دعت الولايات المتحدة أمس السلطات السودانية إلى سحب قواتها من أبيي فيما اندلعت حرائق في مدينة ابيي السودانية المتنازع عليها، ما أدى إلى هروب آلاف المدنيين إثر قيام مسلحين بعمليات نهب، في وقت تمسك جيش شمال السودان بالبقاء في المنطقة إلى أن تصل حكومة الخرطوم إلى حل من اجل بسط الأمن والاستقرار في المنطقة، في حين رفضت الحكومة السودانية لقاء وفد من الأمم المتحدة لبحث الأحداث الأخيرة، ورفض الشرط الأميركي بسحب الجيش السوداني من المنطقة مقابل تطبيع العلاقات مع السودان. وقالت قوة حفظ السلام الدولية بغرب السودان ان الخرطوم شنت غارات جوية على قرى بدارفور الأسبوع الماضي، وإن أكثر من 10 اشخاص قتلوا في الهجمات.
ونبهت بعثة الأمم المتحدة في السودان حكومة الخرطوم إلى انها مسؤولة عن فرض الأمن والنظام في المدينة الخاضعة لسيطرتها، وجاء في بيان صدر عن البعثة انها «تدين أعمال الحرق والنهب التي ترتكب حالياً من قبل عناصر مسلحة في مدينة ابيي»، وأضافت ان «الحفاظ على النظام والقانون مسؤولية القوات المسلحة السودانية في المناطق الواقعة تحت سيطرتها»، ودعت البعثة «حكومة السودان إلى اتخاذ ما يلزم لضمان قيام القوات المسلحة السودانية بمسؤولياتها وذلك بالتدخل الفوري لوقف هذه الأعمال الإجرامية».
من جهته قال الناطق باسم الجيش السوداني العقيد الصوارمي خالد سعد: «أؤكد تماما ان القوات المسلحة السودانية لا علاقة لها بأعمال النهب والحرق، وإنما دخلت لضبط الأمن في المدينة ونجحت في ذلك». في الاثناء، عبرت مندوبة الولايات المتحدة بمجلس الأمن سوزان رايس، عن أسف المجلس لرفض الحكومة السودانية مقابلة المجتمع الدولي، وقالت إنها «أضاعت الفرصة على نفسها في بحث تطورات الأوضاع في أبيي واتفاق السلام الشامل»، وقالت رايس، إن «الخارجية السودانية اعتذرت لدواعي مرض علي كرتي وزير الخارجية ونتمنى له الشفاء، ولكننا نأسف لعدم مقابلة علي عثمان محمد طه نائب رئيس الجمهورية».
الى ذلك رفض حزب «المؤتمر الوطني» الحاكم في السودان الشرط الأميركي بسحب الجيش السوداني من منطقة «أبيي» مقابل تطبيع العلاقات مع السودان، وأكد استحالة سحب القوات المسلحة من المنطقة في هذه الظروف التي وصفها بأنها «بالغة التعقيد» باعتبار ان لا علاقة بين قضية أبيي والعلاقات مع الولايات المتحدة، وقال رئيس القطاع السياسي بحزب المؤتمر الوطني قطبي المهدي، إن «المباحثات مع واشنطن لها أجندتها المختلفة». Mمن جانب آخر، قالت قوة حفظ السلام الدولية بغرب السودان ان الخرطوم شنت غارات جوية على قرى بدارفور الاسبوع الماضي، مضيفة نقلا عن سكان أن اكثر من 10 اشخاص قتلوا في الهجمات.
وأكدت دورية من قوة حفظ السلام التي تتكون من قوات من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وقوع الهجمات في 18 مايو الجاري على قريتين بشمال دارفور، وقالت القوة: «وفقا لما ذكره سكان أسفرت الهجمات عن سقوط اكثر من عشرة قتلى»، مضيفة أن القريتين تقعان إلى الشمال الشرقي من بلدة الفاشر. وكانت قوة حفظ السلام ذكرت أن طائرات حكومية شنت غارات في 18 مايو على قرية ثالثة شمال شرقي الفاشر ايضا، وقالت انه «لم ترد أنباء عن وقوع خسائر بشرية»، كما قالت أيضا ان «اكثر من 1000 مقاتل سابق يستعدون لتسليم أسلحتهم في حملة لنزع السلاح بدأت يوم السبت في نيالا بجنوب دارفور»، ولم يصدر تعقيب رسمي على الغارات.