باشر المستوطنون تنفيذ مخطط لإقامة عشرات البؤر الاستيطانية العشوائية في الضفة الغربية بهدف منع إقامة دولة فلسطينية في حين أزالت جرافات الاحتلال في القدس المحتلة معالم بارزة قرب باب العمود، ومغارة سليمان، بينما حذر مفتي القدس مخططات الاحتلال من المساس بباب المغاربة.

وشرعت جرافات تابعة لبلدية الاحتلال في القدس المحتلة بإزالة أشجار الزيتون والحديقة القريبة من باب العمود، إحدى أشهر بوابات القدس القديمة، وبالقرب من مغارة سليمان بشارع السلطان سليمان بين بابي العمود والساهرة.

وتأتي عملية إزالة الأشجار وتغيير معالم المنطقة تزامنا مع عمليات «ترميم» واسعة النطاق في واجهة سور القدس من جهة باب العمود، والتي فرضت عناصر من شرطة وحرس حدود الاحتلال طوقا محكما على محيط منطقة التجريف منعها للوصول إليها من قبل الصحافيين أو المواطنين الفلسطينيين.

وكانت بلدية الاحتلال أعلنت نيتها إقامة حدائق تلمودية حول أسوار القدس القديمة في إطار هدفها بإضفاء طابع يهودي تلمودي على معالم المدينة المقدسة، فيما يتخوف المقدسيون من أن تتضمن عمليات «ترميم» سور القدس وضع إشارات تنتمي للتراث اليهودي في إطار نفس المخطط مثلما حصل بوضع الشمعدان قرب باب الساهرة.

وفي ضوء هذه الهجمة المسعورة، حذر المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين من تمهيد سلطات الاحتلال لاستكمال هدم طريق باب المغاربة الموصل للمسجد الأقصى المبارك بهدف بناء جسر إسمنتي جديد وتهويد المنطقة الجنوبية منه وخلخلة أساسات حائط البراق والحائط الجنوبي للمسجد. ووصف المفتي في بيان ما يجري في تلة المغاربة بأنه استمرار لعمليات التزوير والتلاعب التي تشنها سلطات الاحتلال بشكل غير قانوني لـ «عبرنة» المدينة المقدسة وطمس كل ما هو عربي وإسلامي مبينا أن هذه التلة تحوي الكثير من الآثار الإسلامية التاريخية.

وأشار إلى أن سلطات الاحتلال تقوم بهذه التغييرات لإرضاء المتطرفين من اليهود بهدف السيطرة على المسجد الأقصى المبارك والتدخل في شؤونه.واعتبر أن هذه الإجراءات خطيرة جدا ومن شأنها تأجيج الصراعات وتأزيم الوضع في المدينة المقدسة مطالبا بالوقف الفوري لها مؤكدا إسلامية المسجد الأقصى المبارك وجميع مرافقه ومنها الطرق المؤدية إليه وأنه لا يحق لغير المسلمين التدخل في شؤونه.

 

بؤر استيطانية

من جهة اخرى، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن «الحركة من أجل بناء يهودا والسامرة» كشفت مساء اول من أمس عن خطة استيطانية شاملة وصفتها بأنها «وسيلة لانطلاق الاستيطان في مناطق إستراتيجية» في الضفة الغربية. وتشمل الخطة 41 موقعا يسعى المستوطنون إلى إقامة بؤر استيطانية عشوائية فيها بهدف منع تواصل جغرافي فلسطيني في الضفة.

وأشارت تقارير إسرائيلية إلى مواقع يجري التخطيط لإقامة البؤر الاستيطانية فيها وبينها منطقة رام الله وبير زيت ونابلس وبيت لحم والخليل ومنطقة «إي.1» الواقعة بين القدس الشرقية ومستوطنة معاليه أدوميم المقامة على طريق أريحا ووصف المستوطنون هذه المواقع بأنها «بنك أهداف».

 

عودة لبؤر سابقة

ويعتزم المستوطنون العودة إلى بؤر استيطانية في الخليل ونابلس تم إخلاؤهم منها في السنوات الماضية.

وقال المستوطنون إن الخطة، التي سيتم تنفيذها على مدار العامين المقبلين، تهدف إلى منع نشوء دولة فلسطينية في الضفة الغربية والقدس الشرقية «ونعتزم القيام بكل ما هو مطلوب من أجل تحقيقها». كذلك شدد نشطاء الحركة الاستيطانية على أنهم لن يتعاونوا مع «مجلس المستوطنات» الذي تم وصفه بـ«الحمائمي» أي المعتدل سياسيا. وقال هؤلاء المستوطنون إن «هدفنا هو توسيع سيطرتنا في جميع أنحاء يهودا والسامرة، ومثلما يعتبر العرب أن لا فرق بين نابلس وعكا فإننا لا نرى أنه يوجد فرق بين الأماكن المختلفة في أرض إسرائيل». وأضافوا «علينا أن نعمل ميدانيا من أجل تعزيز سيطرتنا على الأرض وتواصل جغرافي يهودي سيمنع قيام دولة فلسطينية».

 

مبان مؤقتة

وبدأت «الحركة من أجل بناء يهودا والسامرة» في إقامة بؤرة استيطانية في منطقة «إي.1» التي تمتنع إسرائيل من البناء فيها في أعقاب تعهدات للولايات المتحدة بهذا الخصوص. ووصل مستوطنون منطقة «إي -1» وشرعوا في إقامة مبان مؤقتة.

يذكر أن تقريرا أعدته المسؤولة السابقة في النيابة العامة الإسرائيلية طاليا ساسون بتكليف من رئيس الوزراء السابق أرييل شارون كشف عن وجود 120 بؤرة استيطانية عشوائية في الضفة تم إقامة معظمها بمساعدة الحكومة الإسرائيلية.