قرر زعماء مجموعة الدول الثماني دعم دول «الربيع العربي» بنحو 20 مليار دولار, ودعوا العقيد الليبي معمر القذافي إلى ترك السلطة فوراً، في وقت شهد الموقف الروسي تغييراً جذرياً عقب اعلانها ان القذافي فقد شرعيته وعليه أن يتنحى، مشيدين بدور دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الأزمة اليمنية، فيما حذر الزعماء السلطات السورية من اتخاذ إجراءات إضافية إذا لم تتوقف فوراً عن استخدام القوة ضد شعبها ولم تستجب لمطالبه المشروعة، معلنين أن الوقت حان الآن لاستئناف عملية السلام على أساس رؤية الرئيس الأميركي باراك أوباما.

 

40 مليار دولار

و أعلن وزير المالية التونسي جلول عياد أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عرض أمس باسم مجموعة الثماني في قمة دوفيل تخصيص رزمة مالية قدرها 40 مليار دولار لدعم «الربيع العربي». وأوضح في تصريحات صحافية خلال مشاركته في الاجتماعات إن «ما أعلنه ساركوزي هو رزمة إجمالية من 40 مليار دولار للمنطقة. غير ان القمة قررت تقديم 20 مليار دولار قروضاً لمصر وتونس بحلول 2013 لدعم التحول الديمقراطي في البلدين.

وفي تفصيله للحزمة المالية البالغة التي وعدت بها قمة مجموعة الثماني لدعم «الربيع العربي»، قال ساركوزي ان هناك «20 مليارا» مقدمة من بنوك التنمية باستثناء صندوق النقد الدولي وأكثر من «عشرة مليارات دولار من التعهدات الثنائية» و«10 مليارات من دول الخليج»، فيما ذكر صندوق النقد الدولي أنه استطاع تقديم نحو35مليار دولار إلى بلدان محتاجة للمساهمة في استقرار اقتصادها.

إلى ذلك أصدر الزعماء إعلان «دوفيل» في ختام اجتماعاتهم في المدينة الفرنسية حيث طالبوا «بوقف فوري لاستخدام القوة ضد المدنيين من قبل النظام الليبي فضلاً عن وقف كل أشكال التحريض على العدوانية والعنف ضد المدنيين»، داعين إلى محاسبة المسؤولين عن قتل المدنيين، يأتي ذلك في وقت أعلن فيه الرئيس الفرنسي رغبته بالتوجه إلى معقل الثوار في بنغازي برفقة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الذي أكد بأن عمليات الحلف الأطلسي العسكرية في ليبيا تدخل «مرحلة جديدة».

موقف روسي

في غضون ذلك يشهد الموقف الروسي تغيراً جذرياً فبعد أن أدانت استخدام القوة في ليبيا على لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف أكد نائب وزير الخارجية سيرجي ريابكوف في قمة مجموعة الثماني أن موسكو مستعدة للتوسط في الأزمة الليبية بعد أن طلب منها ذلك شركاؤها في المجموعة، معلناً بأن «القذافي فقد شرعيته وعليه أن يتنحى».

من جهته قال ممثل روسيا الخاص للشؤون الافريقية ميخائيل مارجيلوف إن «روسيا أجرت اتصالات مع الدوائر المقربة من العقيد الليبي ويمكنها أن تناقش مسألة تنحيه عن السلطة»، مضيفاً «كان يتعين أن نتحدث إلى القذافي شخصيا لكننا ناقشنا الأمر مع أعضاء حكومته وربما مع أبنائه، ونواصل إجراء مثل هذه الاتصالات لذا فثمة أمل في حل سياسي»، وهو ما أكده الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف بقوله إن «بلاده عرضت القيام بوساطة في ليبيا» مضيفاً بأن «العالم لا يعتبر القذافي الزعيم الشرعي لليبيا» داعياً إياه إلى التخلي عن السلطة مشيراً إلى أن روسيا لن توفر ملجأ له، لافتاً إلى انه أرسل مبعوثا إلى بنغازي معقل المعارضة أمس في إطار الجهود لإنهاء الصراع.

تشديد اللهجة

وفي الشأن السوري، أعرب المجتمعون عن «رعبهم من مقتل عدد كبير من المتظاهرين السلميين نتيجة استخدام العنف المفرط في سوريا فضلاً عن الانتهاكات الخطيرة والمتكررة لحقوق الإنسان هناك «مطالبين القيادة السورية بالوقف الفوري لاستخدام القوة والترهيب ضد شعبها والاستجابة لتطلعاتهم ومطالبهم المشروعة بحرية التعبير وحقوقهم العالمية، مشددين على ضرورة إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين في هذا البلد».

وفي السياق ذاته انضم الرئيس الفرنسي إلى الرئيس الأميركي باراك اوباما في مطالبة الرئيس السوري بشار الأسد، بقيادة عملية تحول ديمقراطي لبلاده أو التنحي ، وهي المرة الأولى التي تتحدث فيها فرنسا بهذا الوضوح عن رحيل الأسد من السلطة. وأوضح أن «لفرنسا بعض المصداقية» في طرح الخيار المعروض الان على الرئيس السوري، مضيفاً «اشعر بالأسف لان أقول أن القادة السوريين يقومون بخطوة مدهشة إلى الوراء. وفرنسا في هذه الظروف تسحب ثقتها وتندد بما يجب التنديد به».

من جهته دعا الرئيس الروسي نظيره السوري إلى «الانتقال من الأقوال إلى الأفعال»،بقوله «على الرئيس الأسد الانتقال من الأقوال إلى الأفعال».

 

لغة الحوار

وفي الشأن الفلسطيني أعرب الزعماء بأن لغة الحوار هي التي يجب أن تسود لتحقيق السلام بقولهم «نحن مقتنعون بأن التغييرات التاريخية في المنطقة ستجعل الحل للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني من خلال المفاوضات أكثر أهمية ، معربين عن تأييدهم القوي لرؤية الرئيس الأميركي باراك أوباما للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين التي أعلن عنها في 19 مايو الجاري في وزارة الخارجية الأميركي.

ودعوا إسرائيل والسلطة الفلسطينية بالالتزام باتفاقات التعاون الموجودة والامتناع عن الإجراءات الأحادية التي من شأنها أن تعرقل التقدم والمزيد من الإصلاحات، وطالبوا بتخفيف الوضع في غزة وإطلاق سراح الجندي جلعاد شاليط الذي تحتجزه حركة «حماس» من دون تأخير.

أما في الشأن اليمني، أدان المجتمعون استخدام العنف ضد الاحتجاجات السلمية، وأثنوا على جهود مجلس التعاون الخليجي لحل الأزمة في البلاد، وحثوا «الرئيس علي عبد الله صالح على تنفيذ التزاماته وضمان تحقيق التطلعات المشروعة للشعب اليمني».

ولم يغفل الزعماء الملف الإيراني حيث دعوا طهران إلى وقف قمع شعبها واحترام التزاماتها الدولية بما في ذلك تلك التي ينص عليها الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية ورفع القيود على حرية الحركة والاتصالات عن زعماء المعارضة الإيرانية.

وقال الرئيس الفرنسي إن عقوبات جديدة ستفرض على إيران متهماً إياها باستغلال الربيع العربي للاستمرار في برنامجها النووي.