فتحت السلطات المصرية أمس معبر رفح «بشكل دائم»، للمرة الأولى منذ اربع سنوات، وتم دخول مئات الفلسطينيين وسط تسهيلات مصرية غير مسبوقة.
وفور فتح البوابة المصرية للمعبر، وبحضور لافت لوسائل الإعلام المحلية والعالمية لتغطية الحدث، دخلت سيارتا اسعاف تنقلان مرضى وحافلة تقل خمسين مسافرا من غزة إلى مصر من بين 250 مسافراً تمكنوا من الدخول الى الصالة المصرية في المعبر خلال نصف الساعة الأولى، بحسب مسؤول في المعبر.
وقال مسؤول ملف الاتصال مع الجانب المصري في الحكومة الفلسطينية المقالة غازي حمد: «اليوم طويت صفحة طويلة من التضييق والاغلاق، وهذه فرصة كبيرة لسفر أعداد كبيرة من الناس».
وأضاف حمد، وهو وكيل وزارة الشؤون الخارجية في الحكومة المقالة التي تديرها حركة «حماس» في قطاع غزة ان فتح المعبر «سيوفر اجواء ايجابية وفرحة كبيرة لدى الموطنين بعد سنوات الحصار والتضييق الصعبة».
ورأى حمد ان «قرار مصر بفتح معبر رفح بشكل دائم يأتي كثمرة من ثمار التغيير في مصر والمصالحة الفلسطينية». وتابع: «لا تخوف من اي عمليات تهريب او اعمال غير قانونية»، مؤكدا ان هذه المخاوف «فزاعة تستخدمها اسرائيل اذ عمل المعبر خلال السنوات الأربع وفقا للقانون والمواصفات الدولية، وأجريت بعض التعديلات للتحسين». وقال إنه «يجب ان نثبت ان المعبر مصري فلسطيني، ولا يجب أن تدخل أية جهة اخرى».
ومنذ اعادة فتح المعبر جزئيا بعد اندلاع الثورة في مصر، كان يمكن سفر 300 شخص يوميا خلال خمسة ايام اسبوعيا وفقا للآلية المتبعة.
تسهيلات وقال موظف مصري كبير في الجانب المصري من رفح لـ«فرانس برس»: «سنعمل على تسهيل ومساعدة اخواننا الفلسطينيين في السفر». وأوضح: «نتوقع مضاعفة أعداد المسافرين، وأعتقد بأنه ستكون هناك خطوات اخرى في القريب العاجل».
وكان المسافرون، الذين غمرتهم فرحة كبيرة، وجميعهم مسجلون في كشوفات مديرية المعابر في غزة، يركبون حافلات تقلهم من البوابة الفلسطينية لختم جوازات السفر، قبل نقلهم بسلاسة إلى قاعة المسافرين المصرية في المعبر.
وأكدت تقارير إخبارية وجود تسهيلات غير مسبوقة من الجانب المصري على المعبر، وتم مرور كل المسافرين الموجودين لدى الجانب الفلسطيني بشكل سهل وسلس.
وذكرت تقارير فلسطينية ان المئات من الفلسطينيين وصلوا إلى الجانب الفلسطيني من المعبر، وسط حضور لافت لوسائل الإعلام المحلية والعالمية لتغطية الحدث.
نظام العمل
وبموجب النظام الجديد، سيعمل المعبر لمدة ستة أيام أسبوعياً من الساعة 9 صباحاً حتى 5 مساء، على أن يغلق يوم الجمعة وفي الإجازات الرسمية، وتعفى الفلسطينيات من مختلف الأعمار، والرجال الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً أو الذين تزيد أعمارهم على 40 عاماً من شرط الحصول المسبق على تأشيرة دخول.
ويجب على الرجال الفلسطينيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 عاماً و40 عاماً الحصول على إذن مسبق من السفارات المصرية في الخارج، أما الآتون إلى مصر من قطاع غزة والضفة الغربية فعليهم الحصول على إذن من السفارة المصرية في رام الله بالضفة.
وأكد مدير شرطة المعابر والحدود في الشرطة التابعة للحكومة المقالة المقدم سلامة بركة بدء العمل بالتحسينات الجديدة على معبر رفح، والتي تم الاتفاق عليها مع الجانب المصري ابتداء من الأمس.
واضاف أن أولوية السفر ستكون فقط للكشوف المسجلة حسب نظام التسجيل المعمول به في الفترة السابقة عبر موقع وزارة الداخلية، وأوضح أن شرطة المعابر والحدود ستضع آلية وترتيبا معينا للسفر عبر معبر رفح، سيتم الإعلان عنها في وقت لاحق.
ولفت بركة إلى أن نظام التسجيل عبر الإنترنت على موقع وزارة الداخلية الفلسطينية سيبقى معمولاً به، وذلك الحجز المسبق لموعد السفر وترتيب عملية السفر دون حدوث ازدحام.
وكانت مصر أعلنت الأربعاء الماضي عن إدخال تحسينات على شروط العمل في معبر رفح ليعمل وفق اتفاقية المعابر للعام 2005 دون وجود مراقبين أوروبيين.
تظاهرة
في هذه الأثناء، نظمت حركة «حماس» تظاهرة حاشدة لعناصرها على معبر رفح لتوجيه الشكر إلى القيادة المصرية على قرارها بفتحه بشكل دائم.
وشارك العشرات من مؤيدي حماس في التظاهرة التي رفعت العلمين الفلسطيني والمصري ولافتات تشكر القيادة المصرية على قرارها، وأخرى تطالب بفتح المعبر بشكل دائم وكامل بما يسمح بالتبادل التجاري.
وأعرب الناطق باسم الحركة سامي أبوزهري، في مؤتمر صحافي خلال التظاهرة، عن ترحيب ودعم حركته للقرار المصري، الذي قال إنه خطوة مهمة على طريق كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع.
بوابة القطاع الوحيدة إلى العالم
يمثل معبر رفح، المدينة المقسومة الى شطرين على الحدود بين قطاع غزة ومصر، الممر الحيوي لـ 1.4 مليون فلسطيني الى باقي انحاء العالم.
ومنذ الانسحاب الاسرائيلي من القطاع في سبتمبر 2005، وخصوصا منذ سيطرة حركة «حماس» على القطاع في يونيو 2007، اصبح معبر رفح مغلقا تماما تقريبا. وفي يناير 2008، تدفق عشرات آلاف الفلسطينيين بعد تدمير اجزاء من الحاجز الحدودي بالمتفجرات والجرافات، الى الجانب المصري من المدينة كما حصل غداة الانسحاب الاسرائيلي من غزة صيف 2005. واندفع هؤلاء لقضاء شؤونهم مع تحول رفح المصرية الى سوق هائل ومركز للتهريب من خلال انفاق وتمركز عشرات المحلات المتلاصقة على امتداد شارع صلاح الدين في الاراضي المصرية.
واقيم المعبر المخصص لعبور الاشخاص بعيدا عن وسط المدينة التي يبلغ عدد سكانها مئة الف نسمة يقيم نصفهم في مخيمات للاجئين على جانبي الحدود. والحدود التي تجسدها كتل من الاسمنت المسلح او الجدران التي تعلوها اسلاك شائكة او الجدران المعدنية، تمتد على طول 14 كيلومترا على طول الخط الذي يطلق عليه اسم «فيلاديلفيا»، او «محور صلاح الدين» من البحر غربا الى اقصى جنوب قطاع غزة.
وبموجب اتفاق مع اسرائيل يقوم 750 من عناصر القوات شبه العسكرية المصرية بدوريات على طول الحدود مسلحين بأسلحة خفيفة وعربات مدرعة اضافة الى عدد غير محدد من عناصر الشرطة غير المسلحين.
وقبل عامين من انسحابهم اقام الاسرائيليون جدارا من الاسمنت والمعدن بطول سبعة كيلومترات وبعلو 8 امتار لعزل قسمي المدينة بعد تدمير عدد كبير من المساكن.
