أعلن ناطق باسم مكتب رئيس الوزراء الإسباني أمس ان الحكومة الاسبانية تسلمت رسالة من رئيس الوزراء الليبي البغدادي المحمودي تحمل عرضا يطلب وقف إطلاق النار، فيما بدا الفتور على مدريد التي قللت من شأن العرض الليبي باعتباره يتطلب خطوات لم تتخذ حتى الآن، في وقت رجّح مسؤول ليبي بارز احتمال أن يقوم العقيد معمر القذافي في نهاية المطاف بالتخلي عن منصبه كزعيم لليبيا وسط أجواء توحي ببوادر تخلي أركان النظام عن القذافي.
وصرح ناطق في مكتب رئيس الوزراء الاسباني خوسيه لويس رودريغيز «تسلمنا رسالة من الحكومة الليبية تسعى فيها إلى التوصل إلى اتفاق لوقف محتمل لإطلاق النار». وأضاف ان «موقف اسبانيا من ذلك هو نفس موقف الحكومات الأوروبية الأخرى».
وأضاف «الجميع يتطلع للتوصل إلى اتفاق، لكن لابد من اتخاذ خطوات بعينها أولا، وهي لم تتخذ حتى الآن». وأشار إلى المسؤول ان رئيس الوزراء الليبي هو الذي بعث بتلك الرسالة إلى مدريد.
تنازلات القذافي
وكانت صحيفة «اندبندنت» كشفت امس أن النظام الليبي يستعد لتقديم اقتراح جديد للمجتمع الدولي يعرض تقديم تنازلات تهدف إلى وضع حد لسفك الدماء في الحرب المندلعة منذ ثلاثة أشهر.
وقالت الصحيفة إن رئيس الوزراء الليبي البغدادي المحمودي اعد رسالة يجري إرسالها إلى عدد من الحكومات الأجنبية وحصلت على نسخة منها «يقترح فيها عليهم وقفاً لإطلاق النار برعاية الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي، وإجراء محادثات غير مشروطة مع الثوار، وإصدار عفو لكلا الجانبين، وصياغة دستور جديد».
وأضافت أن رسالة المحمودي وعلى غير العادة «لم تذكر أي دور للعقيد القذافي في مستقبل البلاد، بعد أن كانت بلاغات النظام السابق تصر على أنه سيقاتل للبقاء في منصبه».
ليبيا المستقبل
ونسبت الصحيفة إلى رئيس الوزراء الليبي القول في الرسالة «إن ليبيا المستقبل ستكون مختلفة جذرياً عن تلك التي كانت موجودة قبل ثلاثة أشهر، ونحتاج الآن إلى تسريع العملية وللقيام بذلك يجب أن نوقف القتال ونبدأ الحوار، ونتفق على دستور جديد، وإنشاء نظام حكومي يعكس واقع مجتمعنا ويتوافق مع متطلبات الحكم المعاصرة».
وقالت الصحيفة إن مصادر في الحكومة البريطانية أكدت «أن هناك شعوراً واسع الانتشار بأن الحكومة في لندن رفعت من سقف المطالب بإصرارها على رحيل القذافي واعتباره شرطاً مسبقاً للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الصراع».
ليبيا بدون القذافي
وفي السياق، ذكرت صحيفة ديلي تلغراف أن نائب وزير الخارجية الليبي خالد كعيم «اعترف وللمرة الأولى بأن جميع الخيارات السياسية مطروحة على طاولة المفاوضات المقبلة حول مستقبل البلاد».
ونسبت إلى كعيم قوله «إن العقيد القذافي لا يفكر باستراتيجية خروج مبكرة، كما أن هذه المسألة لن تكون خاضعة للمفاوضات مع الغرب ومنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) وسيقرها الشعب الليبي».
ونفى نائب وزير الخارجية الليبي أن تكون زيارة الوسطاء الأفارقة برئاسة جاكوب زوما رئيس جنوب افريقيا إلى طرابلس الأسبوع المقبل تهدف إلى مناقشة وضع استراتيجية خروج العقيد الليبي.
وقال إن «التعديلات الدستورية جرت مناقشتها خلال العام الماضي من قبل أجهزة الحكومة الليبية، ومن بينها احتمال أن يتخذ العقيد القذافي دوراً صورياً أو ينسحب كلياً من الحياة السياسية تاركاً نظاماً سياسياً طبيعياً، لكن كل ذلك يتوقف على ما يريده الشعب الليبي».
وكان الدبلوماسيون الأوروبيون خففوا من سقف مطالبهم الداعية إلى تنحي القذافي بصورة مباشرة واقترحوا إمكانية بقائه في السلطة أثناء مرحلة التفاوض على مستقبل ليبيا، فيما غيّر الاتحاد الافريقي موقفه بعد أن كان دعم طرابلس من قبل، وأقر بأن هناك حاجة إلى الإصلاح السياسي في ليبيا وخروجاً ممكناً للقذافي.
