تظاهر عشرات الآلاف من المصريين في ميدان التحرير وسط العاصمة القاهرة في «جمعة الغضب الثانية»، والتي دعت إليها عدة قوى وتيارات سياسية من أجل تحقيق ما سموه بـ«تصحيح مسار الثورة»، فيما تظاهر آخرون في مدينة نصر (شرق القاهرة) تأييداً للمجلس الأعلى للقوات المسلحة (الحاكم) في مصر.

 

وكان العشرات قضوا ليلة أول من أمس بالميدان استعدادا للتظاهرات، وبرز في الميدان وجود عديد من التيارات اليسارية والاشتراكيين بالاضافة إلى مجموعات من «شباب 6 ابريل» وممثلين عن ائتلافات الثورة ورفعوا علما كبيرا لمصر وصلت مساحته إلى حوإلى 40 مترا جابوا به الميدان، وصولا إلى ميدان عبد المنعم رياض المجاور، ثم عادوا به إلى التحرير ثانية.

 

وقالت شاهدة عيان في التحرير إن عدد المتظاهرين وصل إلى عشرات الآلاف وان فرقا من الشباب تقوم بتأمين مداخل الميدان وتفتيش الوافدين إليه كما كان يحدث أيام الثورة «بأسلوب راق لمنع تسلل العناصر المثيرة للشغب» بين المتظاهرين.

 

مطالب المتظاهرون

وأكدت أن مطالب المتظاهرين تنصب على إعادة جهاز الشرطة «بفعالية للقضاء على الفلتان الأمني وتطهير القضاء» من الرموز التي توصف بـ«الفاسدة». وتسريع وتيرة محاكمة الرئيس المخلوع وقيادات النظام السابق، إضافة إلى مطالبة الحكومة بسرعة التعامل مع مطالب الشعب. وأشارت إلى تراجع مطالب تشكيل مجلس رئاسي مدني أو إعداد دستور جديد قبل الانتخابات البرلمانية.وأغلق المتظاهرون جميع المنافذ المؤدية إلى ميدان التحرير من كافة الاتجاهات وشكلوا لجانا شعبية تقوم بتفتيش كافة المترددين على الميدان خشية اندساس أي عنصر بين المتظاهرين يشكل خطرا على الثورة وعلى المتظاهرين أنفسهم.

وعلق المتظاهرون اللافتات التي تتضمن مطالبهم بتعديلات وزارية عاجلة، وتغيير بعض أعضاء حكومة رئيس الوزراء عصام شرف الذين وصفوهم بـ«الأيادي المرتعشة» التي لم تقو على اتخاذ قرارات تصحيح، بحسب وصفهم. كما قاموا بتعليق صور الشهداء وطالبوا بالثأر لدمائهم بتعجيل المحاكمات لرموز النظام السابق والرئيس المخلوع حسني مبارك وعلانيتها، حتى يثأر الشعب لدماء شهدائه، بحسب وصف أحد المتظاهرين لوكالة الأنباء الألمانية.

ورفع المتظاهرون لافتات كتبت عليها عبارات «الشعب يريد محافظين وطنيين ولاؤهم للشعب مش للنظام»، و«الشعب يريد تطهير القضاء» و«دستور قبل الانتخابات وعدالة لكل التيارات» و«الشعب يريد إلغاء المحاكم العسكرية.. المدني يحاكم أمام قاضيه».

أمور غريبة

وشهد الميدان طرق تعبير ملفتة ، منها ارتداء بعض المتظاهرين ملابس معبرة عن احتجاجهم على أوضاع خاطئة في وزارة الداخلية ووزيرها الأسبق حبيب العادلي. وارتدى آخر عددا من اللافتات الاحتجاجية التي تحمل مطالب الثورة، وأهمها تشكيل رئاسي بصورة عاجلة لادارة البلاد. وخلا ميدان التحرير والشوارع الجانبية من عناصر القوات المسلحة.

بيان عسكري

وكان المجلس العسكري قال في بيانه رقم (58) أول من أمس، إنه «يهيب بكل المصريين مراعاة الحيطة والحذر، خاصة مع ما تردد من احتمالات قيام عناصر مشبوهة بمحاولة تنفيذ أعمال تهدف إلى الوقيعة بين أبناء الشعب المصري وقواته المسلحة». وأضاف أنه اتخذ قرارا بعدم الوجود في مناطق المظاهرات نهائيا درءا لهذه المخاطر واعتمادا على شباب الثورة العظيمة والذي سيتولى التنظيم والتأمين. لافتا إلى أن دور عناصر الجيش ستقتصر على تأمين المنشآت الحيوية للتصدي لمحاولة العبث بأمن مصر.

في غضون ذلك تظاهر المئات بمنطقة الأزهر بالعاصمة المصرية القاهرة تأييداً للمجلس العسكري منتقدين دعاوى بإقالة النائب العام والمجلس العسكري الذي يتولى إدارة شؤون البلاد، مؤكدين أن النائب العام أصدر أحكاماً وقرارات خلال الفترة الماضي أثلجت صدور المصريين، وطالب المتظاهرون بالعمل وإعادة عجلة الإنتاج لصالح مصر وصالح الاقتصاد المصري منعاً من انهيار الثورة والبعد عن أهدافها التي تصب جميعها في الإصلاح.

من ناحية أخرى، تجمع مئات أمام منصة العرض العسكري بطريق النصر أمام قبر الجندي المجهول، حيث أقاموا مسرحاً كبيراً بمكبرات صوت تذيع الأغاني الوطنية وعلقوا لافتات تؤيد استمرار المجلس العسكري في حكم البلاد، ومؤيدين للقوات المسلحة وأدائها ودورها في حماية الثورة ونصرة الشعب المصري على النظام السابق.

وأكد المتظاهرون أنهم يرفضون أي تظاهرات ضد المجلس العسكري لأنها «تشكل زعزعة لاستقرار البلاد ووأدا للثورة وعدم تحقيق أهدافها» بحسب قولهم، ونقلت وكالة الأبناء الألمانية عن أحد المتظاهرين القول، إن «الاستقرار هو السبيل الوحيد لإعادة الأمن والأمان الى الشارع المصري، وهو السبيل من اجل تقدم مصر»، ورفع المتظاهرون لافتات أخرى موقعة من «ائتلاف شباب الاستقرار» تطالب بالعمل على استقرار البلاد.

وأكد أحد قادة الائتلاف، أن الاستقرار هو «السبيل الوحيد لإعادة الأمن والأمان إلى الشارع المصري وهو السبيل الوحيد أيضا من اجل تقدم مصر، كما أكد رفض الائتلاف «للتظاهرات العشوائية غير المبررة والتي تعمل على هدم الثورة وليس دعمها».وفي إطار متصل، شارك المئات في مظاهرات مماثلة بمدينة العريش، عاصمة محافظة شمال سيناء.

حيث خرجت التظاهرات من مسجد الرفاعي عقب صلاة الجمعة إلى ميدان الحرية، وذكر شهود عيان أن المتظاهرين توافدوا على الميدان منذ العاشرة صباحاً، وصرح مصدر أمني مصري أن أجهزة الأمن في سيناء لم تتدخل في تلك التظاهرات نهائياً وذلك لتجنب الاحتكاك بين المتظاهرين وقوات الجيش والشرطة.