هزت العاصمة الليبية طرابلس فجر أمس انفجارات ممنهجة ومركزة، حينما شن حلف شمال الأطلسي غارات جوية أدت إلى اشتعال النيران بمخازن تابعة للحكومة الليبية، وصفت بأنها الأعنف منذ بدء تدخله في هذا البلد، حيث أدت هذه الغارات إلى مقتل 13 شخصاً على الأقل وجرح أكثر من 150 آخرين.

في هذا الوقت أعلن قائد العمليات العسكرية لـ «الناتو» في ليبيا الجنرال شارلز بوشار أن الحلف قصف فجر أمس منشأة لتخزين الآليات تابعة للنظام الليبي قرب مجمع باب العزيزية المقر الرئيسي للقذافي في العاصمة طرابلس الغرب. وقال إن «قوات القذافي ما زالت تشكل تهديداً للمدنيين وسنستمر في ضرب أهداف تنفذ منها أعمال العنف».

في غضون ذلك، أصدر مقر قيادة عمليات «الناتو» في نابولي بياناً أشار فيه إلى قصف المنشأة باستخدام أسلحة ذات توجيه دقيق، لافتاً إلى أن هذه المنشأة كانت ناشطة خلال بداية قمع النظام الليبي لشعبه في فبراير الماضي وبقيت منذ ذلك الحين، وهي تعيد تزويد قوات النظام التي تشن هجمات ضد مدنيين أبرياء»، نافيا أن الضربات استهدفت مستودع آليات عسكرية في طرابلس قرب مقر العقيد الليبي.

من جانبه، قال وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه أن حملة قصف جوي يقوم بها ائتلاف غربي ضد حكومة القذافي من الممكن أن تحقق أهدافها خلال شهور معدودة.

وصرح جوبيه خلال جلسة أسئلة وأجوبة في البرلمان: «يمكن أن أؤكد لكم على أننا نعتزم ضمان أن المهمة في ليبيا لا تستمر أطول من عدة شهور».

من جهته، أعلن الناطق باسم الحكومة الليبية موسى إبراهيم أن 13 شخصاً على الأقل قتلوا وجرح 150 آخرون في غارات شنها الحلف على طرابلس فجر أمس، مضيفاً أن «الناتو» شن «بين 12 و18 غارة على ثكنة للحرس الشعبي»، موضحاً أن «الثكنة كانت شاغرة، ومعظم الضحايا مدنيون يقطنون بالقرب».

واعتبرت الصحافة الأجنبية في طرابلس أن هذه الغارات هي الأعنف منذ بدء عمليات حلف شمال الأطلسي ضد نظام القذافي، حيث أفاد مراسل وكالة «فرانس برس» بأن الغارات التي بدأت منذ مساء الجمعة استمرت واستهدفت قطاع باب العزيزية حيث مقر معمر القذافي فيما سمع دوي حوالي 15 انفجارا في هذا القطاع في حين حلقت مقاتلات على علو منخفض وشعر المراسلون الأجانب الذين ينزلون في فندق «ريكسوس»، في القطاع، بأن الفندق اهتز والذي يبعد بحوالي كيلومتر واحد عن مكان سقوط القنابل.

وفي خطوة أخرى لدعم الثوار الذين يقاتلون كتائب القذافي، أعلنت فرنسا يوم الاثنين أنها قررت إرسال مروحيات قتالية للمشاركة في الحملة الجوية التي يشنها الحلف الأطلسي بعد أن قامت بريطانيا بخطوة مماثلة.

وأكد وزراء فرنسيون أن المروحيات، السلاح الذي لم يستخدم بعد في الحرب في ليبيا، سيساعد الحلف على ضرب المرافق العسكرية التابعة للنظام والمخبأة في المدن مع تجنب ضرب المدنيين. كما أعلن وزير الدفاع الفرنسي جيرار لونجيه في تصريح منفصل ان لندن سترسل مروحيات على متن حاملة الطائرات «اتش ام اس اوشين» بالسرعة الممكنة.