على عتبة الشهر الخامس من تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة، يحمل الأسبوع الجاري مجموعة دلالات رمزية بارزة ستتقاطع كلها عند محطة 25 مايو (عيد المقاومة والتحرير)، وربما ارتسم عبرها بعض الاتجاهات المتصلة بمسار الأزمة المفتوحة، ذلك أن يوم الغد سيشكل مناسبة ثلاثيّة البعد، تلتقي فيها الذكرى الثالثة لانتخاب رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي تبلغ ولايته منتصفها، والذكرى الحادية عشرة لتحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي العام 2000، كما تطوي أزمة تأليف الحكومة شهرها الرابع منذ تكليف الرئيس ميقاتي هذه المهمة في 25 يناير الماضي.

ولم تستبعد مصادر مطلعة أن تصدر مواقف بارزة عن المعنيين بهذه المناسبات الثلاث المتزامنة، وخصوصاً ما يتصل منها بالأزمة الحكومية ووضع لبنان في ظلّ التطورات الجارية في المنطقة. ففي ذكرى التحرير، سيلقي الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصرالله خطاباً، يرجّح أن يتناول فيه للمرة الاولى موقف الحزب من التطورات الجارية في سوريا، كما سيتضمّن ردّاً على خطابَي الرئيس الأميركي باراك أوباما الأسبوع الماضي.

وكان لبنان استمر على حال الانتظار للجهود والاتصالات التي لم تنقطع بين الرئيس المكلّف ومكوّنات الأكثرية، بغية إخراج الحكومة من عتمة التفاصيل إلى نور التشكيل، من دون أن يظهر في الأفق ما يوحي أن الحكومة المنتظرة منذ أربعة أشهر قريبة، بل على العكس، فالسجالات السياسية إلى مزيد من الاحتدام، كذلك العقد.

وفي حين عكس الشلل السياسي غير المسبوق الذي طغى على الوضع الداخلي أخيراً بلوغ الأزمة الحكومية مرحلة الانسداد التام، الى درجة أن بعض القوى من خارج الأكثرية كما من داخلها بدأت تقترب من طرح إعادة البحث في معايير جديدة لتأليف الحكومة حدّاً أدنى، سعياً إلى كسر الجمود، فإن أوساط الرئيس ميقاتي أكدت لـ«البيان» أن الأخير عاود بدءاً من يوم أمس تشغيل المحرّكات المتعلقة بالتأليف بأقصى طاقاتها، لكونه بات على اقتناع راسخ بأن الأوضاع المحلية والإقليمية الضاغطة لم تعد تحتمل التأجيل والمماطلة. ولفتت هذه الأوساط الى إصرار الرئيس المكلّف على ممارسة دوره الدستوري والسياسي في تشكيل الحكومة.

وتجدر الإشارة الى أن الشهور الأربعة الماضية أفرزت جملة وقائع كبيرة على مستوى المنطقة، تلقّفتها قوى «14 آذار» بقراءة جيّرت فيها نتائج الثورات العربية، وخاصة ما يجري في سوريا، لمصلحتها، وباتت على قناعة تامة بأن أمراً ما يحصل في المنطقة ويقلبها رأساً على عقب وفي اتجاه انتاج عالم عربي جديد، ولبنان لن يكون بعيداً عن هذا الانقلاب الذي يجري. ومن هنا، لا يرى قيادي بارز في «14 آذار» إمكانية لأي فريق لبناني أو غير لبناني، أي سوريا و«حزب الله» وحلفاؤهما، على مواجهة خيار التغيير في خارطة المنطقة.

في المقابل، يبدو حزب الله وحلفاؤه في الأكثرية الجديدة محرجين من تأخير تأليف الحكومة، وإن كانت سلبيات هذا التأخير بالنسبة إليهم محصورة فقط بالمدى الزمني، بمعنى التأخير الحاصل والذي قد يحصل، إنما كل الدروب في النهاية ستؤدّي إلى تشكيل الحكومة برئاسة نجيب ميقاتي. ذلك أن الأساس الذي يستند إليه الحزب وحلفاؤه هو أن ظروف التأليف الحالية هي ذاتها ظروف التكليف قبل أربعة أشهر، ومن نتائجها المباشرة، كما تؤكد مصادر «حزب الله»، هي أن ميقاتي لا يزال يعتبر الرئيس الصالح لتشكيل الحكومة، وأن التلاسن الإعلامي الذي يحصل بين حين وآخر من بعض منصات الأكثرية الجديدة قد لا ينطوي على أكثر من محاولة لرفع سقف الشروط.

ووسط هذه الأجواء، يرى مصدر سياسي مراقِب أنّ الأمور لن تبقى في دائرة المراوحة إلى أجل غير محدّد، خصوصاً أنّ الأكثرية الجديدة بدأت تشعر فعلاً بحراجة الموقف وثقل الاستحقاق، لافتاً إلى أن يوم غد الأربعاء قد يشكّل مفصلاً في سياسات التأجيل الحكومية.