هدد العراق أمس باللجوء إلى مجلس الأمن الدولي لـ«الدفاع عن حقوقه» في مياه الخليج العربي على خلفية قيام الكويت ببناء ميناء كبير في جزيرة محاذية للممر المائي العراقي، ما ينذر ببواد أزمة جديدة بين البلدين، اللذين شهدت علاقتهما أخيراً تحسناً ملحوظاً، رغم الشد والجذب الذي يتخللها بين الفينة والأخرى.

وقال وزير النقل العراقي هادي العامري، في مؤتمر صحافي في البصرة، ان «الممر المائي العراقي سيكون ضمن الميناء الكويتي... وفي هذا الامر ظلم كبير على العراق»، بحسب تعبيره.

ورأى العامري ان «قرار الكويت بناء ميناء مبارك الكبير قرب السواحل العراقية يعتبر مخالفا للقرار الدولي الصادر عن مجلس الامن رقم 833». وشدد على ان «العراق سيتبع كل الطرق الدبلوماسية بما فيها الذهاب إلى مجلس الامن للدفاع عن حقوقه». كما أعلن العامري ان مجلس الوزراء العراقي شكّل لجنة مختصة من وزارتي الخارجية والنقل لزيارة دولة الكويت، من أجل مناقشة هذا الموضوع. وقال إن «مجلس الوزراء شكل لجنة مختصة من وزارتي الخارجية والنقل لزيارة دولة الكويت والاطلاع على موقع إقامة ميناء مبارك ومدى تأثيره على الملاحة العراقية».

وأوضح الوزير العراقي أن «قضية ميناء مبارك الكويتي وما يمكن أن تسببه من اختناقات للموانئ العراقية وضعت رسميا على طاولة وفد رفيع المستوى غادر إلى الكويت امس الأربعاء لمناقشة الأمر مع السلطات الكويتية والعودة بما توصل إليه الوفد نتيجة مباحثاته مع الجانب الكويتي». وأكد على أن «رئاسة الوزراء تضع مصلحة العراق فوق كل اعتبار ولن تسمح بأي ضرر على أراضيه أو اقتصاده وخصوصا فيما يخص عمل الموانئ العراقية التي باتت في تطور مستمر».

ومن شأن اعتراض العراق على بناء الميناء الكويتي إعادة التوتر بين الجانبين، بعد أن تحسنت العلاقات نسبيا خلال الفترة الماضية، في وقت شرع الجانبان بتشكيل لجان مشتركة لحل المشاكل القائمة بينهما ولاسيما مشكلة تعويضات حرب غزو الكويت من قبل نظام صدام حسين في 1991، وترسيم الحدود، والمفقودين الكويتيين، والحقول النفطية المشتركة، وغيرها.

حقوق

من جانبه، قال الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ في تصريح صحافي إن «اي منشأة تنشئها الكويت يجب الا تضر بحقوقنا الملاحية او خطوط التجارة او تمنع الوصول إلى الموانئ العراقية».

واكد رفض بلاده «اي منشأة تحجز او تعرقل ملاحة العراق وموانئه، ولكن نحن نحتاج الى صورة حقيقية من ارض الواقع».

يشار إلى ان السلطات الكويتية وضعت في ابريل حجر الاساس لبناء ميناء «مبارك الكبير» في جزيرة بوبيان التي تقع في اقصى شمال غرب الخليج على بعد كليومترات قليلة من المياه العراقية، وتعد ثاني اكبر جزيرة في الخليج (890 كيلومتراً مربعاً) بعد جزيرة قشم الايرانية.

ويرى خبراء عراقيون ان بناء الميناء سيؤدي الى «خنق» المنفذ البحري الوحيد للعراق، لأنه سيتسبب في جعل الساحل الكويتي ممتدا على مسافة 500 كيلومتر، بينما يكون الساحل العراقي محصورا في مساحة 50 كيلومترا.