وافق يوم أمس الذكرى الـ 30 لتأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وتأتي هذه المناسبة والساحتان الخليجية والعربية تشهدان تطورات هامة تعمل دول المجلس على مواجهتها، ومنها التغيير الحاصل في عدد من الدول الكبرى، والأزمة اليمنية التي حاولت دول المجلس عبر مبادرتها السياسية إلى حلها حقناً لدماء الأبرياء والحفاظ على أمن واستقرار ووحدة اليمن.
ونشطت الجهود الخليجية منذ الذكرى التاسعة والعشرين لتأسيس مجلس التعاون وفقا لتطورات الأوضاع السياسية في المنطقة غير أن النشاط الخليجي على الأصعدة الأخرى الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لا يزال على وتيرته حيث تعقد الاجتماعات الدورية بين اللجان الوزارية التي تضع أسس التعاون و تطويره و تنفيذ القرارات التي تدفع مسيرة التعاون الخليجي إلى الأمام.
ويشهد العام الـ 30 لتأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية، أي منذ 25 مايو 2010 حتى الآن، تطورات مهمة على الساحات الخليجية والعربية والدولية وكان مجلس التعاون بجميع أجهزته ومجالسه الوزارية ولجانه المختصة قد تابع هذه التطورات واتخذ القرارات بشأنها..ومن أبرز هذه الأحداث ما شهدته البحرين واليمن وليبيا ومصر وتونس وسوريا.
وفي مواجهة كل هذه الاستحقاقات، عمل مجلس التعاون لدول الخليج العربية على صياغة مواقف مشتركة تجاه القضايا السياسية المختلفة والتعامل مع العالم كتجمع واحد انطلاقا من الأسس والثوابت التي ترتكز عليها السياسة الخارجية لدول مجلس التعاون والتي من أهمها..حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وحل النزاعات بالطرق السلمية ودعم القضايا العربية والإسلامية بجانب تطوير علاقات التعاون مع الدول العربية والإسلامية والدول الصديقة.
وأسهم التجانس بين دول المجلس في تمكينها من تبني مواقف موحدة تجاه العديد من القضايا السياسية، وكان من أهمها قضية الاحتلال الإيراني لجزر الإمارات الثلاث: طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى، والعلاقات مع إيران و الملف النووي الإيراني، بجانب القضية الفلسطينية والعراق ولبنان والصومال وباكستان والسودان وليبيا ومصر واليمن وغيرها من الدول حسب الأحداث التي شهدتها.
وفي تطور آخر شهدته القمة التشاورية الأخيرة، رحب قادة دول مجلس التعاون بطلب المملكة الأردنية الهاشمية الانضمام إلى المجلس وكلفوا المجلس الوزاري بدعوة وزير الخارجية الأردني للدخول في مفاوضات لاستكمال الإجراءات اللازمة لذلك.
وفوض المجلس الأعلى المجلس الوزاري لدعوة وزير خارجية المملكة وأوضح بيان صدر عن اللقاء التشاوري إنه «انطلاقا من وشائج القربي والمصير المشترك ووحدة الهدف وتوطيدا للروابط والعلاقات الوثيقة القائمة بين شعوب ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية والمملكة المغربية وإدراكا لما يربط بين دول المجلس والمملكة الأردنية الهاشمية والمملكة المغربية من علاقات خاصة وسمات مشتركة وأنظمة متشابهة أساسها العقيدة الإسلامية واقتناعا بأن التنسيق والتعاون والتكامل فيما بينها لا يخدم شعوبها فحسب بل يخدم الأهداف السامية والأمة العربية جمعاء وتماشيا مع النظام الأساسي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية وميثاق جامعة الدول العربية اللذين يدعوان إلى تحقيق تقارب أوثق وروابط أقوى وتوجيها للجهود إلى ما فيه دعم وخدمة القضايا العربية والإسلامية وبناء على طلب المملكة الأردنية الهاشمية الانضمام إلى مجلس التعاون لدول الخليج العربية، فقد رحب قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بهذا الطلب وكلفوا المجلس الوزاري بدعوة وزير الخارجية الأردني للدخول في مفاوضات لاستكمال الإجراءات اللازمة لذلك».
متابعة
وبشأن المجلس الوزاري لدول مجلس التعاون، عقد المجلس الوزاري خلال العام الثلاثين لتأسيس مجلس التعاون سلسلة من الاجتماعات الدورية والطارئة خلال الفترة من 25 مايو 2010 حتى الان تدارست جميعها التطورات التي شهدتها الساحة الخليجية والعربية سواء السياسية او الاقتصادية او غيرها فكان ان عقد المجلس عدة اجتماعات استثنائية لمتابعة الاحداث التي وقعت بالمنطقة وما حولها وكان ابرزها الازمة اليمنية.
ففي الاجتماع الاستثنائي الـ 35 الذي عقده وزراء الخارجية في الرياض برئاسة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية رئيس الدورة الدورة الحالية للمجلس الوزاري لمجلس التعاون استعرض المجلس الوزاري مستجدات الوضع في الجمهورية اليمنية في ضوء الزيارات التي قام بها الأمين العام لمجلس التعاون إلى الجمهورية اليمنية ونتائج الاتصالات التي أجراها مع الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية اليمنية والمعارضة، وأعرب المجلس عن أمله في إزالة كافة المعوقات التي لا تزال تعترض التوصل إلى اتفاق نهائي.
الزياني: مجلس التعاون دخل عصر التكامل الشامل
احتفلت الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية مساء الثلاثاء بمرور 30 عاما على تأسيس المجلس.
حضر الاحتفال أمير منطقة الرياض سلمان بن عبدالعزيز وعدد من الأمناء العامين السابقين للمجلس وكبار المسؤولين بالمملكة العربية السعودية وأعضاء السلك الدبلوماسي الخليجي والعربي والسفراء المعتمدين لدى المملكة العربية السعودية.
وألقى الأمين العام لمجلس التعاون د. عبداللطيف الزياني كلمة هنأ فيها أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس وشعوبها بهذه المناسبة متمنيا لهم أن ينعموا في ظل هذه المسيرة المباركة بالمزيد من التقدم والرخاء. وقال: «إننا نحتفل في هذا اليوم بالجهود الخيرة والمساعي الصادقة والعمل الدؤوب الذي بذل ولا يزال يبذل بإرادة وتصميم وإيمان راسخ من أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس ومن كافة شعوبها»، مؤكدا أن هذا الكيان الخليجي وجد ليبقى كيانا حافظا للأمن والاستقرار في المنطقة راسخا مجسدا لكل ما يجمع بين أبناء دول المجلس من أواصر القربى والتاريخ المشترك والمصالح المتبادلة والمصير الواحد ورافدا من روافد الخير والبناء والاستقرار والتقدم والرقي في هذا الجزء من وطننا العربي الكبير وسندا وعونا لكل الأشقاء من أبناء العروبة والإسلام ولكل من يمد يد الصداقة والتعاون لدول المجلس وشعوبه.
وأضاف الزياني: «إننا نشهد بعد ثلاثة عقود من هذه المسيرة المباركة نجاحات مجلس التعاون الخليجي ودخوله عصر التكامل الشامل في كافة المجالات وتحقيقه مكانة إقليمية ودولية متميزة مؤكدا ثقته بأن مستقبل التعاون الخليجي سيصبح نموذجا مشرفا لأي جهد إنساني يهدف إلى رقي الإنسان وأمنه وتقدمه ورخائه. وألقى أول أمين عام لمجلس التعاون عبدالله يعقوب بشارة كلمة استعرض فيها مسيرة المجلس منذ التأسيس وما حققه من انجازات خلالها.
وفي ختام الحفل .. كرم الأمير سلمان بن عبد العزيز الأمناء العامين السابقين للأمانة العامة: عبدالله يعقوب بشارة من دولة الكويت،
والشيخ فاهم بن سلطان القاسمي من دولة الإمارات، وعبدالرحمن بن حمد العطية من دولة قطر. كما كرم الأمناء العامين المساعدين السابقين للشؤون السياسية والشؤون الاقتصادية والشؤون العسكرية والشؤون الأمنية ورؤساء بعثة مجلس التعاون لدى الاتحاد الأوروبي في بروكسل.
