عند الحديث عن تقييم دور مجلس التعاون الخليجي خلال ثلاثة عقود من الزمان لم يجد سياسيون أردنيون بُدا من استخدام عبارات من قبيل (ناجح ولكن، أو أخفق ولكن).

الجميع من دون استثناء وجدوا في التجربة الخليجية شيئا يفخرون به كعرب، كما أن الجميع أيضا،، ومن دون استثناء، أشاروا إلى عدد من الملاحظات وتحديات التي رأوا أنها في غاية الأهمية في سياق الحديث عن هذه التجربة. وبين تفاوت مستويات هذه التردد في التقييم اجمع جميع من استعرضت آراؤهم «البيان» ان «الحاضر يشجع المجلس لتجديد عرى روابطه».

هي ثلاثة عقود، ثمة من يضعها في سُلّم التقييم على درجة أعلى مما هي عليه جامعة الدول العربية كلها.

يقول السياسي الأردني خلدون الناصر إن مجلس التعاون الخليجي الهيئة العربية الوحيدة التي تعتبر ذات ثقل اثبت قدرته على التماسك والفاعلية في ظل منظمات عربية أخرى أخذت شكل الاسم أكثر منها الفاعلية.

وكان الناصر يشير بذلك إلى تجربة الاتحاد المغاربي الذي ليس له من اسمه نصيب على حد وصفه، فيما مجلس التعاون العربي الذي لم يكتب له سوى إعلان ولادته فقط دون أن يحقق منجز واحد أو حتى يتمكن من الاستمرار فقط.

إلا أن الناصر في المقابل يقول إن ما يضعف مجلس التعاون اختلاف عدد من القضايا المهمة بين دوله الست.

ومن بين أبرز القضايا التي تختلف عليها دول التعاون الإصلاحات السياسية، والتنسيق في المشروعات الصناعية والاقتصادية. ومن هنا يعتبر الناصر هذه التباينات تدفع باتجاه إضعاف قدرة المجلس على التطور. ويسأل: «هل لدى الدول الخليجية الاستعداد للتخلي عن بعض سيادتها القطرية لصالح السيادة الخليجية كإقليم؟»، مشيرا الى ان الحاضر العربي جعل الحكومات الخليجية تشعر ان من شأن تمتين علاقتها بالمحيط أمر محتم.

وهذا تماما ما توقف عنده الكاتب والصحافي الأردني عريب الرنتاوي عندما قال إن التعاون الخليجي مرشح لمزيد من التمتين والتجديد في أعقاب الثورات والانتفاضات العربية.

وأضاف الرنتاوي أن «المعطيات الحالية تؤكد تفاعل مكونات تجديد عرى الروابط الخليجية التي كان قد أصابها بعض الوهن والهشاشة، مشيرا إلى أن واحدة من أهم نتائج ربيع العرب، كانت في عودة الروح لمجلس التعاون الخليجي بكل أطره وكياناته ومؤسساته.

أما رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط جواد الحمد، فرغم وصفه لدبلوماسية مجلس التعاون الخليجي بالناجحة نسبيا في تشغيل فعال لتوفير وسائل تحقيق الأمن العام لها كإقليم، إلا انه عاد واستدرك بان هذه الدبلوماسية لم تتمكن حتى الآن من احتواء مصادر التهديد في إيران والعراق طوال عقود بسبب عوامل سيطرة الولايات المتحدة القطبية على العالم.

بدوره، أعرب الكتاب الأردني عبدالله القاق عن أمله في أن يتحقق التكامل الاقتصادي لمجلس التعاون الخليجي. وقال هو تكامل قد يسهل عملية التكامل الاقتصادي العربي.

واعتبر القاق خطوة من قبيل نضوج التكامل الاقتصادي أن يكون خطوة بحجم تأسيس المجلس ذاته، خاصة في ظل تشابه المكونات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية بين أعضائه.

أما أردنيا، وبالنظر إلى التجربة التعاون الخليجي فانه يعتبر أن الجائزة الكبرى له في حال أتم انضمامه إلى المجلس اقتصادية. ولهذا طالب رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين حمدي الطباع صناع القرار الاقتصادي في المملكة تشكيل فريق اقتصادي لدراسة الخطوات العملية لتأهيل الاقتصاد الأردني في حال انضمام المملكة لمنظومة المجلس.