دعا منظمو الاحتجاجات في سوريا الجيش السوري إلى الانضمام لثورة الشعب «السلمية» في جمعة تم تخصيص اسمها لاستمالة الجيش إلى صف الثورة، فيما عاتب وزير الخارجية السوري وليد المعلم الدول العربية لأنهم لم يظهروا تضامنها مع دمشق في وجه العقوبات التي تفرض على مسؤولين سوريي، في وقت تحركت دول أوروبية لاستصدار قرار من مجلس الأمن يدين سوريا لحملتها الدموية على المحتجين.

وحض منظمو الاحتجاجات في سوريا الجيش السوري إلى الانضمام لثورة الشعب «السلمية» اليوم الجمعة التي اطلقوا عليها اسم «جمعة حماة الديار». وطلب المعارضون على صفحة «الثورة السورية» في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» من المتظاهرين بث رسالة يدعون فيها إلى انضمام الجيش «يدا بيد لنضم حماة الديار لثورتنا السلمية المباركة».

ونشر المنظمون على صفحتهم صورة البطل القومي يوسف العظمة كتب عليها «جمعة حماة الديار 27 مايو.. يوسف العظمة يناديكم». وحماة الديار هما اول كلمتين في النشيد الوطني السوري. اما يوسف العظمة فهو وزير الحربية السوري الذي توفي في معركة اليرموك عام 1920 اثناء مواجهته الجيش الفرنسي بقيادة غوابيه غورو الذي جاء لاحتلال سوريا.

عتب المعلم

إلى ذلك، قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم بأن بلاده قيادة وشعبا لديها عشم بأشقائها العرب ألا ينفردوا بها قطراً بعد قطر، وعاتبهم لأنهم لم يظهروا تضامنها مع دمشق في وجه العقوبات التي تفرض على مسؤوليين سوريين.

وتساءل المعلم خلال لقائه أول امس السفراء العرب المعتمدين في دمشق بدار السفير القطري «أين الأشقاء؟»، مضيفا بأن «سورية لم تتأخر إطلاقاً في مساندة أي قطر عربي في قضاياه».

وأضاف المعلم :«بكل صراحة أقول إننا عاتبون على أشقائنا العرب من باب المحبة والأخوة على الأقل، أن يظهروا تضامنهم مع سورية في مواجهة العقوبات (التي تفرضها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ضد مسؤولين سوريين) بشكل يظهر أننا أصدقاء خصوصاً في أوقات الضيق».

وعبر السفير القطري في دمشق زايد بن سعيد الخيارين، الذي جمع نحو 20 من ممثلي الدول العربية في منزله، عن تمنياته «العميقة» في أن «تعدي الأزمة في سورية بقيادة الرئيس بشار الأسد»، مكرراً التذكير بالعلاقة «الخاصة التي تجمع قيادتي البلدين كما الشعبين».

طلب إدانة أممية

في الأثناء. بعثت اكثر من 220 منظمة غير حكومية في 18 دولة عربية برسالة أمس إلى أعضاء مجلس الأمن الدولي، مطالبين إياهم «بإدانة اللجوء المفرط إلى القوة» ضد المتظاهرين في سوريا و«بوصول المساعدة الإنسانية على الفور».

وكتبت هذه المنظمات المنبثقة من المجتمع المدني في البلدان العربية في رسالة حصلت وكالة «فرانس برس» على نسخة منها، أن «اكثر من الف مدني قتلوا و10 آلاف اعتقلوا في 16 مدينة سورية ... وفيما يشهد الوضع مزيداً من التدهور، يحول قطع الاتصالات المفروض منذ 22 ابريل دون إجراء أي تقويم موضوعي للحاجات الإنسانية».

وأضافت هذه الهيئات الموجودة خصوصا في مصر وليبيا وقطر والمغرب واليمن وسوريا والجزائر والسعودية :«نعتقد ان صمت مجلس الأمن الدولي يبعث بالرسالة السيئة ويفشل في ردع حصول اعمال عنف جديدة وإساءات لحقوق الإنسان من جانب السلطات السورية».

مسعى اوروبي

وفي السياق، قال دبلوماسيون ان دولا أوروبية بدأت أول امس مسعى لاستصدار قرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يدين سوريا لحملتها الدموية على المحتجين.

ووزعت بريطانيا وفرنسا والمانيا والبرتغال مشروع قرار في المجلس المؤلف من 15 دولة على الرغم من احتمال ان تستخدم روسيا حق النقض (الفيتو) ضده.

والمشروع الذي حصلت «رويترز» على نسخة منه «يدين الانتهاك المنظم لحقوق الانسان بما في ذلك أعمال القتل والاعتقالات التعسفية واختفاء وتعذيب متظاهرين سلميين ومدافعين عن حقوق الانسان وصحافيين بواسطة السلطات السورية».

 «أطلق النار للقتل»

أعلنت منظمة العفو الدولية أنها حصلت على شريط فيديو عن سياسة «أطلق النار للقتل» التي تنتهجها قوات الأمن السورية لإخماد الاحتجاجات المطالبة بالإصلاح.

وقالت المنظمة إن شريط الفيديو تم تهريبه إلى خارج سوريا عن طريق من تتواصل معهم المنظمة، ويُظهر المتظاهرين وهم يتعرضون لإطلاق النار والضرب على يد قوات أمن، وجنوداً يداهمون ليلاً المسجد العمري في درعا، ويظهر جنازةً جماعيةً في بلدة إزرع.

واضافت أن الشريط التقط في أواخر مارس وابريل الماضيين في مدينة درعا وحولها، ويُظهر مشاهد «للجيش السوري وهو يداهم المسجد العمري الذي كان يستخدم كمستشفى ميداني في درعا، ولجنود ورجال مسلحين بلباس مدني داخل المسجد العمري بعد عمليتهم يصورون جثثاً على الأرض وهم يحتفلون ويصيحون «التقط الصور قتلناهم إنهم خونة».

علاج بالصدمة

أعلن وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو إنه يتعين على الرئيس السوري بشار الأسد إجراء إصلاحات تشكل «علاجاً بالصدمة» في حال كان يأمل بإنهاء الأزمة التي تشهدها سوريا.

وقال داوود أوغلو في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» نشرت أمس إن «ما يحتاجه الأسد الآن هو علاج بالصدمة لكسب قلوب شعبه، بأسرع وقت ممكن».

ورداً على سؤال حول ما سيحصل في حال لم يجر الرئيس السوري إصلاحاً دراماتيكياً، قال داوود أوغلو :«لا ندري، ولهذا السبب نقول علاجاً بالصدمة». (يو بي أي)