قرر وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي تشديد الضغط على الرئيس السوري بشار الأسد، من خلال فرض عقوبات عليه، للمرة الأولى، تشمل منعه من السفر وتجميد ثرواته وتسعة من القيادات الأخرى في النظام السوري الموجودة داخل الاتحاد. بنما نددت دمشق بالعقوبات متهة الاتحاد الاوروبي بالتدخل في شؤونها.
ومع استمرار ارتفاع حصيلة القتلى في سوريا، وافقت الدول الـ27 في الاتحاد الأوروبي على إضافة اسم الرئيس الاسد مع اسماء 10 مسؤولين سوريين آخرين الى قائمة اولى من 13 مسؤولا سوريا فرضت عليهم عقوبات. وقال أحد الدبلوماسيين الأوروبيين إنه «من الناحية الفنية هناك قبول لهذا الإجراء»، وموضحاً أن الاتفاق جرى على مستوى الدبلوماسيين وسيجري بحثه بين وزراء الخارجية في وقت لاحق.
من جانبه، قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ، قبيل دخوله الاجتماع مع نظرائه الاوروبيين، ان «القمع في سوريا يتواصل».
واضاف هيغ أنه «من المهم ضمان الحق في التظاهر السلمي والافراج عن المعتقلين السياسيين وسلوك درب الاصلاح وليس القمع في سوريا خلال الايام المقبلة».. فيما قال دبلوماسي اوروبي ان العقوبات تهدف الى «وقف العنف وحض الاسد على القبول بآلية اصلاح، وليس الى ارغامه على التنحي».
أعمال عنف
وفي مسعى للضغط على نظام الاسد لحمله على وقف اعمال العنف المستمرة منذ اسابيع، فرض الاتحاد الاوروبي في العاشر من مايو الجاري عقوبات شملت شقيق الرئيس ماهر الاسد واربعة من اقربائه وشخصيات اخرى من المقربين منه، تضمنت تجميد ارصدتهم ومنعهم من الحصول على تأشيرات دخول، كما فرضت حظرا على الاسلحة التي يمكن استخدامها في اعمال قمع في سوريا.
وصرح وزير الخارجية الالماني غيدو فسترفيليه انه كان يمكن للاسد تفادي هذه العقوبات لو سلك طريق الاصلاحات.
واضاف فسترفيليه: «لم يختر هذا النهج. انه يواصل قمع المعارضين المسالمين بعنف. لذا علينا ان نوسع هذه العقوبات بحيث تشمل الرئيس الاسد». وتابع القول إنه «حين يقوم نظام بقمع شعبه بهذه الطريقة، في شكل عنيف، على الاتحاد الاوروبي ان يرد».
وبالرغم من الضغوط التي تمارسها مجموعات حقوقية، امتنعت الدول الاوروبية عن تشديد موقفها اكثر حيال الرئيس السوري على امل ان يعمد الى اجراء «اصلاحات سياسية حقيقية وشاملة»، بحسب تعبير وزيرة الخارجية الاوروبية كاثرين اشتون.
وقالت اشتون، لدى انضمامها الى وزراء الخارجية قبيل الاجتماع ان على «الحكومة (السورية) ان تتحرك الان».
يذكر ان الولايات المتحدة فرضت الأربعاء الماضي عقوبات على عدد من المسؤولين السوريين بينهم الرئيس الأسد ونائبه فاروق الشرع ورئيس الحكومة عادل سفر.
تعليق تحضيرات
كما قرر الاتحاد الأوروبي تعليق كل التحضيرات لبرامج تعاون جديدة وتعليق كافة البرامج المشتركة مع السلطات السورية، وقال إن الدول الأوروبية على استعداد لمراجعة علاقاتها الثنائية مع سوريا، بالإضافة الى توقف الاتحاد عن اتخاذ خطوات جديدة في ما يتعلق باتفاق الشراكة مع سوريا.
وجدد الاتحاد إدانته الشديدة لـ«القمع المستمر في سوريا والعنف غير المقبول المستخدم من الجيش وقوات الأمن ضد متظاهرين سلميين»، والذي أدى إلى مقتل وجرح المئات، وطالب بمحاسبة المسؤولين. وحض السلطات السورية على السماح لبعثة مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بالعمل في البلاد، وطالب بالإفراج عن المعتقلين.
وأعرب عن قلقه من الحصار العسكري الذي تخضع له بعض المدن مثل درعا وبانياس وحمص، ودعا السلطات إلى تلبية مطالب الشعب السوري المشروعة من خلال إطلاق حوار حقيقي وشامل وإجراء إصلاحات جدية بدون تأخير وبموجب جدول زمني محدد.
من جهتها، وبعد ساعتين من القرار ، نددت سوريا بالعقوبات الاوروبية التي طالت الرئيس الأسد وعدة مسؤولين سوريين، متهمة الاتحاد الاوروبي في شؤونها والسعي إلى «زعزعة استقرارها» .
