تزامناً مع بدء سريان قرار العقوبات الجديدة التي فرضها الاتحاد الأوروبي على النظام السوري رسمياً، على خلفية ما تشهده من أعمال قمع وعنف، بدأت ملامح ضغط من قبل الوكالة الذرية على النظام، حيث أعلنت الوكالة أمس وجود «احتمال كبير» ان يكون الموقع المشبوه في سوريا الذي قصفته طائرات إسرائيلية في سبتمبر 2007 مفاعلًا نووياً، بينما من المنتظر أن تقدم الأسبوع المقبل تقريراً عن أنشطة نووية غير مشروعة يمكن أن تؤدي إلى إحالة دمشق إلى مجلس الأمن.

وقالت الوكالة في تقرير داخلي حصلت وكالة «فرانس برس» على نسخة منه: «استناداً إلى جميع المعلومات المتوافرة لدى الوكالة، وتقييمها الفني لتلك المعلومات ترى الوكالة احتمالاً كبيراً في أن يكون المبنى المدمر في موقع دير الزور مفاعلاً نووياً كان ينبغي الإعلان عنه للوكالة».

وهذه المرة الأولى التي تعلن فيها الوكالة رسمياً تقييماً مماثلاً منذ بدأت التحقيق في هذا الموضوع عام 2008.

وقال دبلوماسيون إن من المرجح ان يزيد مفتشو الأمم المتحدة الضغوط الدولية على سوريا هذا الأسبوع بتقديم تقرير عن أنشطة نووية غير مشروعة مشتبه بها يمكن أن يؤدي إلى إحالة دمشق إلى مجلس الأمن الدولي. وأضافوا أن الوكالة الذرية ربما تعطي مؤشرا أكثر وضوحا عن تقارير سابقة بأنها تشتبه في أن سوريا كانت تنشئ سرا مفاعلا نوويا في الصحراء عندما قصفت إسرائيل الموقع في عام 2007.

وربما تستخدم الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون هذا الأمر في السعي من اجل قرار في الاجتماع الذي يعقد في الفترة من السادس إلى العاشر من يونيو لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية المؤلف من 35 دولة لإحالة سوريا إلى مجلس الأمن وهي خطوة اتخذت آخر مرة ضد إيران في العام 2006.

وقال دبلوماسي غربي كبير: «نتوقع ان يكون تقريرا مباشرا تماما وقويا بشأن سوريا». وأضاف ان المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو اذا «أعد تقريرا واضحا على انه يعتقد ان هذا كان مفاعلا سريا قيد الانشاء فسوف يتعين على مجلس المحافظين اتخاذ إجراء واجراء قوي». لكن بعض الدبلوماسيين غير الغربيين عبروا عن شكوكهم بشأن أي خطوة مماثلة من جانب مجلس محافظي الوكالة قائلين ان أيا كان ما فعلته سوريا في دير الزور فانه كان في الماضي.

وقال أحد المبعوثين «أعتقد ان بعض الدول لن تكون راضية على الإطلاق».. وفي هذا الإطار، قال مسؤول غربي كبير «أعتقد انه (امانو) سيشير بطريقة قوية اعتمادا على مواد ومعلومات لدى وكالة الطاقة الذرية الى أن هناك مؤشرات كثيرة تدل على وجود مفاعل نووي».

وتنفي سوريا ان تكون امتلكت برنامجا للاسلحة النووية على الاطلاق. وقالت ان اثار اليورانيوم في موقع دير الزور جاءت بعد زيارة واحدة للوكالة الدولية من الذخيرة الاسرائيلية التي استخدمت في الهجوم. ورفضت الوكالة ذلك باعتباره أمرا غير محتمل.

 

سريان العقوبات

في هذه الاثناء، بدأ رسمياً أمس سريان قرار العقوبات الجديدة التي فرضها الاتحاد الأوروبي على النظام السوري على خلفية ما تشهده من أعمال قمع وعنف، والتي تشمل منع 10 مسؤولين سوريين جدد، على رأسهم الرئيس بشار الأسد، من السفر وتجميد أصولهم.

ونشر القرار المتعلق بسوريا امس في الجريدة الرسمية التابعة للاتحاد الأوروبي، وشملت العقوبات 10 شخصيات سورية، متورطة بقمع المدنيين المتظاهرين في سوريا، وهم الرئيس السوري ونائبه فاروق الشرع ونائب رئيس الأركان آصف شوكت، ورئيس مكتب الأمن الوطني السوري هشام اختيار ونائب نائب الرئيس السوري لشؤون الأمن القومي محمد ناصيف خيربك.

ومن بين الشخصيات أيضاً رجل الأعمال محمد حمشو صهر شقيق الرئيس الأسد، وإياد مخلوف ابن خالة الرئيس، والمستشار الرئاسي للشؤون الاستراتيجية بسام الحسن ورئيس هيئة الأركان المسلحة داوود راجحة ونائب رئيس شركة سيرياتل إيهاب مخلوف.

وسبق أن فرض الاتحاد عقوبات على 13 شخصية سورية أبرزهم قائد اللواء المدرع الرابع ماهر الأسد ومدير الاستخبارات السورية علي مملوك ووزير الداخلية محمد إبراهيم الشعار، ورجل الأعمال رامي مخلوف، ورئيس الاستخبارات العسكرية عبد الفتاح قدسية. وكانت الولايات المتحدة فرضت مطلع الشهر أيضاً عقوبات على النظام استثنت منها الرئيس.

 

(