتها، حذرت تركيا إسرائيل من انها سترد على أي محاولة قد تقوم بها الاخيرة لاعتراض قافلة سفن جديدة تحمل مساعدات انسانية ستتوجه في شهر يونيو المقبل الى قطاع غزة.

ونقل عن وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو تأكيده «ان بلاده سترد بصورة ملائمة على أي محاولة اسرائيلية لاعتراض هذه السفن كما فعلت في نهاية شهر مايو من العام الماضي». ودعا اسرائيل «الى عدم تكرار المأساة الانسانية التي تسببت فيها العام الماضي» مشددا على «ان اتفاق المصالحة الفلسطينية يجب ان ينهي المبررات لاستمرار الحصار المفروض على قطاع غزة».

وزير الخارجية التركي نبه الى «ان الحصار غير المشروع الذي تفرضه اسرائيل على قطاع غزة منذ عدة سنوات هو سبب التوتر الرئيسي في المنطقة». ودعا الولايات المتحدة والمجتمع الدولي كذلك الى «دعم اتفاق المصالحة الذي وقع بين حركتي فتح وحماس» معتبرا ان « من شأن ذلك ازالة احد المبررات الاسرائيلية لفرض الحصار على قطاع غزة».

وفى التطورات الاخيرة، طلبت الحكومة التركية من الجهات القضائية الإسرائيلية بتزويدها بأسماء وتفاصيل شخصية لجميع المسؤولين عن الهجوم الإسرائيلي على أسطول الحرية1، وتضمن الطلب التركي شرحا مفصلا لحادث الهجوم على أسطول الحرية، وأسماء الأشخاص الذين استشهدوا وجرحوا ممن كانوا على متن السفينة «مرمرة». وطالبت الحكومة التركية ايضا في مذكرتها بمعرفة من هم الأشخاص الذين أعطوا التعليمات ببدء الهجوم وعناوينهم وطريقة الاتصال بهم.

وكانت لجنة تقصي للحقائق التابعة للأمم المتحدة التي حققت في الهجوم الإسرائيلي على سفينة مرمرة واجهت صعوبات جمة بسبب رفض اسرائيل نتائجها فيما لاتزال الحكومة الإسرائيلية تسعى لإجهاض انطلاق أسطول الحرية رقم2 إلى قطاع غزة، إذ بعث 36 عضو كونغرس أميركيا من المقربين لإسرائيل رسالة إلى رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان يطالبونه فيها بمنع إطلاق هذه الرحلة.

وأطلقت مجموعة محامين إسرائيليين رسائل إلى شركات التأمين البحرية التي تؤمن القوارب البحرية وحذروهم من أن تأمينهم لسفن ستشارك في أسطول الحرية سيتبعه رفع دعاوى قضائية ضدهم، بحجة أنهم يقدمون مساعدات بشكل غير مباشر لمنظمة إرهابية.

 

12 سفينة

وبشأن اسطول الحرية2 اعلن ان عدد المشاركين في الرحلة التي ستنطلق من اوروبا نحو قطاع غزة نهاية شهر يوليو المقبل بلغ للان 600 مشارك من 40 دولة من مختلف القارات بينهم 40 اردنيا. وتضم القافلة 12 سفينة بالاضافة الى السفينة مرمرة.

تهرب إسرائيلي

فى ذات الوقت أعلنت السلطات المصرية عن فتح دائم لمعبر رفح مع قطاع غزة واعتبر وزير الأمن الداخلى الإسرائيلي متان فيلنائي أن فتح معبر رفح بشكل دائم على حدود قطاع غزة مع مصر المرحلة الأولى من حالة تنطوي على الإشكاليات بالنسبة لإسرائيل.. بينما توقعت مصادر أمنية إسرائيلية أن يجدي فتح معبر رفح على الحدود بين مصر وغزة بعض النفع لإسرائيل. ونقل راديو إسرائيل عن فيلنائي قوله :إن «السلطات المصرية لم تتصرف بصورة تتناقض ومعاهدة السلام مع إسرائيل». ونقل الراديو عن المصادر الأمنية إن خطوة فتح المعبر ستحيل المسئولية عن الوضع الإنساني في قطاع غزة إلى مصر بدلا من إسرائيل .

ومن جانبها، ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية أن المخاوف تتصاعد داخل إسرائيل بشأن إمكانية مقاطعة الدول في جميع أنحاء العالم للمنتجات العسكرية الإسرائيلية بعد الاعتراف الدولي المتوقع بدولة فلسطينية هذا العام.

وكتبت الصحيفة في تقرير بثته على موقعها الإلكتروني إن المخاوف التي أعرب عنها مسئولون بارزون في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تأتي قبل معرض باريس الجوي الشهر المقبل وهو المعرض الذي تطرح فيه إسرائيل منتجاتها العسكرية. وقال مسئول عسكري إسرائيلي :«نحن في حاجة إلى أن نعد أنفسنا لاحتمال أن يؤدي اعتراف الأمم المتحدة بالفلسطينيين في سبتمبر المقبل إلى مقاطعة المنتجات العسكرية الإسرائيلية». وأضافت الصحيفة أنه «في عامي 2009 و2010 كانت إسرائيل رابع أكبر مصدر للأسلحة والبرامج العسكرية في العالم بعد أميركا وروسيا وفرنسا، وبلغت مبيعات أسلحتها 7.5 مليارات دولار سنويا.