استطاع مجلس التعاون لدول الخليج العربية أن يحقق خلال مسيرته التي بدأت منذ ثلاثة عقود العديد من الانجازات، وشكل الحصن والدرع الواقي لدول المجلس عسكريا وأمنيا، وأقام صروحاً شاهقة من التنمية والبناء في جميع المجالات الاجتماعية والتنمية البشرية والاقتصادية، ولاسيما وهو يخطو نحو إصدار العملة الخليجية الموحدة.

وسعى قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى تثبيت قواعد كيان مجلس التعاون من خـلال تعميق مسيرة المجلس والتنسيق في مختلف المجالات، وكان دخول قوات درع الجزيرة البحرين أخيراً وإنشاء مركز الخليج للتنمية برأسمال 20 مليار دولار دعماً للبحرين وسلطنة عمان مناصفة خلال عشر سنوات تعبيراً صادقاً عن تكاتف دول مجلس التعاون ضد الأخطار الأمنية والتحديات الاقتصادية، ومؤشراً عملياً على وحدة دول المجلس وأن أمنها الوطني لن ينفصل عن الأمن الجماعي لدول المجلس ككل.

وأثبت المجلس من خلال دوره في دعم ومساندة البحرين خلال الأحداث المؤسفة قدرته على التحرك الجماعي المتماسك في الوقت المناسب لمنع أي تدخلات خارجية لزعزعة أمن واستقرار المنظومة الخليجية، كما أثبت المجلس أنه يمثل قوة سياسية واقتصادية جبارة.

وفي هذا الشأن، يؤكد رئيس مجلس النواب خليفة الظهراني بأن مجلس التعاون لدول الخليج العربية يسير بخطى ثابتة نحو التطوير وتحقيق تطلعات وآمال قادة وشعوب المنطقة، وبفضل دعم القادة والرؤساء في دول الخليج، وبتكاتف الجهود المخلصة من أبناء مجلس التعاون الخليجي، وأوضح بأن المجالس التشريعية شريك فاعل في تطوير العمل الخليجي. وأكد الظهراني أن ما تحقق من إنجازات مشهودة كانت لجهود مخلصة وعزائم صادقة، وتجسيدا لروابط مشتركة وخصوصية منفردة، وعلاقات متميزة، وأنظمة متشابهة، عززت إعلان هذا الكيان بصورة مؤسسية تسير نحو آفاق التكامل في جوانب متعددة، والتطلع إلى الوحدة الخليجية المشتركة. ورحب الظهراني بطلب انضمام الأردن وبدعوة المغرب إلى الانضمام إلى المجلس، مؤكدا أن انضمامهما يشكل بعدا استراتيجيا هاما لعمل المجلس في المستوى الدولي.

 

أكبر تحالف

من جانبه، أكد وكيل وزارة الخارجية البحرينية للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون حمد العامر أن مجلس التعاون يعتبر أكبر تحالف سياسي واقتصادي عربي حقق نجاحات هامة منذ إنشائه قبل 30 عاما، وقال بأن هذه المكانة ليست بالأمر السهل كانت هناك تجارب، وكانت هناك أخطاء، ولكن تحققت كذلك الكثير من الإنجازات التي رسخت من مكانة مجلس التعاون الدولية والإقليمية، وأكدت دوره في حل عدد من القضايا الإقليمية. وأشار العامر إلى أن تنامي السياسة الخارجية والأمنية المشتركة بين دول المجلس جعل أهداف السياسة الخارجية والأمنية الخليجية في حماية القيم والمصالح العليا لدول مجلس التعاون تتجلى وأعطى استقلالية للقرار الخليجي وفقاً لمبادئ الأمم المتحدة، والحفاظ على السلام وتعزيز الأمن في منطقة الخليج وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، وتعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية (إنشاء مكتب حقوق الإنسان في الأمانة العامة)، بالإضافة إلى تعزيز مواقف دول مجلس التعاون التفاوضية باعتباره تكتلاً موحداً ومتكاملاً. وأوضح بأن ترجمة هذه الأهداف في الاتفاقيات التي وقعتها دول المجلس في ما بينها من خلال الاتفاقية الدفاعية التي تنص في المادة الرابعة على أن أي اعتداء على أية دولة يعتبر اعتداء عليها جميعاً.

 

نظرة أمل

أما رئيس المكتب السياسي في جمعية الميثاق أحمد جمعة، فركز على أن الكثير من الطموحات المتعلقة بشأن الوحدة الخليجية لم تبدأ بعد خطواتها، وخاصة في مجال العملة والمعيشة.

أما سياسياً فيقول جمعة إنه «على صعيد البنية الوحدوية لايزال هناك جدل حول الوحدة الكونفيدرالية.. فهل العلاقة اليوم تسمح بولوج هذه البوابة؟ وإن كان البعض يرى اليوم بأن هذه الوحدة متحققة على صعيد الواقع وخاصة في ما يتعلق بالموقف الخارجي الموحد من كثير من القضايا الخارجية». ويضيف رئيس المكتب السياسي لجمعية الميثاق البحرينية: «هناك الكثير من المكاسب والمنجزات التي حققها مجلس التعاون لدوله ولشعوبه وهناك بعض من المعوقات التي حان الوقت لتجاوزها، وفي اعتقادي بأن المرحلة الراهنة مناسبة لوقفة بمناسبة مرور 30 سنة على تأسيس المجلس لاستعادة دور ومكانة المجلس في ظل الظروف الإقليمية والدولية التي تمر بها المنطقة والعالم».