فرت آلاف الأسر من صنعاء في أعقاب الاشتباكات الدامية في العاصمة اليمنية صباح أمس، والتي امتدت إلى محيط المطار ما اضطر السلطات إلى تحويل مسار الطائرات، بعد «هدنة» هشة تم التوصل إليها مساء الثلاثاء، بين قوات الأمن والحرس الجمهوري والمسلحين القبليين التابعين لشيخ قبيلة حاشد صادق بن عبدالله الأحمر، الذي بدا أن مسلحيه يملكون ناصية المبادرة بسيطرتهم على ثلاث وزارات و«محاصرة» محيط وزارة الداخلية.

فضلاً عن السيطرة على مبنى وكالة الأنباء اليمنية.. وسقط في معارك الأمس، التي تسببت في موجة نزوح عن العاصمة، تسعة يمنيين بينهم ثلاثة جنود، ما رفع حصيلة الضحايا خلال الـ 72 الماضية إلى ما يقارب الـ 60.

وارتفعت حصيلة القصف الصاروخي الذي استهدف منزل صادق الأحمر إلى نحو 55 قتيلاً، فضلاً عن عشرات المصابين، بينهم عدد من شيوخ القبائل. وسمعت أصوات الرصاص والانفجارات بكثافة في الصباح في حي الحصبة الذي يشهد اشتباكات بين المسلحين القبليين والقوات الموالية لصالح لليوم الثالث على التوالي. وتركزت المعارك بمختلف الأسلحة في محيط منزل الشيخ صادق ومباني وزارة الداخلية.

وذكر مصدر في مكتب الشيخ الأحمر لـ «البيان» أن 44 شخصاً، بينهم عدد كبير من شيوخ القبائل ومرافقيهم قتلوا في قصف المنزل في حين قتل 14 في المواجهات المستمرة منذ ثلاثة أيام مع القوات الحكومية. وأفاد بأن بين القتلى: الشيخ حسن جرعون ومحمد ابولحوم وحسين مناع وعبدالله الذرحاني وناجي مهيوب وصادق قعبان.

 

سقوط 3 وزارات

وبعد انهيار هدنة وقف إطلاق النار التي تم التوصل إليها عبر الوساطة القبلية ليل الثلاثاء، تمكن أتباع الأحمر من تعزيز السيطرة على ثلاث وزارات، هي: التجارة والسياحة والإدارة المحلية، فضلاً عن محيط وزارة الداخلية، ومبنى الخطوط الجوية اليمنية ومبنى المعهد العالي للإرشاد ومدرسة الرماح.

 

نزوح من العاصمة

في هذه الأجواء الدامية، قالت مصادر محلية إن الآلاف من الأسر فرت من العاصمة صنعاء خوفا من تمدد القتال.

حيث غادر عدد من السكان المدينة التي سيطرت عليها المخاوف، إضافة إلى استمرار حالات انقطاع التيار الكهربائي والمياه وعدم توفر الغاز بكميات كافية.

وغادر معظم الفارين باتجاه الجنوب، إذ إن طريق الجنوب كانت سالكة، اما الذين حاولوا الفرار باتجاه الشمال فقد حذرتهم حواجز الحرس الجمهوري من أنهم لن يتمكنوا من العودة إلى صنعاء، بحسب سكان غادروا منازلهم.

إلى ذلك، قال مسافرون إن قوات الجيش أغلقت الطرق المؤدية إلى صنعاء خوفا من زحف رجال القبائل على المدينة لنجدة شيوخ القبائل الذين أعلنوا مساندتهم لشيخ قبيلة حاشد.. في وقت ذكر شهود عيان ان الطرقات المؤدية إلى حي الحصبة حيث منزل آل الأحمر مغلقة بالحجارة وإطارات السيارات.