عاشت العاصمة اليمنية صنعاء يوماً «هادئاً»، عدا بعض الخروقات البسيطة، جراء وقف غير رسمي لإطلاق النار بين قوات الأمن التابعة للرئيس علي عبدالله صالح ومسلحي قبيلة حاشد بدأ السريان الجمعة. وبالتزامن مع تسارع وتيرة الوساطة القبلية، كشفت المعارضة عن مخاوف تجاه طلب السلطات من سكان حي الحصبة، الذي يوجد فيه منزل زعيم قبيلة حاشد الشيخ صادق الأحمر إخلاء منازلهم، ما رأت فيه نية لاقتحام المنزل، في ضوء ما يتردد عن تعثر مساعي الوساطة، بالتزامن مع دعوة من الأحمر للحرس الجمهوري والأمن المركزي للانضمام إلى الثورة.
وذكر موقع «الصحوة»، الذي يديره تجمع الإصلاح المعارض القريب من آل الأحمر، أن السكان تلقوا إنذارات من قبل عناصر الشرطة العسكرية والحرس الجمهوري صباح أمس بإخلاء محالهم التجارية ومنازلهم تمهيداً لقصف مرتقب.
وأضاف الموقع أن عناصر الشرطة العسكرية والحرس الجمهوري قالت للاهالي إن هناك استعدادات لحملة مداهمة واسعة في إطار محاولات اقتحام منزل الأحمر.
ورغم تقارير متضاربة عن وقوع انفجارات في وقت مبكر في صنعاء.. قالت مصادر عشائرية وسكان إن القتال لم يتجدد، عدا خروقات طفيفة، في حي الحصبة بشمال صنعاء الذي شهد الأسبوع الماضي اشتباكات ضارية للسيطرة على المباني الحكومية وخارج العاصمة.
وساطة تتعثّر
وعصر أمس تركزت الأنظار نحو الوساطة القبلية التي استؤنفت جهودها في سبيل الوصول إلى حل للأزمة يضمن وقفاً دائماً لإطلاق النار، ونزع فتيل الانزلاق إلى حرب أهلية.
لكن حتى المساء، كانت الترجيحات تشير إلى تعثر الوساطة في ضوء تصلب الجانبين: الرئيس علي صالح، والشيخ صادق الأحمر عند موقفيهما.
دعوة للعسكر
وفي وقت دعا الشيخ صادق بن عبدالله بن حسين الأحمر الحرس الجمهوري والأمن المركزي وبقية الوحدات العسكرية إلى الوقوف إلى جانب ثورة الشعب السلمية.. نفى قائد لواء في قوات الحرس الجمهوري انشقاقه عن الرئيس علي صالح والانضمام للمعارضة.
وذكر موقع وزارة الدفاع ان ضباط وأفراد وكافة منتسبي اللواء التاسع مشاة - حرس جمهوري في مدينة ذمار جددوا ولاءهم وتأييدهم للشرعية الدستورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة.
وقال العميد الركن إبراهيم الجائفي إن منتسبي اللواء التاسع مشاة «سيظلون جنوداً مخلصين للوطن والقيادة السياسية والعسكرية بقيادة الرئيس علي صالح، وإنهم وإلى جانب منتسبي القوات المسلحة والأمن سيتصدون بكل قوة لكل من تسول له نفسه المساس بأمن الوطن واستقراره ومن يسعى لإثارة الفوضى والتخريب».
وبشأن ما ذكرته مصادر المعارضة عن انضمامه للثورة الشبابية المطالبة برحيل الرئيس صالح، قال الجائفي: «هذه أوهام تراود البعض بأن يكون لأفراد اللواء مواقف أو انحياز لجهة أو حزب أو فئة أخرى، فهي أوهام باطلة، لا تعبر سوى عن رغبة في جر البلاد إلى مربع العنف والفوضى والاحتراب الداخلي، وهو ما سنتصدى له».
وتزامن هذا الوعيد مع دعوة شيخ مشايخ قبيلة حاشد الشيخ صادق بن عبدالله الأحمر الحرس الجمهوري والأمن المركزي وبقية الوحدات
العسكرية إلى الوقوف إلى جانب ثورة الشعب السلمية.
وطالب الأحمر في رسالة نشرها موقع «الصحوة نت» أفراد الحرس والأمن المركزي أن يكونوا حراساً أمناء لما يطالب به الشعب اليمني من ضرورة التخلص من الاستبداد والتسلط ورحيل هذا النظام، ليكونوا من صناع التغيير الذي ينشده الشعب. وأضاف أن الجيش في جميع وحداته هو «جيش الشعب، وليس ملكاً لفرد أو أسرة».
وأكد الأحمر في الرسالة أن «ما زاد من عظمة هذه الثورة هو محافظتها على نهجها السلمي، رغم ما لحق بالقائمين بها من الشباب المعتصمين سلمياً من قتل وجرح، ورغم استمرار المحاولات من قبل من تبقى من النظام الفاسد لجر هذه الثورة إلى مربع العنف والاقتتال».وواصل الأحمر في رسالته التأكيد على أن «عدو هذا الشعب وخصمه الوحيد ليس الحرس الجمهوري، ولا الأمن المركزي، ولا أية وحدة من الوحدات العسكرية الأخرى، وإنما عدو هؤلاء جميعاً هو علي صالح».
