دعت مجموعة الأزمات الدولية القوى السياسية المحلية في اليمن إلى تفادي تصعيد العنف في إطار اتفاق لوقف إطلاق النار، يمكن التوصل إليه من خلال إقصاء أو الحد من تدخل أنصار الرئيس اليمني علي عبدالله صالح وأولاد الشيخ عبدالله حسين الأحمر.

وحذرت المجموعة في تقرير من خطر الأزمة الراهنة في اليمن، لافتة إلى ان «المفاوضات السياسية في البلاد أفسحت المجال أمام مواجهة عنيفة». ورأت انه بغية تفادي المزيد من التصعيد وخسارة الأرواح فإن «الخطوة الأكثر إلحاحاً هي بقبول الطرفين مباشرة وقف إطلاق النار بتوسط من رجال الدولة والقادة القبليين».

وشددت على أن «العداء والمنافسة الشخصية بين أبناء الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر وأبناء وأقارب الرئيس صالح تشكل عقبة للمفاوضات حول النقل السلمي للسلطة»، ورأت أن هذا العداء «يهدد بجر البلاد إلى حرب أهلية واسعة النطاق»، معتبرة انه فيما يتركز القتال بين هاتين الجماعتين إلا انه يمكن أن يتصاعد ويجر قبائل أخرى ولاعبين إقليميين بالإضافة إلى كتيبة مسلحة تحت سيطرة القائد العسكري علي محسن الأحمر الأخ غير الشقيق للرئيس صالح والذي انشق عنه.

وإذ أشارت إلى أن النزاع تخطى حدود الخلاف الشخصي، وان المواجهات المسلحة منذ 23 مايو أدت إلى مقتل أكثر من 100 شخص، أوضحت أن المدنيين في العاصمة صنعاء في خطر كبير لأن الطرفين يتقاتلون في مناطق مدنية مكتظة بالسكان.

وحذرت المجموعة من أن استمرار تصاعد الأزمة يعني ارتفاع طيف تجزئة الدولة، بما أن مجموعات في جنوب اليمن ترى في امتداد المواجهة في الشمال فرصة للانفصال وتشكيل دولتها الخاصة. وشددت على أن الأولوية الآن هي لوقف النار، فيما لا بد أن تكون الخطوة التالية التخفيف من تصاعد التوترات «وهذا يمكن أن يحصل عبر انتقال سياسي يقبل بموجبه الرئيس صالح نقل السلطة إلى حكومة انتقالية مدنية».

ورأت أن مبادرة مجلس التعاون الخليجي لاتزال تشكل أساساً لمثل هذا الانتقال، إلا انه لا بد من تعديلها بسرعة بغية عكس التطورات السياسية الجديدة. واعتبرت انه من الضروري أن «يتم تقصير فترة الـ30 يوماً التي أعطيت لصالح حتى ينقل السلطة إلى نائبه». ولفتت إلى أنه لا بد من «وصف مهام كل طرف في الاتفاق بالتحديد» وتوسيع المشاركة في حكومة انتقالية تضم ممثلين عن الشباب والمجتمع المدني، إلى جانب توسيع مدى تدخل أصدقاء مجموعة اليمن أي مجلس التعاون الخليجي ومجموعة الـ8 وممثلي الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

وشددت المجموعة على أن الالتزام الدولي مهم لوقف انزلاق اليمن نحو نزاع مسلح، لكن «نظراً للطبيعة الشخصية والقبلية للخلاف بين آل صالح وآل الأحمر لا يمكن معالجة الوضع بشكل فعل من خلال التوسط والمبادرات الدولية فقط». وأضافت أن «المسؤولية الآن تقع على الوسطاء المحليين لتفادي التصعيد الخطير للعنف أولاً من خلال التوصل إلى اتفاق على وقف إطلاق النار ومن ثم احتواء النزاع السام بين الجيلين الشابين من عائلتي صالح والأحمر». واعتبرت المجموعة أن «الاتفاق الأمثل الذي يمكن التوصل إليه يكون بإقصاء المجموعتين أو الحد من تدخلهما في المرحلة الانتقالية، وهذا سيوفر محفزات لصالح وعائلته حتى يتخلى عن السلطة لأنهم يخشون من سيطرة عائلة الأحمر بعد استقالة الرئيس».

وختمت المجموعة بالقول إن «عدم معالجة هذا التنافس بين العائلات يمكنه أن «يشعل العنف أكثر ويستمر في تقويض التطلعات من أجل إجراء إصلاح حقيقي».