تصاعدت حدة التوتر في السودان إثر تفجر قضية أبيي بين الشمال والجنوب، حيث أعلنت الأمم المتحدة فرار نحو 40 ألفاً على جنوب السودان في وقت أظهرت صور ملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية أن «جرائم حرب» ارتكبت في منطقة أبيي المتنازع عليها، بينما أكد الرئيس السوداني عمر البشير أن نحو مليوني جنوبي مقيمين بالشمال سيتم ترحيلهم الى دولتهم الجديدة بعد تدشينها في التاسع من يوليو المقبل.

واعلنت المنسقة الانسانية لدى الامم المتحدة للسودان ليز غراند ان 30 الى 40 الف شخص فروا من اعمال العنف في منطقة ابيي المتنازع عليها عند الحدود بين شمال السودان وجنوبه والتي احتلها الجيش الشمالي السبت. وقالت غراند ان عدد النازحين ارتفع الى حد كبير.

واضافت المسؤولة التي تساعد في تنسيق المساعدات الانسانية في جنوب السودان «تقديراتنا الاولية تفيد بأن 30 الى 40 الف شخص نزحوا».

وتابعت :«هذا العدد يشمل حوالى 10 الاف شخص فروا من ابيي جراء المعارك و25 الفا من منطقة اغوك قبالة الحدود الجنوبية حيث يفر السكان خشية من تجدد اعمال العنف».

 

جرائم حرب

من جهة اخرى، أظهرت صور ملتقطة عبر الاقمار الاصطناعية ان «جرائم حرب» ارتكبت في منطقة ابيي المتنازع عليها. وقال مدير مجموعة تدعم مشروع سنتينل لمراقبة القرى السودانية عبر الاقمار الاصطناعية جون برادشو ان «هذه الصور تقدم أدلة موثقة على جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في ابيي».

والصور التي حصل عليها «مشروع سنتينل للاقمار الاصطناعية» وقام بتحليلها تظهر «هجمات بواسطة آليات مدرعة وتدمير قرى». وقالت المجموعة في بيان «هناك تجمع دبابات ومروحيات» و«انتشار لقوات على طول الشوارع الرئيسية في ابيي ما يشير الى ان اجتياح ابيي كان متعمدا ومخططا له بشكل جيد».

 

أبيي شمالية

وفيما تطالب المجموعة الدولية الخرطوم بسحب قواتها من ابيي، اكد البشير اول أمس ان الجيش السوداني لن ينسحب من مدينة ابيي معتبرا انها «ارض شمالية». وأضاف :«اعطيت القوات المسلحة الضوء الاخضر في حال حدوث اي استفزازات للرد عليها دون الرجوع الي...» ونحن مستعدون للعودة للحرب».

مصير الجنوبيين

في الأثناء، حسم الرئيس السوداني الجدل بشأن مصير نحو مليوني جنوبي مقيمين بالشمال بإعلانه ترحيلهم الى دولتهم الجديدة بعد تدشينها في التاسع من يوليو المقبل. ونقلت وكالة الانباء السودانية عن الرئيس البشير قوله إنه «بعد يوم 9 يوليو 2011 سيكون الجنوبي جنوبيا والشمالي شماليا وبعد التاريخ المحدد ستكون هنالك مهلة للمواطنين الجنوبيين بالشمال لتوفيق اوضاعهم وبعدها سيتم ترحيل كل الموجودين في الشمال بصورة غير قانونية».

وابلغت مصادر سودانية وكالة الانباء الكويتية ان المهلة القانونية التي ستمنح للجنوبيين لتوفيق اوضاعهم القانونية ستكون في حدود 60 يوما يقوم خلالها اي جنوبي يريد الاقامة في الشمال بتسجيل نفسه في مراكز أمنية لاستخراج تصاريح اقامة مؤقتة له. وقالت المصادر ان اعلان البشير بترحيل الجنوبيين بعد الانفصال يعني عمليا عدم وجود اي اتجاه لمنح الجنسية المزدوجة او استثناء الجنوبيين سواء القياديين منهم في حزب البشير او غيرهم من المعاملة كأجانب في حال رغبته البقاء في الشمال.