تخطت الاحتجاجات المطالبة بإسقاط النظام الطوق الأمني المفروض على المتظاهرين في «جمعة حماة الديار» وسقط ما لا يقل عن ثمانية قتلى في احتجاجات اندلعت في 132 بؤرة بمختلف أنحاء سوريا أربعة منهم سقطوا في «ليلة التكبير» التي بدأت منتصف الليلة قبل الماضية. وبينما لم ترد تقارير عن تدخل الدبابات في مواجهة المحتجين كما جرت العادة خلال الأيام الماضية، وأفاد شهود عن إحراق متظاهرين غاضبين صوراً لزعيم حزب الله اللبناني حسن نصر الله في مدينة البوكمال (شرق ) ، فيما خرجت أكبر التظاهرات في مدينة الرستن التابعة لحمص وسط حفاظ المناطق الأخرى على زخم التظاهر المعهود في القامشلي وريف دمشق وحماة ومدن الساحل.
وتوزع قتلى الاحتجاجات على كل من ريف دمشق وجبلة ودرعا. حيث قتل ثلاثة متظاهرين في بلدة قطنا وقتيل في الزبداني بريف دمشق وثلاثة قتلى في بلدة داعل بدرعا وقتيل في جيبلة على الساحل السوري.
وقال ناشطون حقوقيون ان قوات الامن السورية قتلت بالرصاص اربعة محتجين عندما فتحت النار لتفريق محتجين يتظاهرون ضد النظام السوري في بلدتين قرب العاصمة دمشق.
وأضافوا أن ثلاثة محتجين قتلوا في ضاحية قطنا شرقي العاصمة بينما قتل الرابع في بلدة الزبداني بالقرب من الحدود اللبنانية.
تحركات ريف دمشق
وذكر رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن ان «ثلاثة أشخاص قتلوا الجمعة عندما قام رجال الأمن بتفريق تظاهرة في مدينة قطنا شارك فيها المئات». وأورد عبد الرحمن أسماء القتلى.
كما توفي شخص في منطقة الزبداني (ريف دمشق) أثناء تفريق تظاهرة جرت في المدينة.
وقال ساكن في بلدة الزبداني السورية إن قوات الأمن أصابت خمسة أشخاص بعدما أطلقت النار على احتجاج في البلدة الواقعة قرب الحدود مع لبنان.
في قلب دمشق
وشهدت أحياء في العاصمة السورية دمشق تظاهرات كبيرة للمطالبة بإسقاط النظام . وأظهرت لقطات بثت على «يوتيوب» آلاف المحتجين في حي الميدان وهم يرددون شعارات مناهضة للرئيس الأسد. وقال نشطاء حقوقيون ان «قوات الأمن استخدمت القوة لتفرق مئات المتظاهرين في حي ركن الدين وضربتهم بالهراوات». ويعتبر حي ركن الدين المعروف أيضاً بحي الأكراد أحد أكثر الأحياء بالكثافة السكانية في العاصمة دمشق وتقطنها غالبية كردية.
نداء للضباط
وفي حمص، ذكر ساكن أن صوت إطلاق نار سمع في المدينة في وسط سوريا أثناء احتشاد آلاف المحتجين في الأحياء الرئيسية بالبلدة رغم الانتشار الأمني المكثف. وأظهرت لقطات فيديو بثتها وسائل إعلام مئات المحتجين في حي باب السباع وباب الدريب وبابا عمرو وهم يهتفون ضد النظام.
وأشار الشهود إلى أن «قوات الأمن فرقت احدى التظاهرات في حي جورة الشياح، في وسط مدينة حمص، عندما ضربت المشاركين بالهراوات». وأصاف الشهود ان المتظاهرين كانوا يهتفون :«يا ضباط الجيش الثوري روحوا عالقصر الجمهوري» و «يا ضباط ويا شرفاء انهجوا نهج الشهداء».
أكبر تظاهرة
وشهدت مدينة الرستن التابعة لمحافظة حمص اكبر تظاهرة في «جمعة حماة الديار» بالمقارنة مع لقطات فيديو وردت من مختلف مناطق سوريا. وقال شاهد عبر الهاتف أن نحو 30 ألف سوري خرجوا في بلدة الرستن الواقعة على بعد 20 كيومتراً إلى الشمال ورددوا شعار « الشعب يريد إسقاط النظام » وهتفوا قائلين انهم لا يحبون الرئيس السوري بشار الأسد. وقال الشاهد :«هذه اكبر مظاهرة في الرستن حتى الآن لان قرويين من مناطق قريبة ساروا إلى البلدة للاحتشاد في وسطها». وقالت مواقع مؤيدة للثورة السورية ان عدد المتظاهرين وصل إلى 50 ألفاً.
حجارة على الأمن
وأظهرت صور ملتقطة من مدينة بانياس الساحلية شباناً يرمون الحجارة على مئات من رجال الأمن والجيش المدججين بالسلاح في احد شوارع المدينة التي اقتحمتها الدبابات قبل أسبوعين. ورغم الحصار الأمني، خرجت تظاهرة احتجاجية في حي الصليبة بمدينة اللاذقية واخرى في حي الرمل الفلسطيني.
صور نصر الله
وفي شرق سوريا ، اعلن رئيس الرابطة السورية للدفاع عن حقوق الانسان عبد الكريم ريحاوي لوكالة «فرانس برس» :«وردت لنا أنباء أن قوات الأمن السورية أطلقت النار في الهواء لتفريق نحو 5 آلاف متظاهر التقوا في وسط المدينة بعد ان خرجوا من جامع العرفي ومنطقة الصالحية» في مدينة دير الزور.
وقال ناشطون وزعيم قبلي لـ«رويترز» في اتصال هاتفي انه في مدينة البوكمال على الحدود العراقية احرق المتظاهرون صور حسن نصر الله زعيم حزب الله الذي اغضب خطابه المناصر للأسد هذا الأسبوع في بيروت المتظاهرين. وأضافوا أن قوات الأمن انسحبت من الشوارع.
«ضد الترهيب»
وفي المناطق الكردية ، ندد المحتجون في القامشلي ما أسموه «ترهيب الموظفين» وحملوا لافتات تندد بتهديد الموظفين في قطاعات الدولة بالفصل من العمل في حال ثبتت مشاركتهم في التظاهرات.
ورغم أن المتظاهرين في المناطق الكردية هتفوا بإسقاط النظام قبل شهر، إلا ان لقطات الفيديو التي بثتها مواقع الثورة السورية على «يوتيوب» أظهرت صفاء الهتاف في جمعة حماة الديار بعد ان كانت جهات حزبية كردية تعمد التشويش على شعار « الشعب يريد إسقاط النظام » من خلال الهتاف بشعارات أخرى أقل حدّة.
كما أشار ناشط إلى «تظاهرة في منطقة الدرباسية (شمال شرق) شارك فيها نحو 400 طفل وهم يحملون العلم السوري بطول 25 متراً مرددين النشيد الوطني السوري». وخرجت مظاهرة مناهضة للنظام في عامودا (شمال شرق) شارك فيها نحو 2500 شخص، بحسب ريحاوي. ويشكل الأكراد غالبية سكان هذه المدن الثلاث.
قتلى ليلة «التكبير»
كما اشار رئيس المرصد «أن ثلاثة متظاهرين على الأقل قتلوا قبيل فجر الجمعة في داعل (ريف درعا) جنوب البلاد برصاص رجال الأمن الذين اطلقوا النار عليهم عندما صعدوا إلى اسطح الابنية لاعلاء صوت التكبير». وتوفي شخص في مدينة جبلة الساحلية (غرب) عندما إصابة طلق ناري بينما كان على سطح احد الابنية وهو يعلي التكبير بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وأشار المرصد إلى أن «أصوات التكبير علت عند منتصف ليل الخميس الجمعة في بانياس الساحلية (غرب) وحمص (وسط) وحماة (وسط) ودوما (ريف دمشق) واللاذقية الساحلية (غرب) ومدن سورية اخرى» عشية النداء إلى المشاركة في التظاهرات في يوم «جمعة حماة الديار».
40 دبابة
وبينما شهدت معظم بلدات درعا احتجاجات ضد النظام، قال احد السكان لـ« رويترز» في بلدة نوى بالقرب من مدينة درعا أن قوات الأمن منعت المساجد من رفع أذان الصلاة وكان القناصة ظاهرين على المباني المرتفعة. وقال اثنان من السكان ان حوالي 40 دبابة لا تزال منتشرة في منطقتين بدرعا حيث بدأت الاضطرابات.
رصاص للإسكات وقال اثنان من سكان داعل ان قوات الأمن السورية أطلقت الذخيرة الحية في المناطق السكنية اول أمس الخميس في محاولة لإسكات أصوات المحتجين التي تتردد في أنحاء البلدة. واندلعت شرارة الاحتجاجات السورية قبل عشرة أسابيع في مدينة درعا. وقال مواطن في داعل اسمه أبو حامد :«اختلطت الهتافات بصوت الرصاص».
132 بؤرة
وأوردت شبكة «شام» على «فيسبوك» إحصائية للمناطق التي انطلقت منها تظاهرات «جمعة حماة الديار»، وقالت إنها الأعلى حتى الآن منذ انطلاق الاحتجاجات في منتصف مارس الماضي.
ووثقت الشبكة 132 «بؤرة» انطلقت فيها الاحتجاجات يوم امس، منها 30 بؤرة في محافظة حمص و20 في درعا و16 في ادلب.
السجن وسوء المعاملة ثمن التظاهر
بالنسبة لآلاف المحتجين الذين يتظاهرون في شوارع سوريا ضد الرئيس بشار الاسد فإن الخوف يستبد بهم من ان تخطفهم ايد خفية من بين الحشود.
وهو ما يعني انهم وقعوا في قبضة عنصر أمن بملابس مدنية اندس بين الحشود في إشارة إلى بداية رحلة ربما تنطوي على الاعتقال والضرب وهو مكبل اليدين ومعصوب العينين مع الشتائم كنوع من العقاب لأنه تجرأ على الاحتجاج على التظاهر ضد 11 عاماً من حكم الأسد الاستبدادي.
وتحدثت «رويترز» مع ثلاثة أشخاص شاركوا في الاحتجاجات في دمشق الذين سردوا روايات مفصلة عن القمع على ايدي القوى الأمنية السورية عندما كانوا رهن الاعتقال. وقال احدهم الذي تمت معاملته بشكل قاس جداً واضطر ان يقسم بأنه سيبقي سرا تفاصيل معاملته خلال الاحتجاز وعدم ذكر أسماء وتفاصيل أخرى عن مكان احتجازهم والتظاهرات التي شاركوا فيها بسبب الخوف من التعرف عليهم.
مراسل «رويترز» الذي كان قد اعتقل في سوريا في مارس كان قد شهد حالات تعذيب من بينها رجال كانوا يتلقون صعقات من الكهرباء وتم تعليقهم بأرجلهم وتم ربط أعضائهم بأسلاك بلاستيكية.
وأجمع الرجال الثلاثة على انهم تعرضوا للضرب بالعصي والهراوات وجرتهم القوى الأمنية بعيداً عن موقع الاحتجاجات التي انضموا اليها. وقال شاب عمره 22 عاماً واحتجز لأكثر من ثلاثة اسابيع :«عندما وصلنا فوراً وضعوا القيود في ايدينا واغمضوا أعيننا وطبعا استلمونا بالضرب وكان هناك حفل الاستقبال قبل ان يحققوا معنا وقبل كل شيء أي انهم ألقوا بنا أرضا وكان عناصر الأمن يقفون على ظهورنا ويمعسونا ويعمل وثب على ظهرنا ويقفز عليه بحدود خمسة إلى ستة عناصر قفزوا علينا هكذا ... يقفز واحد وينتهي دوره ويأتي الذي يليه اي بالتناوب». كما قال انه تعرض للصعق بالكهرباء عند حلمتي ثدييه والرسغين والمرفقين والركبتين والكاحلين لرفضه الكشف عن أسماء أصدقاء له شاركوا في التظاهرة.
